الأربعاء، 23 فبراير، 2011

تضامناً مع الصحفي الفلسطيني المختطف في سوريا / مهيب النواتي





تناقلت وسائل الإعلام العربية والمحلية قضية الحكم على المدونة الشابة طل الملوحي خمس سنوات بتهمة التخابر مع جهات دولية معادية ، وهذا يذكرني بمرور شهرين تقريباً على قضية اختفاء الصحفي الفلسطيني مهيب النواتي في سوريا ، بعد أن ذهب هناك لإعداد الجزء الثاني من كتابه (حماس من الداخل) كما ذكرت بعض  الصحف المحلية ، فهل كُتب على أصحاب الرأي والقلم الحر من مدونيين وصحافيين التغييب وراء القضبان أو في غياهب المجهول؟



مهيب النواتي هو صحفي وكاتب ومناضل فلسطيني ، اعتقل عدة مرات من قبل جيش الاحتلال، وهو يدير مركز أطلس للتوثيق والإعلام بالإضافة إلى كونه نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين العاملين على شبكة الانترنت، اضطر مهيب إلي مغادرة قطاع غزة وتوجه إلى النرويج هو وعائلته المكونة من زوجته وستة أبناء وذلك لأسباب سياسية حسبما ذكرت بعض الوسائل الإعلامية.



لقد قابلت الأستاذ مهيب مرتين في حياتي وكان ذلك في صيف 2004 – على ما اذكر - عندما طلب مني ترجمة مقتطفات من كتابه " حماس من الداخل " ولقد طلبت منه مهلة ليتسنى لي الترجمة ، وعندما انتهيت منها ، حاولت الاتصال به لكن دون جدوى وعلمت فيما بعد بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلته في معبر رفح وهو عائد للقطاع ، ومرت الأيام وخرج مهيب من الاعتقال وقام بالاتصال بي بخصوص الترجمة وفعلا ذهبت لمقابلته وقمت بإعطائه النسخة المترجمة ، ولقد لامست فيه الإنسان الملتزم والصحفي المحترم الجاد الرصين ، وكانت تلك أخر مرة أراه فيها ، ولقد تفاجأت كالجميع عندما علمت بقصة اختفائه في سوريا.



أين اختفى مهيب ولماذا وأين ومتى ، تساؤلات تدور في خلد كل شريف منا ، لماذا يحدث هذا مع صاحب قلم حر مثل مهيب ، هل تأليفه كتاب عن حركة معينة يكون سبباً في اختفائه بهذه الطريقة ، إن النظام السوري يتشدق بالوطنية والقومية والحرية ، فأين هي تلك الحرية في تغييب قلم فلسطيني حر ، إن لمهيب زوجة وستة أبناء وأم مكلومة تبكيه هو وأخاً له فقد في الثمانينات من القرن الماضي.

لقد قامت عائلة الصحفي بتقديم المناشدات للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الفلسطيني محمود عباس ولجميع المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان ، أملاً في العثور على بصيص من الأمل يدلهم على مكان ابنهم الغائب.

ومن هنا أوجه نداء حار لأصحاب الضمائر الحية والقلوب الرحيمة بالكشف عن مصير الصحفي الفلسطيني مهيب النواتي ، هل غُيب وراء قضبان المعتقلات السياسية السرية  أم غُيب تحت التراب ..؟؟ سؤال مازال يبحث عن إجابة ، وأتمنى له من كل قلبي السلامة والعودة إلى زوجته وأطفاله الصغار.

للتضامن مع عائلة الصحفي مهيب النواتي .. ادخل هنا .

**************

الخميس، 17 فبراير، 2011

القدس المنسية ...





عذراً يا قدس الأقداس فلم تعدي قضيتنا الأولى ، أصبحت قضيتنا هي فك الحصار عن غزة وكيفية إدخال الكهرباء إليها ، أصبحت قضيتنا الأولى توفير المواد الغذائية وغاز الطهي ومواد البناء ، أصبح شغلنا الشاغل تجارة الأنفاق ، وثمن ربطة الخبز ، وثمن جرة الغاز ، وخصومات شركة الكهرباء ، وأسعار السولار والبنزين ، ونسينا أو تناسينا أن غزة المحاصرة والمنكوبة هي جزء من القضية الأساسية والأصلية وهي فلسطين المحتلة.

أصبح شغلنا الشاغل الحديث عن المصالحة الوطنية وإنهاء قضية المعتقلين السياسيين في غزة والضفة.

أصبح حديث الساعة من هي الحكومة الشرعية حكومة غزة أم حكومة رام الله ؟ ولكن أين القدس من أجندتنا ؟لم نعد نتحدث عن القدس والمسجد الأقصى ، لم نعد نتحدث عن الأسرى واللاجئين وحق العودة ، لقد نجحت إسرائيل في تفريق شملنا ، واستغلال قيلولتنا الطويلة لتقوم بتوسيع الاستيطان في القدس وطرد أهلها وتشريدهم وبناء المعابد اليهودية فوق المقابر الإسلامية ، وتقوم بمزيد من الحفريات تحت المسجد الأقصى وتنقل مكاتبها السياسية واليهودية إلى القدس الشريف.

إن إسرائيل تعيش اليوم أفضل أيامها على الإطلاق ، تنام وتصحو في سلام وسكينة بدون خوف من الفلسطينيين المشغولين عنها في توافه الأمور.

متى سُمعت صفارات الإنذار في إسرائيل أخر مرة ،لم تعد تُسمع تلك الصفارات ،لم يعد الإسرائيليون يعرفون طريق الملجأ والاختباء تحت الأرض.

والفضل يعود إلى حكومتي غزة ورام الله ، والتي تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه في مضايقة الجار العزيز !!

إن القدس تصرخ وتستنجد أبنائها الغارقين في مصالحهم السياسية الحزبية ولسان حالها يقول قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.

فالنورُ كيف ظهوره أن لم يكن دمنا الوقود 
والقدسُ كيف نعيدها أن لم نكن نحنُ الجنود

نريد أن نصلي نحن والملايين من العرب والمسلمين في القدس قبل أن نموت.



كل الطيورِ تعود في ذيل النهار *** إلا أنا يا قدس أخطئني القطار

أفيقوا يا حكامنا ويا صناع قرارنا ، انهوا الانقسام ، وحدوا الكلمة والصف ، اجمعوا الشمل ، اجعلوا القلوب على قلب رجل واحد ، ولا تنسوا أن القدس أمانة في أعناقنا سوف نُسأل عنها يوم القيامة.



*************************

الخميس، 10 فبراير، 2011

بوظة كاظم بحلته الجديدة



الوجـــــه الأخـــــر لغــــزة
(1)

بوظة كاظم بحلته الجديدة



من منا  - كأهل قطاع غزة – لا يعرف بوظة كاظم الشهيرة والواقعة في أشهر شارع في مدينة غزة وهو شارع عمر المختار ، في منطقة الرمال بالقرب من الجندي المجهول ، من منا لم يقل للسائق ذات يوم : " كاظم لو سمحت ! " والذي أصبح أشهر من نار على علم .

فمن هو كاظم وما هي بوظة كاظم ؟ لنبدأ الحكاية من أولها ..
تعود ملكية بوظة كاظم إلى الحاج كاظم كامل أبو شعبان  " رحمة الله عليه " والذي بدأ مشروعه الصغير في فترة الثمانينات من القرن الماضي ، حيث بدأ في إعداد البوظة هو وزوجته بمساعدة أبنائه ، وعندما ذاع صيته ، انشأ مصنع لإعداد البوظة .

كانت بوظة كاظم وجهة آلاف الطلبة في الرحلات المدرسية ، حيث يتم التوقف لتناول البوظة ثم استكمال الرحلة ، ولا تكون رحلتهم مكتملة إلا بزيارة كاظم .

كما أن طلبة الجامعات يقصدونه لتناول البوظة يومياً في أيام الصيف الحارة ، وفي أيام الشتاء الباردة أيضاً ، فكاظم يقدم بجانب البوظة المشروبات الساخنة مثل السحلب والرز باللبن وغيرها ، بالإضافة إلى أن أسعاره في متناول الجميع ، الغني والفقير ، الطالب والموظف ، الأعزب والمتزوج.

وعلى الرغم من انتشار محلات بيع البوظة في منطقة الجندي المجهول إلا أن بوظة كاظم ظلت محافظة على شعبيتها ومكانتها المرموقة وخاصة أنها أصبحت معلم من معالم غزة الأثرية.

كما أن كاظم اكتسب شهرة كبيرة حيث اشتهرت المنطقة التي يقع محله بها باسمه ، وأصبح هناك موقف للسيارات بجانبه وإذا أردت الذهاب إلى أول الجندي المجهول ما عليك إلا أن تقول للسائق : " عند كاظم ! " وبالتالي يعرف وجهتك بالضبطـ، ألم أقل لكم أنه أشهر من نار على علم !

مع الانتشار الشائع للعديد من محال البوظة ، كان لابد لكاظم من تطوير نفسه للحفاظ على مكانته بين محال البوظة الأخرى ، وخاصة أن محله صغير لا يتسع للزبائن والذي يزداد عددهم بشكل كبير كل يوم ، كما أن المنافسة اشتدت بينه وبين تلك المحال التي تفننت في جذب محبي البوظة.

فما كان من كاظم إلا التفكير في توسيع محله ولكن هذا شبه مستحيل لضيق المكان بالإضافة لالتصاقه بالبنك الإسلامي الفلسطيني ، كما أنه إذا استبدل المكان بأخر ربما ضاعت منه شهرته التي اكتسبها ، فقرر فتح محل أخر بالطابق العلوي ، وقام بتجهيزه بأحدث الديكورات والتي فاجأت الجميع ، كما أنه قام بإضافة نكهات جديدة للبوظة التي يقدمها مستعيناً بالنكهات العالمية مثل : شكولاته كيندر – فيريرو روشيه – نيوتيلا – رفايللو وغيرها الكثير.

وعلى الرغم من أن سعر البوظة بالطابق العلوي أغلى من المحل الشعبي الذي مازال محافظاً على زبائنه ، إلا أنه يستحق ذلك ، مقابل جلسة رومانسية في مكان هادئ ، مريح للأعصاب ومهدئ للنفوس.

لقد استمتعت بزيارة كاظم بحلته الجديدة وأتمنى لكم زيارة موفقة لهذا المكان ، لأنه وجه أخر لغزة والتي ارتبط أسمها بالحرب والدمار والحصار ، فهنا على أرض غزة ما يستحق الحياة.

والآن أترككم مع بعض الصور من هناك ..

هذا المحل الشعبي بالطابق الأرضي ..



وهذه صور بوظة كاظم بالطابق العلوي ...









ملاحظة : هذا إعلان غير مدفوع الثمن  ( ببلاش يعني ) !

*********

الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

الجزيرة وأكذوبة الوثائق السرية





استقبلت كغيري من الشعب الفلسطيني الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة تباعاً بالكثير من اللامبالاة والفتور ، منذ متى كانت قناة الجزيرة القطرية تهتم بالشعب الفلسطيني وهي أحد أبواق الفرقة والانقسام ، منذ متى كانت الجزيرة منبر لنا وهي التي تشكك في قياداتنا ورجالنا الشرفاء ، وكل هذا لصالح أجندة خارجية إقليمية بعيدة كل البعد عن الصالح الفلسطيني العام.

هل الهدف من نشر الوثائق هو تعميق الانقسام الفلسطيني؟
هل الهدف من نشر الوثائق هو تأليب الشارع ضد أبو مازن والسلطة على أمل قيام ثورة ضدهم على غرار ما حدث في تونس وما يحدث في مصر ؟
هل الهدف من نشر الوثائق اغتيال أبو مازن ورموز السلطة سياسياً  ؟
هل الهدف من نشر الوثائق هو توفير مظلة تمكن المجتمع الدولي من التهرب من استحقاقات الدولة الفلسطينية القادمة ؟

صدقوني أحاول جاهدة أن أجد إجابات شافية ووافية لهذه الأسئلة التي تدور في خلدي كل يوم ، ما هو هدف الجزيرة غير المعلن من وراء نشر هذه الوثائق المجتزأة والمختزلة ، لطالما وضعت كغيري من أبناء الشعب الفلسطيني ألف علامة استفهام على هذه القناة ، منذ أن كانت تطلق على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 كلمة " إسرائيل " ، عندما كانت تنعت شهدائنا بـ " القتلى " ، عندما كانت تستقبل الصهاينة في برامجها ونشرات أخبارها من باب " الرأي والرأي الآخر " ، عندما كانت تستقبل دعاة الانقسام وشيوخ تحريم المصالحة وتقول على الملأ " لا تصالح "!!
والأدهى من ذلك اجتماع ليفني مع رئيس وطاقم قناة الجزيرة لتنسيق المواقف قبل الكشف عن " المستور " !!

هذه هي قناة الجزيرة والتي تبث من دولة قطر الشقيقة ، وما أدراك ما قطر ..
قطر التي قامت باستغلال علاقتها بإسرائيل لشحذ التأييد لها لتحظى بشرف إقامة مونديال كرة القدم .
قطر وفضيحة الإبلاغ عن سفينة الأسلحة " كارين A " والتي كانت متجهة إلى فلسطين والتي أدت فيما بعد إلى اغتيال الرئيس الشهيد أبو عمار .
قطر التي تضم على أراضيها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الخليج .
قطر التي دعت إيران وخالد مشعل للمشاركة في القمة العربية ، على أساس أن إيران دولة عربية مثلاً ؟ وأن خالد مشعل هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني !!؟؟

الغريب في الأمر أن نشر هذه الوثائق في هذا الوقت بالذات جاء على عكس ما أرادت قطر وجزيرتها ، فبدلاً من خروج المسيرات والمظاهرات ضد أبو مازن والسلطة " كما حدث في تونس وما يحدث في مصر الآن "، خرجت للتأييد ودعم الوحدة الوطنية ضد الأطماع الخارجية ، ضد الجزيرة ووثائقها المشبوهة ، كما أن أنظار العالم اتجهت لمتابعة ما يحدث في مصر الشقيقة من ثورة ضد الظلم والفساد وبالتالي غطت تلك الأحداث المتسارعة على هذه الوثائق المزعومة التي باتت وكأنها زوبعة في فنجان.

إن الشعب الفلسطيني ليس شعباً مغفلاً ، تستطيع بكلمة هنا أو هناك أن تضحك عليه وأن توهمه بأن قلبك عليه ، لقد ذقنا مرارة الاحتلال منذ أكثر من ستين عاماً ، لقد رضعنا السياسة قبل الحليب من أثداء أمهاتنا ، فلا قطر ولا قناتها تستطيع أن تضحك علينا بأكذوبة مثل هذه .

حاولت قناة الجزيرة تقليد موقع ويكليكس ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً ، لأنها لم تستخدم الشفافية والموضوعية في نقل وطرح تلك الوثائق ، والتي في وجهة نظري ليست سرية ، فالشعب الفلسطيني يعلم ويدرك كل شاردة وواردة في ملف المفاوضات والملفات الأخرى ويفهم لعبة السياسة وخباياها جيداً ، كما أن الشعب الفلسطيني يعي تماماً بأن لا أبو مازن ولا غيره من قيادات السلطة أو من طاقم المفاوضين يستطيع أن يتنازل عن الثوابت الفلسطينية مهما حدث ، فالقدس واللاجئين والأسرى وحق العودة ، هي مقدسات لا يمكن المساس بها من قبل أي شخص مهما علا شأنه.

يا قناة الجزيرة /
إننا نفهم ونعي جيداً المخطط الذي تحاولون القيام به ، ولكن هيهات هيهات أن تنجحوا فيه ، فنحن الفلسطينيون عقولنا قبل قلوبنا مع قادتنا الشرفاء من كل التنظيمات السياسية ، قد نختلف معهم في الرأي وفي طريقة التعامل مع العدو، ولكننا نبقى شعب واحد وإرادة واحدة ، وأملنا في الله كبير جداً بأن القادم أجمل وأفضل رغم أنف الحاقدين والمنافقين ، وأن الوحدة الوطنية بين شطري الوطن هي سبيل الخلاص لكل ما يعترضنا من عقبات وعثرات.

يا قناة الجزيرة /
كفوا أيديكم عنا ....


************