الخميس، 27 يناير، 2011

الله معكم ...





الله معكم .. 
قلوبنا معكم ..
أقلامنا معكم ..
حناجرنا معكم ..
خناجرنا معكم..
كلنا لمصر فداء .... 
وإنها لثورة حتى النصر 
حتى النصر
حتى النصر

*****

الأحد، 16 يناير، 2011

الشمعة التي احترقت




إنه الشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي قام بإحراق نفسه بعد أن قام شرطي ( أو شرطية ) بصفعه على وجهه ، لم يكن يعلم البوعزيزي أنه سوف يصبح الشمعة التي تحترق لكي تنير طريق الحرية لشعب بأكمله ، كم تمنيت أن يكون السيناريو مختلف هذه المرة ، وأن تكون الصورة مغايرة ، كم كنت أتمنى أن يقوم هذا الشاب الجامعي برد الصفعة في وجه من ظلمه بدلاً من اليأس والانتحار ، لو قام برد الضربة وتعارك مع الشرطي واستشهد لكان الوضع مختلفاً الآن ، لكنا شيعناه للحور العين كشهيد للحرية والكرامة ، ولكنه للأسف اختار نهاية مأساوية وحزينة ، فلقد خسر حياته كما خسر أخرته , فكما نعلم أن المنتحر خالد مخلد في النار والله أعلم.

 فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً).

وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) .

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات ، قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة )

إن للظلم طعم العلقم  ، وكما عانى أشقاؤنا في تونس ، عانى الكثير والكثير في الدول العربية والإسلامية من ظلم وطغيان الحكام وأصحاب المعالي ، ولكن هذا لا يبرر لنا قتل النفس التي حرم الله قتلها مهما كانت الأسباب سواء أكان احتجاجاً على ظلم أو فقر أو ما شابه ذلك .

قال تعالى :( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آية 195) سورة البقرة. 
وقال عز وجل : (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (آية22) سورة الذاريات.

لقد أصبح البوعزيزي نموذجاً يحتذ به ، حيث أقدم شاب جزائري على حرق نفسه وذلك بعد أن رفض رئيس البلدية أن يمنحه وظيفة ، وقام جزائري أخر بنفس الفعل وذلك احتجاجاً على إقصائه من قائمة المستفيدين من السكن الاجتماعي !

هل هذا هو الحل لمشاكلنا أو للعراقيل التي تعترض طريقنا ، أين الإيمان بالقضاء والقدر والصبر على المحن والشدائد، هل تعلمون أن البوعزيزي يتحمل إثمه وإثم من تبعه من حارقي أنفسهم ؟ 

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من دعا إلى هُدى كان لهُ من الأجر مثل أجور من تبعهُ لا ينقصُ ذلك من أجورهم شيئاً،  ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعهُ لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئاً) رواه مسلم.

نحن لسنا ضد الثورة في تونس أو في الجزائر ضد الفقر والظلم والطغيان ، ولكننا ضد ظاهرة الانتحار ، أين علماء المسلمين والمشايخ ليخرجوا ويدلوا بدلوهم في هذا الموضوع ، الانتحار حرام شرعاً وهو ليس الحل ، إنما الحل في المقاومة والكفاح والجهاد للقضاء على الفساد والاستبداد والديكتاتورية ، هذا هو الحل .

"لله درك يا تونس".. أقولها لكل الشعب التونسي والعربي الذي يحلم بتحقيق الحرية والكرامة على أرضه ، هنيئاً لكم بالثورة ، هنيئاً لكم بالحرية ، والعاقبة عندنا في المسرات ، ورحمة الله عليك يا البوعزيزي وعلى كل شهدائنا الذين سقطوا ليخضبوا أرض تونس بدمائهم الزكية .

****

الثلاثاء، 11 يناير، 2011

الألم الذي ينتظر الجميع





أمي في ألف كلمة وكلمة

(1)

الألم الذي ينتظر الجميع

ترددت كثيرا قبل أن اكتب في هذا الموضوع لما يحمل من كمية هائلة من الحزن والألم ، نعم الألم الذي اعتصر قلبي وجعله شعلة من نار ترفض أن تخمد ، ألم شعرت به وشعر به البعض من قبل وسوف يشعر البعض الأخر به في وقتٍ ما ، هذا الألم هو ألم فقدان الأم ، ذلك الصدر الحنون والقلب الصافي والضحكة البشوشة ، والنظرة اللامعة ، واليد المعطاءة .

سوف يؤثر بك رحيلها سواء أكنت طفلاً صغيراً أم شاباً يافعاً ، سواء أكنت أعزب أم متزوج ، سوف يؤثر بك بطريقة ما.

على الرغم من أن الموت حقيقة لا تقبل الشك ، إلا أن موت الأم له طعم مختلف عن موت أي شخص أخر، لقد جربت رحيل الجد والجدة والأبناء والأقارب بحكم تجارب الموت المتعددة و المختلفة التي تحدث هنا في فلسطين ، ولكن رحيل أمي كان له طعمه المر الذي يشبه طعم العلقم ، يترك غصة في الحلق وألم دفين في القلب وجرح غائر في النفس والروح.

كنت أدرك أن أمي سوف ترحل يوماً ما ، اليوم أو غداً ، وأن النهاية أصبحت وشيكة ، ولكني كنت أكابر وارفض هذا الرحيل ، ليس لأني أنكر الموت، ولكني مؤمنة بأن الله لن يحرمني منها لأني بحاجة إليها لأتنفس  ولأن لا حياة لي بعدها ، فأنا بدونها لا شيء .. عدم ، كيف ترحل وتتركني وحيدة ، أصارع هذه الحياة ، تارة تصرعني وتارة اصرعها.

 كانت أمي الملاذ الآمن والحضن الدافئ في ليالي الشتاء الباردة وما أكثرها .. كانت مخزن أسراري وحكاياتي ، كانت صديقتي وأختي وحبيبتي قبل أن تكون أمي ، شعور غريب انتابني وكأني فجأة أصبحت في الستين من عمري، مع شعور قاتل بالوحدة وكأني على جزيرة نائية لا يوجد بها بشر.

كان الجميع حولي يواسيني ويشد من أزري ، ويخبرني بأن الموت حق ، وأن البعث حق ، تلك السيدة تجلس بجواري وتحدثني لأول مرة في حياتي تقول لي: شدي حيلك ، وأخرى تقول : ادع لها بالرحمة ، صوت يأتي من بعيد يقول : كلنا على هذا الطريق ، أين أمي وأين أبي ، وأين نحن لأبنائنا فيما بعد !!

دموع لا تتوقف ولو لثوانٍ ، من أين جاءت كل هذه الدموع ، وكأني اختزنتها في مكان ما في مقلتي لهذا اليوم العصيب ، وما فائدة الدموع بعد اليوم ، هل تعيد الغائب ! لا وربي لا تعيده ولو لثانية واحدة ، رحلت وتركتني اشرب حسرة فقدانها الأبدي .

أجهدَ البُكاءُ دموعَ عينكَ فاستعرْ . . عينًا لغيركَ دمعُهَا مدرارُ
مَنْ ذا الذي يعيرُني عينًا أبكي بها . . أرأيتَ عينًا للبكاءِ تعارُ ...

اشتقت إليكِ يا أمي ، وعلمني شوقي بأن أبكيكِ سراً ، لأن البكاء له قدسية ، يستمدها من طيبة قلبك وصفاء ابتسامتك ..

منذ أن فقدتكِ يا أمي ، بدأت أفقد كل شيء تباعاً ، وبدأ الفراغ يلفني ببطء ، وبدأت رحلة الهروب .. الهروب من كل شيء إلى لا شيء.

وداعاً يا فرحتي الأولى .. ويا دمعتي الثانية ..
 وداعاً يا أمي .. وداعاً ...

*****