الجمعة، 29 أبريل، 2011

المصالحة الوطنية .. كليك ثالث مرة !







لم يفاجئني خبر اجتماع عزام الأحمد مع موسى أبو مرزوق في مصر بهدف إتمام اتفاقية المصالحة المتعثرة منذ زمن بسبب عنجهية البعض وتصلّب رأي البعض الأخر.

أعلن الأحمد وأبو مرزوق عن توقيع المصالحة بين قطبي القرار السياسي الفلسطيني فتح وحماس ، وأن اجتماع هام سوف يلم شمل كبار الشخصيات الفلسطينية المتناحرة والمتنافرة وعلى رأسهم أبو مازن وخالد مشعل مع نهاية الأسبوع القادم على أرض الحبيبة مصر حاضنة الشعب الفلسطيني بقضاياه ومشاكله .

" كذبة أول نيسان ولكنها متأخرة قليلاً "  كانت هذه هي ردة الفعل الطبيعية والأولية عند سماعي لهذا الخبر ، فلقد تعودنا على خروج الأحمد علينا ليذيع خبر المصالحة وإنهاء الانقسام ليتبخر كلامه في الهواء بعد عدة ساعات.

لم أعد استبشر خيراً عند رؤيته واعتبره فأل سيء للمصالحة (!) واعتب على الرئيس أبو مازن لعدم تغييره واستبداله تماشياً مع مقولة " غيّر عتبة بيتك "!

بلكن فُكّت عقدتنا وحُلّت مشكلتنا .

معقول سوف ينتهي الانقسام وتعود اللُحمة الوطنية لشطري الوطن المقهور ؟ بهذه البساطة ، ما الذي استجد على الساحة الفلسطينية أو العربية ليهرول الطرفان نحو الوحدة الوطنية من أجل إنهاء ملف الانقسام !!

لطالما راودتني هواجس تكاد ترقى إلى مرتبة شكوك ، بأن حماس هي التي تعرقل عملية المصالحة ، لأنها - حسب رؤية بعض الخبراء - هي المستفيدة من الانقسام ببقائها في سدة الحكم .

هل تغير موقف حماس بسبب الثورة في سوريا واحتمال سقوط الحليف الإقليمي والعربي لها ؟

هل أصبح موقف أبو مازن أكثر مرونة وليونة بعد سقوط مبارك مثلاً ؟

هل ما يحدث على الساحة الفلسطينية هو نتيجة لتوابع الزلازل العربية المتلاحقة والمتواصلة والمسماة مجازاً بـ " الثورات " ؟

أتمنى أن يكونوا قد فهموا الدرس جيداً وحفظوه عن ظهر غيب لكي يجنبوننا وإياهم مواجهات وصدامات نحن في غنى عنها.

لقد تعبنا من توزيع الحلوى ليلاً وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء احتفاءاً بالتوصل إلى الاتفاق لنستيقظ على فجر مشوه تتناقله وسائل الإعلام حيث يلقي كل طرف تهمة إفشال المصالحة على الطرف الأخر.
وكأن كلام الليل مدهون بزبدة يطلع عليه النهار فيسيح ؟؟

أنا مع المصالحة التي ترافقها حركة تصحيحية لكل الأخطاء التي تسببت بما نحن فيه من فرقة وتشرذم مع محاسبة الفاسدين والمجرمين من كلا الطرفين ، محاسبة من تسبب فيما آل إليه القطاع ، محاسبة المسئولين عن تعذيب أعضاء حماس في سجون الضفة وأعضاء فتح في سجون غزة ، محاسبة قتلة سميح المدهون وأبو المجد غرّيب وأبو الجديان ، محاسبة قتلة الشيخ مجد البرغوثي ، محاسبة قتلة أطفال بعلوشة ، محاسبة قتلة الشهيد هاني النحال وحموده ماضي وغيرهم من أبنائنا في الأجهزة الأمنية والذين راحوا ضحية الاقتتال الداخلي .

المصالحة تعني محاسبة سارقي الأدوية والمساعدات والكوبونات.

المصالحة تعني تطهير البلد من الخونة والسفاحين والمرتزقة .

المصالحة تعني الثأر لشهدائنا الذين سقطوا بأيدي إخوتهم .

المصالحة تعني محاسبة من تسبب بالإعاقات والعاهات لمناضلينا وشرفائنا وذلك بإطلاق النار على ركبهم وإصابتهم في " الصابونة " لكي لا يستطيعون الحراك مرة أخرى .

المصالحة تعني تحكيم القانون والقضاء على شريعة الغاب.

المصالحة تعني محاسبة الفاسدين والمفُسدين في حكومتي رام الله وغزة.

المصالحة لا تعني أن تضع فتح يدها في يد حماس فقط والتقاط الصور التذكارية وعودة الهاربين من غزة إليها (!) ليركبوا على ظهر الشعب مرة أخرى ويدلدلوا رجليهم ، لا نريد للمياه أن تعود لمجاريها النتنة ذات الرائحة العفنة ، نريد أن ننقي تلك المياه ونصفيها جيداً حتى لا تعكر صفو حياتنا من جديد.

أتمنى أن تكون جهود المصالحة جادة وحقيقية هذه المرة ، ولكني متشائمة للأسف ، أتمنى من الله أن يخلف ظنوني وأن تكون الثالثة ثابتة .


*******


ملاحظة خارج السرب:
الرسومات هي من خرابيشي في عالم الكاريكاتير.

******







الجمعة، 22 أبريل، 2011

التعداد في سطور



أثناء بحثي في دفاتري القديمة وجدت هذه المقابلة الصحفية المتواضعة ، والتي أجريتها قبل خمسة عشر سنة مع مشرف في التعداد العام للسكان في ذلك الوقت.

استمتعت باسترجاع ذكرياتي عن تلك الفترة ، واستغربت من طريقة كتابتي وتناولي للموضوع مع العلم بأني لم أتجاوز الخامسة عشر من عمري آنذاك ، وفي النهاية كان مصير هذه المقابلة درج مكتب ناظرة المدرسة!

اعتقد بأن رحلتي مع الصحافة الشعبية والتدوين بدأت مبكراً ، أي قبل معرفتي بالمدونات وقبل حتى اختراع الانترنت من أساسه .

أحببت أن أشارك هذه المقابلة معكم ، مع العلم بأني تركتها كما هي ، بأسلوبها وعباراتها وبدون تدخل مني ، اللهم إلا تصحيح بعض الهمزات (!) .


التعداد في سطور

جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية وهي تحمل في يدها بشائر الفتح العظيم ، جاءت تحمل في يدها غصن زيتون وفي اليد الأخرى تحمل بندقية ، جاءت لتجد تدمير شبه شامل لجميع القطاعات سواء أكانت هذه القطاعات للإنتاج أو لتقديم الخدمات ، فكان من أساسيات بناء الدولة ، إعادة بناء هذه القطاعات وحتى تكون عملية البناء أساسها القوة والمتانة ، فلابد من توفير معلومات وبيانات خاصة بكل القطاعات ، ولا يتم توفير تلك المعلومات إلا بإجراء تعداد شامل للسكان والمساكن والمنشآت ، ومن واجبنا كمواطنين أن نكون على علم بمفهوم التعداد وأهدافه وأغراضه .

ومن واجبي كمواطنة فلسطينية أن اعمل على إنجاح هذا العمل العظيم ، وأيضاً من واجبي أن أوضح للمواطنين بعض النقاط حول التعداد ، لذا كان لي الشرف في أن التقي بأحد رجال التعداد الأوائل والذي يساهم في إنجاح هذا العمل العظيم والذي جعل من فريقه خلية نحل في عمل متواصل ، وأقدم باسمي واسم جميع المواطنين باقات الشكر والعرفان له ولأمثاله من الرجال المخلصين.

أما الآن لنتعرف سوياً على هذا الفارس المغوار ..

هل تعرفنا على بطاقتك الشخصية؟

الاسم : أيمن محمود النملة
العمر : 24 سنة
مكان الإقامة : مدينة رفح.
المؤهل العلمي : ليسانس لغة عربية ، واعمل حالياً في دائرة الإحصاء المركزية والآن مشرف عام في التعداد العام للسكان.

كمواطن عادي كيف تنظر للتعداد ؟

التعداد هو عمل وطني كبير ،وواجبنا نحوه كمواطنين أن نساهم في إنجاحه حتى تتوفر لدينا قاعدة معلوماتية نستطيع من خلال هذه القاعدة أن نضع خطط تنموية .

هل هناك فرق بين الإحصاء والتعداد ؟

بالتأكيد لا ولكن الإحصاء عمل أشمل من التعداد تقريباً.

" التعداد خطوة كبرى لا تقوى عليها إلا الأمم المتقدمة" فما هو رأيك في هذه العبارة؟

في الحقيقة هذا الكلام صحيح ، لأنه إذا استطاعت الدولة أن تجري مشروع كبير مثل التعداد ، فهذا دليل واضح على سيادة هذه الدولة على أراضيها ودليل أيضاً على مدى وعي وتفهم الأخوة المواطنين لمفهوم التعداد.

لقد حدث قبل عدة سنوات وبالتحديد قبل حرب 1967 تعداد في فلسطين ، فهل هناك فرق بين ذلك التعداد عن التعداد الجديد ؟

بالنسبة للتعداد الذي حدث قبل حرب 67 وخاصة فترة الاستعمار البريطاني ، كان لهذا التعداد غرض سياسي بحت ، يهدف لخدمة الاستعمار ، أما التعداد الحالي – وهو أول تعداد وطني – فهو يهدف لتوفير قاعدة من البيانات والمعلومات للحكومة الفلسطينية وبأيدي فلسطينية خالصة لأغراض تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني.

أثناء تجوالكم في مدينة رفح ، هل وجدتم تعاون من السكان ؟

بالنسبة للمنطقة التي أنا مسئول عنها فقد كان هناك الكثير من التعاون من المواطنين ولكن رغم ذلك فقد كان هناك بعض الرفض من قبل ثلاث حالات في منطقة تل السلطان وإن كان نسبته قليلة جداً.

وأسباب ذلك الرفض؟

بالنسبة لأسباب الرفض لم تكن أسباب سياسية ولكن كانت أسباب خاصة بهؤلاء الأفراد وهي غير منطقية.

لقد علمنا أن للتعداد مراحل ، فما هي مراحله ؟

المرحلة الأولى : مرحلة حزم مناطق العد.
المرحلة الثانية : ترقيم وحصر المباني والمساكن والمنشآت .
المرحلة الثالثة : مرحلة عد السكان وهي تعتبر أهم مرحلة .

ما هي أهداف التعداد؟

يهدف التعداد إلى توفير بيانات ومعلومات عن عدد السكان وتوزيعهم حسب خصائصهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ما هي أغراض التعداد؟

توفير بيانات ومعلومات تخص جميع وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية ، لكي تساعد هذه الوزارات على وضع الخطط التنموية الصحيحة حتى يتسنى لها تقديم الخدمات لجميع المواطنين.

في رأيك ما هو الدافع وراء أن مكتب الإحصاء الإسرائيلي انتقص من تقدير عدد شعبنا بحوالي 15 % ؟

من وجهة نظري إن إسرائيل عملت على أن توضح لمجلس الأمن الدولي وللعالم أجمع بأن العرب في فلسطين أقلية ليس لهم أي حق في حكم هذه الأراضي وأن اليهود في فلسطين أكثرية لذا لهم الحق في حكم هذه الأراضي والسيطرة عليها ، لأن من عادة الاستعمار أن يعمل على رسم صورة ضعيفة للمسيطرين عليهم وليوضح أنهم فئة قليلة ليس لها أي حقوق.

بالنسبة لعملية التعداد العام في مدينة القدس هل له بعض المميزات عن باقي المدن أم أن ما يجري على أي مدينة يجري على مدينة القدس ؟

بالتأكيد لمدينة القدس وضع خاص حيث أن السلطات الإسرائيلية بدأت تصدر تعليمات أو بالأحرى تهديدات لإيقاف عملية التعداد في القدس لأن معنى إجراء تعداد في القدس أن هذه الأرض هي ملك للسلطة الوطنية الفلسطينية وأن من حقها السيطرة السياسية عليها وهذا الذي لن تقبل به إسرائيل وإذا جرى التعداد في مدينة القدس فهذا معناه إن القدس مدينة فلسطينية خالصة وأنها لابد في يوم من الأيام أن تعود إلى مالكيها أبى من أبى وشاء من شاء.

من المعلوم أن هناك العديد من المدن الفلسطينية ترزح تحت وطأة الاحتلال فهل هذه المدن من ضمن المدن التي سوف يتم فيها التعداد؟

للأسف الشديد لا ، ولكن إذا تواجد أي مواطن من هذه المدن داخل حدود السلطة الوطنية الفلسطينية فسوف يتم عده كمواطن فلسطيني عادي.

هل تؤيد المقولة هذه : " التعداد في حد ذاته ثورة !" ؟

نعم أؤيدها ، ولكن التعداد ثورة معلوماتية وليست سياسية .

ما هو تأثير التعداد في المجالات الآتية : البطالة – التعليم ؟

البطالة : عمل التعداد على تشغيل الكثير من المواطنين.
التعليم : سيقوم التعداد بتقديم معلومات لوزارة التربية والتعليم عن عدد المتعلمين وغير المتعلمين وهذه البيانات تسهل على الوزارة إنشاء مدارس جديدة في كل مدينة وما يجري على وزارة التربية والتعليم يجري على باقي الوزارات ولكن كل هذا يحتاج إلى فترة ليس قصيرة.

في النهاية ماذا تقول للمواطنين عن التعداد ؟

التعداد عبارة عن مشروع وطني تجريه السلطة الوطنية وهو في النهاية يخدم المواطنين ومن واجبنا كفلسطينيين أن نعمل على إنجاح هذا العمل .

والآن بعد أن التقينا بوجه من وجوه مستقبل فلسطين المشرق لا يسعني سوى القول أن التعاون مع فريق التعداد لإنجاح هذا العمل العظيم يعتبر مسئولية على كل فرد من أفراد المجتمع.

الإمضاء: مواطنة فلسطينية
30 نوفمبر 1997 م.


******************

السبت، 16 أبريل، 2011

قاتلك يا فيتوريو .. فلسطيني !!






وسقطت ورقة أخرى من أوراق الحرية فيكِ يا غزة .. سقط الشهيد فيتوريو اريغوني ، وخضب بدمائه الزكية أرضكِ يا فلسطين .

من الذي قتلك يا فيتوريو ؟ هل هو مواطن أم لاجئ ، هل هو مدني أم فلاح أم قلاعي ولا بدوي ، من الذي قتلك هل هو من الجنوب أم من الوسط أم من الشمال أم من قلب غزة ، هل هو فتحاوي ولا حمساوي ولا جبهاوي ولا جهادي ولا سلفي ؟؟ هل هو جاهل أم متعلم ؟ هل هو غبي أم ذكي ؟؟ هل هو وطني أم عميل ؟؟ من الذي قتلك ، هل تستطيع العودة لتقل لنا من هو قاتلك ؟

هو فلسطيني .. شئنا أم أبينا فهو فلسطيني ..قاتلك يا فيتوريو فلسطيني ، أمه فلسطينية ووالده فلسطيني ، ذاق مرارة الاحتلال ، ذاق مرارة الحصار ، ورغم ذلك كعادتنا نقتل من نحبه بأيدينا ، نقتل من يساعدنا بأيدينا ، نقتل من يتضامن معنا .. بأيدينا.

فيتوريو هو متضامن جاء من ايطاليا حيث لا حصار ولا قتال ولا خوف ولا يحزنون .. جاء إلى غزة عبر سفن الحرية لكسر الحصار عنكِ يا غزة هاشم ، يا حاضنة الغريب والقريب ، يا حاضنة الشقي والسعيد ، جاء إليكِ ليكسر أنف من تطاول عليكِ ومنع الهواء والماء ، جاء ليقل للعالم كله .. أنكِ لستِ وحدك .. وأنكِ في قلب الكثيرين من أحرار وشرفاء العالم .


عندما قتلوك ، لم أكن هناك ، لو كنتُ لفديتك بعمري وبحياتي ، كنتُ في زحمة الحياة الكئيبة ، وأحداث شخصية متسارعة ، خطفت دقيقة قبل أن أنام لأطمئن على العالم بأنه نائم هو الأخر ، وفوجئت بأخبار اختطافك ورأيت من خلف العصبة فوق عينيك أثار دمائك يا فيتوريو .. لقد عذبوك وأهانوك على أرضكِ يا غزة ، وخطفوك وأنت عائد من بيت عزاء لشهداء فلسطينيين ، ما هذا الجبروت والقسوة التي نحن فيها ، من أين جاءت ؟؟

حاولت النوم يا فيتوريو ولكني لم استطع ، بدأت أتقلب في نومي وأقول ما أطولها من ليلة عليك يا فيتوريو ، أنام هنا على سريري وأين تنام أنت .. كنت انظر في سقف حجرتي وأتخيل منظر والدتك عندما سمعت بنبأ اختطافك ، كنت اشعر بلسعات دموعها تتساقط عليّ من السقف ، وتقول لي : ولدي.. ولدي .

كنتُ احلم أن استيقظ في الصباح على نبأ الإفراج عنك وعودتك سالماً لأصدقائك الفلسطينيين والأجانب مع بعض الجروح حول عينيك وجرحٌ في القلب غائر .



استيقظت بعد ليلة عصيبة ، بعدما اشتكت الساعة من كثرة نظراتي إليها ، استعجلها لكي تمر بسرعة وينقضي الليل بكل كوابيسه وأهواله ، بسرعة أيتها الساعة ، بسرعة ، أريد أن يهل النهار ليس عليّ بل على فيتوريو .. فكم كانت ليلته صعبة والدقائق تمر عليه ببطء قاتل.

استيقظت على فاجعة قتله ، لماذا قتلتموه ، ألم يكفي القليل من العذاب له ، ألم يكفي ما فعلتموه به .. ألم يكفي كل هذا ، ماذا فعلتم ؟ ولماذا ؟؟ ماذا استفدتم من قتله بهذه الوحشية والخسة والدناءة ؟

لم استطع تمالك نفسي وبكيت ، بكيت بحرقة على فيتوريو ، وأمه ، وعلى حالي ، وعليكِ أيضاً يا غزة ..

لقد استبحنا دماء بعضنا البعض يوماً ما ، واستبحنا دماء أشقائنا العرب أيضاً يوماً ما ، والآن استبحنا دمائك يا فيتوريو ، فلست أفضل حالاً من أنفسنا ولا من أشقائنا ، ليحفظ التاريخ ذلك جيداً ، وليسجله كوصمة عار على جبين من قتلوك ، وليكتب أن قاتلك فلسطيني فلسطيني!

خرج فيديو الاختطاف علينا ليقول ، بأن من قتل فيتوريو هم جماعة سلفية جهادية تهدف إلى مقايضته بأمير جماعتهم أبو الوليد المقدسي والمعتقل عند حكومة حماس منذ عدة أشهر ، طيب يا جماعة يا سلفية ، هل خلت أرض غزة من أبناء حركة حماس لتقايضوهم بهم بدل من هذا الغريب ؟

وخرج علينا البعض وقال أن فيتوريو على رأس قائمة للمطلوبين لإسرائيل بهدف نشاطه الملحوظ في حماية الصيادين الفلسطينيين ودخوله لغزة بطريقة غير مشروعة.

عندما رأيت فيديو الاختطاف للمرة الأولى ، أيقنت بأن هناك خطبٌ ما ، لقد حاول مبتكر هذا الفيديو أن يجعله يشبه لحد كبير فيديوهات بعض جماعات القاعدة التي كنا نشاهد مجازرها في العراق بنفس الطريقة ، فشعرت بأن التهمة قد ألُصقت في الجماعة السلفية لإبعاد الشبهة عن القتلة الحقيقيين وهم عملاء إسرائيل بهدف تخويف الأجانب من دخول غزة ، وبالتالي منع الأجانب القادمين على متن أسطول الحرية من الدخول إلى غزة بحجة أن غزة ليست مكاناً آمناً ، وليقولوا لهم أنظروا إلى من جئتم لحمايتهم وكسر الحصار عنهم ، أنهم يختطفونكم ثم يعذبونكم ويشوهونكم وفي النهاية يقتلوكم بأبشع الطرق.

رسالة صهيونية واضحة ، مبتدعها صهيوني ، وممولها صهيوني أيضاً ، ولكن الفاعل ليس صهيونياً بل فلسطينياً خالصاً ...

ماذا جنيت أيها الفلسطيني من وراء فعلتك الشنعاء هذه ؟ ماذا استفدت ؟ حفنة من الدولارات أم من الشواقل ؟ شوهت صورة شعب بأكمله ، تسببت بالألم للعديد من البشر ، تسببت بوجعي ، ووجع غزة ، ووجع أم هناك في ايطاليا تبكي ولدها وحبيبها .. تبكي فيتوريو..

سامحينا يا أم فيتوريو .. سامحينا لأننا لم نستطع حماية ابنك وفلذة كبدك ، فنحن عاجزين حتى عن حماية أنفسنا وفلذات أكبادنا ..

سامحينا واعذرينا .. فلا الذنب ذنبكِ ولا ذنب فيتوريو .. بل هو ذنبنا !































********

الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

البحث عن أزمة





            أصبح الجميع في هذه الأيام يبحث عن أزمة ، هناك من يبحث عن أزمة لكي يعيش فهي بالنسبة له كالماء والهواء ، والبعض يبحث عن أزمة لكي يشغل نفسه في البحث عن حلول لهذه الأزمة ، وهناك من يبحث عن أزمة (كنوع من العياقة !) وهناك من يبحث عن أزمة من أجل الأزمة (!)

المهم أن الكل يبحث عن أزمة ( هي الأزمة عيل تايه يا أولاد الحلال ؟ )

أوباما مثلاً يبحث عن أزمة تقترن باسمه حتى يخلد التاريخ ذكراه ، شأنه شأن من سبقوه من حكام البيت الأبيض.

أمريكا تبحث عن أزمة لتمارس دورها التاريخي كالشرطي الأكبر للعالم كله ، بالإضافة إلى بحثها عن أزمة تسوق من خلالها السلاح الأمريكي المكدس في المخازن بهدف تنشيط اقتصادها النائم ، وهذا واضح جلي فيما يحدث في ليبيا والعراق والسودان ودول القارة السوداء.

مبارك وفلوله يبحثون عن أزمة لصرف الأنظار عنهم ، ولا مانع من إثارة الفتنة الطائفية من خلال حرق كنيسة أو إثارة نعرة كروية بين "رواد الثورة" مثلما حدث في مباراة الزمالك المصري مع الإفريقي التونسي ، ولا مانع من نشر حوادث البلطجة والفلتان الأمني في الشوارع المصرية.

ثوار ميدان التحرير يبحثون عن أزمة فهم لا يستطيعون المضي بدون ثورة أو حتى اعتصام يوم الجمعة .

بعض الإعلاميين والفنانين يبحثون بدورهم عن أزمة بهدف تسليط الأضواء عليهم.

إسرائيل تبحث عن أزمة تُشغِل الفلسطينيين عنها وعن المطالبة بتحرير القدس وعودة اللاجئين والإفراج عن الأسرى والمعتقلين ، وفي نفس الوقت تبحث عن أزمة مختلقة مع الفصائل بهدف تجريب واختبار مدى فعالية قبتها الحديدية ، وتجرهم لإطلاق الصواريخ عليها ،حيث سارعت بالإعلان عن نجاح القبة الحديدية في التصدي لسبعة صواريخ من أصل سبعة عشر تم إطلاقها على الجنوب الصهيوني!!

حماس تبحث عن أزمة حتى تخرج من أزمة ( الشعب يريد إنهاء الانقسام ) ، وبعض المتنفذين في حركة فتح وفي سلطة رام الله يبحثون عن أزمة لتعميق هوة الانقسام بين الضفة وغزة لخدمة مصالحهم الشخصية أو الحزبية.

وحماس أيضاً تبحث عن أزمة للخروج من أزمة المصالحة وإنهاء الانقسام وتشكيل الحكومة الجديدة.


وهناك بعض الجهات التي تسعى خلف الأزمات والتي تقوم بإطلاق عدة صواريخ فجأة " وبدون سبب " على الكيان الصهيوني ، وذلك بعد شهور من التهدئة من طرف واحد وهو الطرف الفلسطيني طبعاً (!).

 يتم إطلاق تلك الصواريخ العبثية واتهام أبو مازن دايتون بالخيانة والتنسيق الأمني ولنرجع معاً وسوياً للمربع الأول ،ووضع شروط المصالحة من جديد : إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في الضفة وإلغاء التنسيق الأمني و و و و .

والشعب الفلسطيني وحده يعيش تلك الأزمات ، فلا المفاوضات العبثية تنفعه ولا الصواريخ العابثة تشفع له.

ولسان الضفة يقول: " لا بديل عن المفاوضات ، وسوف نضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه في مقاومة الاحتلال ، اللهم إلا بالطرق السلمية كما يحدث في بلعين ونعلين ".
 
ولسان غزة يقول : " لا بديل عن التهدئة ، وسوف نضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه في إطلاق الصواريخ على دولة الاحتلال،  اللهم إلا إذا تم أخذ إذن مسبق ".

ولسان حال الشعب يقول : " قديش ثمن جرة الغاز وكيس الطحين ، وأسعار السولار والبنزين ، ودورنا في قطع الكهرباء بدأ الحين !!".

يعني عدونا الإسرائيلي اللدود يعيش أزهى أيامه بكل هدوء وراحة وسكينة وطمأنينة ، لأن في الضفة هدوء وفي غزة تهدئة !

حتى التجار وخاصة تجار الأنفاق يتفننون في اختلاق الأزمات لإنعاش تجارتهم وتسويق سلعهم ، الحرب الإسرائيلية قادمة .. الكل يخزن الطحين والسكر والأرز ، حرب المياه قادمة .. ممنوع تستخدم السيفون أكثر من مرة في اليوم (!) ، إسرائيل تغلق المعابر .. سعر جرة الغاز يرتفع في السماء ، إسرائيل تقصف الأنفاق .. الكل يخزن البنزين ، الاونروا تبحث عن أزمة لتوزيع المزيد والمزيد من الكوبونات ، الاقتصاد الغزي في خطر .. لذا فرض المزيد من الضرائب .. ضريبة مباني ، ضريبة دخل ، ضريبة القيمة المضافة ، ضريبة النظافة ، ضريبة على كل شيء ..

إذا أردت أن تتحدث في الجوال ، في ضريبة .
إذا أردت أن تبني بيت ، في ضريبة.
إذا أردت أن تفتح دكان ، في ضريبة .
إذا أردت أن تأكل في مطعم ، في ضريبة.
إذا أردت أن تسافر ، في ضريبة.
إذا أردت أن تتفسح أنت وأولادك ، في ضريبة .

مش عارفة يمكن بكرة يعملوا ضريبة على الهواء الذي نتنفسه أيضاً ، لقد أصبحت الضريبة من الثوابت الفلسطينية يعني لا تنازل ولا تفريط فيها (!)

فالضريبة أزمة ، والأزمة تبحث عن أزمة وهكذا ..فنحن شعب لا يستطيع العيش بدون أزمة !

وأنا أيضاً أبحث عن أزمة لتفجر الطاقات الكامنة بداخلي لكي استفز قلمي واجبره على الخروج عن صمته ليكتب .

أنا وأنت وهو وهي نبحث عن أزمة فلا تستبعد أن تجد إعلاناً يوماً ما ، على واجهة إحدى المحال التجارية يعلن عن توفر أزمات جاهزة للبيع !


وفي النهاية اللي ما عندوش أزمة يبقى مالوش لازمة !!






**********