الخميس، 22 سبتمبر، 2011

استحقاق أم استهبال




استحقاق أم استهبال

أيلول خطوة جادة أم مهزلة تاريخية

انبرت العديد من الأقلام للكتابة حول موضوع الساعة " استحقاق أيلول " مع أن لفظة " أيلول " غير مستعملة شعبياً وعلى أرض الواقع ، فالمواطن العادي يستخدم لفظة " سبتمبر " ، ربما في هذا دلالة واضحة على أن ما يسمى استحقاق أيلول هو بعيد كل البعد عن هموم ومشاغل المواطن الفلسطيني العادي.

يحاول الرئيس محمود عباس حشد الدعم الداخلي من أجل مبادرته الغريبة والمعروف نتائجها مسبقا ، هي مراوغة سياسية من الدرجة الأولى ، فهو يعلم جيداً أن أمريكا سوف تستخدم حقها في الفيتو لإيقاف المشروع ولكنه يحاول جاهدا تحريك المياه الراكدة المسماة بـ " المفاوضات " فهي طريقه ومنهجه الوحيد في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وهو لا يملك خيارا أخر من وجهة نظره.

لقد وصل أبو مازن إلى طريق مسدود ، يقف بلا حراك ، فهو غير قادر على المضي قدماً في المفاوضات العبثية  وفي نفس الوقت غير قادر على إتمام المصالحة الوطنية ، يتخبط ما بين تحسين صورته في الشارع الفلسطيني بعد مهزلة محاكمة دحلان وما بين بحثه الدءوب عن عباءة المناضل ليتجنب وضعه في خانة الحكام الديكتاتوريين الذين يجب خلعهم من الحكم.

إن الشارع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة غير معني بهذا الاستحقاق ، بل على العكس يقلل من أهميته لعدة أسباب منها :
  • أن عدد لا بأس به من المواطنين الغزيين وخاصة اللاجئين منهم غير راضيين بدولة حدودها 67 تضم غزة والضفة وجزء من القدس الشريف بل يتطلعون إلى فلسطين التاريخية من البحر للنهر.
  • حكومة غزة المقالة أي حكومة حماس تنظر لهذه الخطوة على أنها مغامرة سياسية غير محسوبة النتائج وتأتي دون مشاورات مع كافة الأطياف السياسية الفلسطينية.
  • البعض يرى أن أبو مازن فاقد للشرعية بعد انتهاء مدة ولايته وانتهاء مدة المجلس التشريعي ، فكيف يخوض هذه المعركة بدون الرجوع إلى القاعدة الجماهيرية التي لم تخوله للحديث باسمها في المحافل الدولية.
  • في حالة " لا سمح الله " موافقة أمريكا على طلب انضمام فلسطين للأمم المتحدة ، لن يستطيع أبو مازن أو غيره الحديث مستقبلا عن المطالبة بأراضي فلسطينية جديدة وسوف تكون الحدود نهائية ولن يستطيع المطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين " أي رعاياه " إلى دولة أخرى مجاورة وهي " إسرائيل " ، فكيف ترضى يا أبو مازن بدولة وتطلب عودة رعاياك إلى دولة أخرى ؟
  • البعض وخاصة المثقفين ونخبة المجتمع تعتقد بأن ما يحدث في أروقة الأمم المتحدة هي حرب تحريكية بالدرجة الأولى ومناورة سياسية أخيرة يقوم بها الرئيس في محاولة يائسة للخروج من المأزق .
  • يدعي البعض أن أبو مازن يحاول إحراج راعية السلام في المنطقة " سلامات يا إحراج " وكأن أمريكا تفرق معها المسألة برمتها أليست هي من اعترف بدولة جنوب السودان خلال أقل من أسبوع من إعلان قيامها ؟ على رأي المثل الفلسطيني " مياه مالحة ووجوه كالحة ".


كان أولى يا سيادة الرئيس أن تتمسك بالثوابت الفلسطينية وتعمل على حل مشكلة الحواجز التي تخنق الضفة  وتقسمها إلى كنتونات صغيرة .

كان يجب عليك أن تحل مشكلة الانقلاب وتنهي الانقسام وترجع اللحمة والوحدة الوطنية .

كان يجدر بك العمل جادا - وأنت القادر على ذلك - لحل مشكلة معبر رفح وانقطاع الكهرباء وتوفير رواتب الموظفين وتوفير فرص عمل للشباب العاطل وتحسين البنية التحتية وبناء المؤسسات والخروج من عنق الزجاجة التي نحن بها.

تعددت الآراء  وتباينت المواقف وتبقى معركة أيلول محسومة النتائج مسبقاً ، ويبقى عليك أخي القارئ الكريم أن تحدد هل هذا استحقاق أيلول أم استهبال أيلول ؟!



*************

السبت، 10 سبتمبر، 2011

أنفــاق غــزة





يكثر الحديث هذه الأيام عن نية الحكومة المصرية تدمير الأنفاق بين قطاع غزة المحاصر وبينها ، وذلك بهدف القضاء على تهريب المخدرات والسلاح والعناصر المشبوهة والمطلوبة من قبل الأمن المصري .

ولكن كيف بدأت قصة الأنفاق ومن أين جاءت وما هي استخداماتها ؟ دعونا نلقي نظرة على الموضوع .

بدأت فكرة حفر الأنفاق منذ زمن ، حيث استخدمها المحاربون قديماً للتسلل إلى داخل أراضي العدو ومفاجأتهم في عقر دارهم بالتعاون مع الجواسيس والعملاء من الداخل .

ثم استخدمها الفيتناميون في مقاومتهم للغزو الفرنسي وفي حربهم " حرب فيتنام الشهيرة " ضد أمريكا ،حيث قاموا بحفر الأنفاق بهدف مباغتة عدوهم وتهريب السلاح والعتاد .

وفي عام 1978 م  تم الكشف عن نفق كبير وطويل يمتد من كوريا الشمالية إلى كوريا الجنوبية ويسمح بعبور جيش كامل ، كما لا ننسى الأنفاق الألمانية والتي تم حفرها في برلين الشرقية للعبور إلى برلين الغربية إبان الحكم الاشتراكي وتقسيم المدينتين.

يطلق على الأنفاق مصطلح " المعابر الأرضية " وهي وسيلة مواصلات حديثة ، حيث يعبرها يوميا المئات من أبناء الشعب الفلسطيني في الاتجاهين وبرسوم وإذن من حكومة حماس وذلك لصعوبة العبور من معبر رفح بسبب الإجراءات المتعسفة والحجز والمنع والترحيل، فنجد بعض التجار وأيضاً الطلبة الذين يدرسون في مصر ، جميعهم يستخدمون الأنفاق للذهاب إلى مصر وإنهاء مصالحهم هناك والعودة مرة أخرى ، كما يقوم بعض المصريون من أصول فلسطينية بالمجيء إلى قطاع غزة لزيارة الأهل والأقارب والعكس صحيح.

وتعتبر الأنفاق مصدر رزق مهم خاصة للشباب العاطل عن العمل والأطفال الفقراء ، ففي ظل الحصار المفروض على القطاع وعدم توفر فرص عمل ، يلجأ العديد من الشباب للعمل داخل النفق مما يترتب عليه تعريض حياته للخطر ، خطر انهيار النفق أو تسرب الغازات والاختناق.

وتستخدم الأنفاق لتهريب السلاح والمخدرات وخاصة "الترامال والحشيش" ، والبضائع التجارية على اختلافها والمواشي والدخان " السجائر " ، بالإضافة إلى تهريب المواد الغذائية اللازمة ومواد البناء من حديد واسمنت وحصمة ، والأدوية وغاز الطهي والبنزين ومشتقاته ، والمولدات الكهربائية والدراجات النارية، وفي أثناء ثورة ليبيا تم تهريب السيارات الليبية وبيعها في غزة.

كما يتم عن طريقها تهريب المجرمين الفارين من مصر لغزة والعكس وذلك للاختباء والهروب من العدالة ، كما لُوحِظ في الفترة الأخيرة وجود متسولات مصريات في مدينة غزة.

أما بالنسبة لملكية الأنفاق فمنها من تعود ملكيتها لعائلات معينة أو أحزاب سياسية أو حتى عصابات .

وتفرض حكومة غزة الضرائب على تجار الأنفاق ، حيث يتم دفع ضريبة لحفر النفق ونسبة من كل عملية تهريب ويتم ذلك تحت مراقبة وإشراف من الحكومة.

وقد أصدر أحد الشيوخ الفلسطينيين "وهو الشيخ محمد أبو جامع عام 2010 م " فتوى بتحريم العمل في الأنفاق والتهريب وذلك استنادا إلى قاعدة: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وقد لاقت أصداء كبيرة في الشارع الفلسطيني والذي انقسم على نفسه قسمين : منهم من أحل العمل بها ومنهم من حرمها.

وفي عام 2010 بلغ عدد ضحايا الأنفاق - والذي يزيد عددها عن ألف نفق - في مدينة رفح جنوب قطاع غزة حوالي 160 شهيد منهم ما يزيد عن 30 طفل وأكثر من 650 مصاب.

ولقد طالبت العديد من المؤسسات الدولية وقف عمالة الأطفال في الأنفاق حيث يقوم أصحاب الأنفاق باستخدامهم للعمل وذلك لصغر أحجامهم وقلة أجورهم بالمقارنة مع البالغين.

ومن الجدير بالذكر أن حركة حماس قد قامت بحفر الأنفاق تحت مقرات الأمن الوقائي وغيرها ، ومن تم التسلل عبرها وتفجير هذه المقرات وذلك أثناء الانقلاب أو الحسم العسكري عام 2007م.

كما يقوم الكيان الصهيوني بقصف الأنفاق - بشكل دوري - والتي يتم عن طريقها تهريب السلاح للمقاومة ، كما حاول إقامة مشروع محور فلادلفيا وذلك قبل الانسحاب من قطاع غزة عام 2005م.

وقد حاولت الحكومة المصرية السابقة تدمير الأنفاق منذ بداية حفرها ولكن محاولاتها باءت بالفشل ، وذلك بسبب إعادة بناء الأنفاق المدمرة بالإضافة إلى الانتقادات والضغوطات الشعبية التي واجهتها ، كما حاولت بناء الجدار الفولاذي والذي توقف العمل به منذ قيام الثورة المصرية .

والآن تحاول الحكومة المصرية الجديدة تدمير الأنفاق وذلك لمنع تسلل بعض العناصر الفلسطينية المشبوهة من الدخول إلى سيناء وأحداث فوضى وزعزعة الأمن هناك وتقوم بعملية التدمير بطريقة آمنة  نظراً لطبيعة المنطقة ويتم تفجير النفق إذا كان في منطقة خالية من السكان أما إذا كان في منطقة سكنية فيتم ردمه بالحجارة .

وقد بدأت حملة تدمير الأنفاق ثاني أيام عيد الفطر، وهي تستهدف فقط الأنفاق غير الخاضعة لسيطرة حركة حماس عليها ،والمحتمل تهريب تلك العناصر من خلالها ، ومازالت الحملة مستمرة حتى هذه اللحظة.

هذه هي قصة أنفاق غزة كما أراها ، فإن أصبت فمن الله عز وجل وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

*********