الخميس، 30 أبريل، 2015

قلب الليل


في بيتنا كتاب
قلب الليل لـ / نجيب محفوظ


هي ليست رواية بل هي رحلة بحث الإنسان عن هويته ، وكل شخص يقرأ الرواية سوف يظن أنه هو  بطل الرواية جعفر سيد الراوي.

قد يبدو كلامي مبهمًا ، لكن من قرأ الرواية سوف يقوده تفكيره إلى نفس النقطة التي وصلت إليها ، فالإنسان طوال حياته في صراع داخلي يبحث عن معنى لحياته ، يريد أن يفك شفرة روحه ، يريد أن يصل إلى الحقيقة ، حقيقة نفسه.

يطرح الأسئلة ، يبحث عن أجوبة ، يتوه في الطريق ، يعتقد أحيانًا بأنه قد وصل ليفاجئ بنفسه في نقطة البداية مرة أخرى وكأنه يمشي في دائرة مغلقة .

كلما يظن أنه نجح في تعريف ذاته وتعريتها والوصول إلى مكنوناتها ، عاد خائب الرجاء يجر أذيال خيبته ، يتخبط بين الكفر البين والتدين البين ، بين سيطرة العاطفة على أمور حياته أحيانًا وبين سيطرة العقل ، بين الجنون والحكمة ، كل هذا لكي يصل لكنه أبدًا لم ولن يصل.

هذه الرواية تحفة فنية بحق ، أبدع فيها محفوظ ، اشعر بأنني اكتشف هذا الأديب الكبير من جديد ، للأسف قراءتي لنجيب محفوظ في مرحلة الطفولة وعدم فهمي في ذلك السن الصغير لما كان يكتب أثر بشكل سلبي على علاقتي به ، وظل هناك دائمًا حاجزًا بيني وبينه ، حيث كانت بداية تعرفي على رواياته وأنا تقريبًا في الثانية عشر من عمري من خلال ثلاثيته المشهورة والتي استعرتها أختي الكبيرة من المكتبة واذكر أنها نصحتني بعدم قراءتها لأنني لن افهم شيئًا منها ، لكني بعنادي الطفولي لم استمع للنصيحة وقرأتها وبالطبع لم افهم شيئًا ، فقد كنت اتجاوز السرد واركز على الحوار وكنت في ذلك العمر أفضل عليه إحسان عبد القدوس لسهولة أسلوبه في الكتابة واستخدامه للعامية في الحوار!

كانت أيام وذهبت في سبيل حالها ، فقد تغيرت ميولي وأهوائي بعد أن تجاوزت الثلاثين من عمري ، والتي تجعلني استبعد تمامًا فكرة عودتي للقراءة لإحسان عبد القدوس مرة أخرى وفي نفس الوقت تجعلني اقرر قراءة المزيد من روايات نجيب محفوظ للاستمتاع بهذا العالم السحري الذي يدخلني فيه والذي حرمت نفسي منه لأنني بدأت في القراءة له في الوقت غير المناسب.

وهذه بعض اقتباساتي من الكتاب:











******



الأربعاء، 22 أبريل، 2015

أنا والكتَّاب الشباب قصة لن يفهمها الكثيرون


أنا والكتَّاب الشباب قصة لن يفهمها الكثيرون



دائمًا ما يتم اتهامي بتحيزي واهتمامي بالكتَّاب الشباب وأنني اقرأ كثيرًا لهم ، وهذا الشيء لا انكره ولا اتهرب منه ، فهو حقيقة واقعة بالنسبة لي ، والمتابع لقراءاتي على موقع الجودريدز يرى بأن الكثير من كتب المؤلفين الشباب تحتل جزء كبير من قائمة كتبي المقروءة.

والسبب في ذلك ليس سرًا ، فغالبية الكتَّاب الشباب الذين اقرأ لهم هم أصدقاء افتراضيين لي على شبكات التواصل الاجتماعي وأشهرها الفيس بوك  وهذا لا أنفيه ولا اخجل من ذكره ، بل على العكس هو شيء يسعدني ويبهجني وخاصة عندما يرسلون لي بنسخ الكترونية خاصة من كتبهم الورقية الصادرة حديثًا وهي ثقة منهم اعتز بها وأبجلها ، فهم يدركون بأني قارئة جيدة قبل أن أكون كاتبة مبتدئة وأن رأيي في كتبهم سوف يفيدهم في تقييم موهبتهم وتشجيعهم على الاستمرار في الكتابة ، فكل كاتب شاب ( مثلي ) يبحث عن ناقد ينقد له عمله الأدبي يخبره بالإيجابيات والسلبيات ، يخبره بنقاط الضعف والقوة في نصه ، ولأن هذا الناقد – للأسف – غير موجود فعليًا لذلك نجد بأن القراء هم من يقومون بهذا الدور أحيانًا بطلب من المؤلف نفسه وأحيانًا يكون رغبة نابعة من القارئ وحده حيث يرغب بأن يدلو بدلوه في هذا الكتاب ويعبر عن رأيه الشخصي فيه بكل أريحية بعيدًا عن المجاملات.

والمتتبع لموقعيَّ الجودريدز وأبجد يلاحظ بأن مراجعات بعض القراء الجادين قد أوفت بالمطلوب على أكمل وجه بحيث يقومون بنقد الكتاب نقدًا بنَّاءً موضوعيًا في غالب الأحيان ، ويتطرقون من خلال مراجعاتهم إلى كل ما يهم المؤلف ، يخبروه بما أعجبهم وبما لم يعجبهم ، ويحللون ويناقشون كتابه ويربطون بينه وبين الكتب الأخرى ولا يتركون كبيرة أو صغيرة ولا شاردة أو واردة إلا وقد تناولوها بالبحث والدراسة والتمحيص ، وهم لا يبتغون من وراء ذلك أي شيء مادي فالنقد بالنسبة لهم هواية بجانب هواية القراءة.

والكثير من المؤلفين الشباب – وأنا منهم –  وخاصة المشتركين في هذين الموقعين تكون عينهم على قراء معينين ، يتمنون أن تحظى كتبهم بشرف الوصول لأيدي هؤلاء القراء النقاد.

ولا أخفيكم سرًا بأن شهادتي أحيانًا تكون مجروحة في حق هؤلاء الكتَّاب الشباب وذلك لتعاطفي معهم كيف لا وهم رفقاء مهنة واحدة ، وكل واحد منا يشق طريقه في عالم الكتابة الكبير بخطى راجفة واجفة ومتعثرة.

لذلك أحاول على قدر استطاعتي بأن تكون شهادتي ورأيي في كتبهم موضوعية حيادية بعيدة عن المجاملات وفي نفس الوقت بعيدة عن تثبيط الهمة والسخرية والاستهزاء.

أحاول على قدر استطاعتي بأن أمسك العصا من المنتصف ، وأحاول أيضًا أن أقول لهم رأيي بكل صراحة ، اعبر لهم عن إعجابي ببعض النصوص وأنوه عن بعض ملامح التقصير وأنصحهم بمزيد من العمل على صقل الموهبة وتنميتها عن طريق ممارسة عادة الكتابة والقراءة الجادة واليومية.

وفي النهاية ، قبل أن أكون قارئة أو كاتبة فأنا إنسانة ليست من عادتي السخرية من أحد أو التهجم عليه أو وصفه بما يكره أو بما يقلل من شأنه أو حتى بما يجرحه أو يحرجه أو يضايقه ، وأحاول أن أكون – على قدر استطاعتي – حسنة الأخلاق ولطيفة المعشر مع الجميع بلا استثناء.

عامًة ، اشكر كل كاتب شاب رأى في شخصي الثقة والظن الحسن ودفع لي بكتابه حتى اقرأه واعتذر منهم بشدة بسبب تقصيري وتأخري في كتابة مراجعة تليق بكتبهم بسبب ظروف قاهرة خارجة عن إرادتي لا داعي لذكرها في هذا المقام ، وهذه الظروف قد أثرت أيضًا سلبًا على معدل قراءاتي في العام المنصرم وفي هذا العام الحالي.

أتمنى أن تتحسن الظروف وأعود لممارسة هوايتي المحببة على نفسي وهي الكتابة والقراءة ، وأعدكم بأنني لن اتوقف عن القراءة للكتَّاب الشباب وسوف يكون هناك متسع ووقت مستقطع لهم ضمن خطة وقائمة القراءات الخاصة بي دومًا.

*****




السبت، 18 أبريل، 2015

أمريكا الجنة والنار


في بيتنا كتاب
أمريكا الجنة والنار
لـ / عادل حمودة


بغض النظر عن أن مؤلف هذا الكتاب هو الصحفي المصري  (غير المحبوب لدى الكثيرين ) عادل حمودة إلا أن الكتاب كان فرصة جيدة للتعرف على أحد وجوه أمريكا بعيون صحفي مصري في فترة الثمانينات.

كعادتي ، مؤخرًا ، أصبحت الكتب هي التي تختارني وليس العكس ، هي التي تفرض نفسها وحضورها ، ومن ضمن خيارات محدودة لي في بلاد الغربة اخترت هذا الكتاب القديم صاحب الأوراق الصفراء البالية والتي تسببت بظهور إحدى البثور في وجهي والتي لم تفارقني حتى اللحظة.

هذا الكتاب هو عبارة عن بعض ملاحظات ولقاءات وانطباعات الصحفي عادل حمودة عن زيارته لأمريكا ، وقد حصل هذا الكتاب على جائزة الدولة في أدب الرحلات عام 1986م.

الجميل هنا ، أن هذه الرحلة كانت ممتعة ومفيدة ، قرأت فيها عن أمريكا الثمانينات والتي لم تختلف كثيرًا عن أمريكا في الألفية الثانية إلا في القليل.

كانت رحلة موفقة صحبنا فيها عادل حمودة في غرب وشرق أمريكا ، تحدث عن فيلادلفيا أقدم عاصمة لأمريكا وكيف أن الأمريكان يصفونها بأنها مدينة التواليت وهي إهانة لو تعلمون عظيمة!

كما تحدث عن واشنطن العاصمة ونيويورك وكاليفورنيا وهوليوود وعن صناعة السيارات والكمبيوتر والإنسان الآلي وتجارة الأعضاء البشرية والشيوعية والبيض والسمر والهنود الحمر ، والتقاليع الأمريكية ويهود ومسلمي أمريكا.

وقبل أن يتركني لم ينسى أن يقدم لي أشهر وأصغر كاتبة في أمريكا في الثمانينات وهي سوزان ديورك صاحبة كتاب " كل الخضرة " والتي حاولت البحث عنها أو عن كتابها عبر جوجل فلم افلح للأسف في العثور على أية معلومات ، ربما أحاول مرة أخرى لاحقًا ، كما عرفني أيضًا ، قبل أن يغادر إلى مصر ، على الكاتب الساخر أرت بوكوالد .

الكتاب كان ممتعًا وإن لم يخلُ من خفة دم مصطنعة من الكاتب ، واعتقد بأنني قد استفدت كثيرًا منه وقد حان موعد إرجاعه لصاحبته.

هذه بعض الاقتباسات منه..







*******



الخميس، 16 أبريل، 2015

انكِسَارُ الرَّوح


انكِسَارُ الرَّوح

فُـؤَادِي بِــه غَــصَّـــةٌ وهُـــيَـامٌ           وفِي الرَّوحِ هَمْهَمَــةٌ وانْكِسَارْ

وواللهِ مَـا صَغُــرَتْ فِـي جَنَـانِـي        مَحَـبَّـتُــكُـمْ بَـلْ تَـخَـطَّـت بِـحَـارْ

غَـرِيــبُ الدِّيــارِ أَبُــثُّ حَــنِيـنِـي         وشَـوقِـي بِـدُونِ عَــشِـيـرٍ وجَـارْ

فَيـا خَـشيَتِي مِن حَقِيبةِ هَجــرٍ         ولَيــسَ بِهَــا عِـطـــرُ أهـــلٍ ودَارْ

وقَـد أَوصَـدَ اللَّيـلُ بَابَــه خَلـفِـي        فَمَا بَانتِ الشَّمسُ لِي أو نهـارْ

شَــرِبتُ الأسَىْ والعَـذَابَ وحِيدًا        فَـمَــا زَادَنِــي الـشُّــربُ إلَّا مِـرَارْ

حَشَا بِالضنى تُربَتِي الحُزنُ فَجْرًا      ورِيــحُ الـنَّـوَى ضـام فيها وجَــــارْ

ذَوَى عُشـبُ قَلبِـي لِبُعـدِ الغَوَالِي       وجَــــفَّ المَـعـــِينُ وحُـذَّ السِّـتَـــارْ

فَيـا ويـلَ نَفسِي بأرضِ التَّنـائِـي       إِذَا طــالَ فيهـا جَـوىً وانـتِـظَــارْ

....

ملاحظة:

القصيدة من بحر المتقارب (العروض صحيحة والضرب مقصور(.

****


الأربعاء، 15 أبريل، 2015

في بلاط الخليفة


في بيتنا كتاب
في بلاط الخليفة لـ / محمد إبراهيم


أول مرة اقرأ للصديق الكاتب محمد إبراهيم رغم أنني كنت من المتابعين خطوة بخطوة لقصة خروج هذه التحفة للنور منذ بداياتها.

كنت في البداية خائفة من قراءتها لعدة أسباب منها : أنها تحكي عن قصة شخصية عظيمة من شخصيات المسلمين وهو الخليفة عمر بن الخطاب ، وهي شخصية قتلت بحثًا في العديد من الكتب والأفلام والمسلسلات ، فما الجديد الذي يمكن أن يضيفه هذا الكاتب الشاب لها.

وثاني سبب هو خوفي من تجني الكاتب على الشخصية ونسج حكايات وقصص خيالية وإدراجها في الكتاب وبالتالي تتغلغل في عقل القارئ وتترسخ فيه وتصبح حقائق ومسلمات عن حياة عمر بن الخطاب.

وثالث سبب هو معرفتي بالكاتب ، فلقد خفت أن لا تعجبني الرواية وإن قلت رأيي بصراحة قد اخسر كاتبها كصديق ورفيق في عالم الكتابة.

لكن الحمد لله بعد أن قرأت توطئة الرواية بقلم أ. د/  بكر زكي عوض وهو عميد كلية أصول الدين بالقاهرة ارتاح قلبي وشرعت في القراءة لأنني تيقنت بأن ما سوف يرد في هذه الرواية لن يخالف ما علمناه عن عمر بن الخطاب وطالما أن رجل دين قد قرأ الرواية وأعجبته ورأي أنها لم تجافي الحق فيما ورد فيها ، إذن لا داعي للخوف من قراءتها وقد كان.

لم يخيب محمد إبراهيم ظني فيه ، فالرواية  لغتها وقورة تنم عن ثقافة وثراء الكاتب لغويًا وإلمامه تاريخيًا وإن كان لي ملاحظة على الانتقال المفاجئ بين الأحداث فقد أوجد في نفسي بعض البلبلة بالإضافة إلى دخول بعض الشخصيات فجأة وخروجها فجأة من النص ولم يكن هناك تعريف لهذه الشخصيات ، فالذي يقرأ سيرة عمر بن الخطاب لأول مرة في هذه الرواية لن يستطيع التعرف على هذه الشخصيات التاريخية الواردة فيها لأن الكاتب لم يمهد الطريق لها ولم يقدمها للقارئ بالشكل المناسب والكافي.

المهم ، أنني أنهيتها في جلسة واحدة ، ولم أكن أتوقع ذلك أبدًا ، لكن ما شغل تفكيري طوال قراءتي هو لماذا عمر بالذات ؟ لماذا اختار الكاتب هذه الشخصية دون غيرها ليكتب عنها روايته الأولى ؟!

ما الجديد الذي قدمه الكاتب لنا ؟ فجميعنا قد قرأ سيرة عمر بن الخطاب سواء في المدرسة أو في الكتب التاريخية والإسلامية أو شاهد المشايخ عبر التلفاز يتحدثون عنها وقد تم تناولها في العديد من الأفلام وتم انتاج مسلسل رمضاني أيضًا عنها ، فكما قلت من قبل أن هذه الشخصية قد قتلت بحثًا ، إذن ما الجديد الذي قدمه لنا محمد إبراهيم ؟

الحقيقة أنني لا اعرف بالتحديد ما هو الجديد ، لكن ما اعرفه أنني استمتعت بقراءة هذه الرواية واسترجاع بطولات المسلمين الأوائل كما استمتعت بلغتها الراقية الرقيقة والتي تنم عن موهبة أدبية لا يستهان بها.

لذلك أتمنى للصديق والكاتب الشاب محمد إبراهيم كل التوفيق في كتاباته القادمة وفي انتظار روايته الجديدة إن شاء الله.

****



الأحد، 12 أبريل، 2015

رباع


في بيتنا كتاب
رباع لـ / د. أحمد السعيد مراد


كان بداية تعارفي بهذا الكاتب من خلال عملي كأمينة مكتبة على موقع جودريدز ، فالكثير من القراء كانوا يخلطون بينه وبين الكاتب أحمد مراد صاحب " تراب الماس والفيل الأزرق " وكانوا يعتقدون أن كتاب الأقدار هو لأحمد مراد الثاني ومن هنا جاء دوري كأمينة مكتبة في إزالة هذا اللبس.

عند البحث والتقصي ، اكتشفت أنه هناك كاتب أخر يحمل نفس الاسم وإن كان ليس بشهرة الثاني ، وفكرت في طريقة للتفريق بينهما لذلك قمت بوضع لقب دكتور قبل اسم هذا الكاتب (لأنه بالفعل دكتور) وبالتالي يدرك القارئ أنه هناك كاتبان يحملان نفس الاسم.

وعلى ما يبدو أن الدكتور أحمد مراد قد قرر وضع حدًا لهذا التشابه في الأسماء فقام بتغيير اسمه من أحمد مراد إلى أحمد السعيد مراد ، كانت خطوة ذكية منه لأني لا اعتقد بأن أحمد مراد الأخر بعد أن نال كل هذه الشهرة سوف يغير اسمه ليمنع اللبس الذي قد يحدث ، لذلك كان عليه هو أن يقوم بهذه الخطوة ، واعتقد أيضًا أنه يجب عليه ألا يغضب أو يتسلل الحزن لقلبه فقد تعرف الكثير من القراء عليه بسبب هذا التشابه ومنهم أنا على سبيل المثال.

عامًة نعود لرواية " رباع " وهي أول تجربة لي مع الكاتب الذي أحب أن اشكره على النسخة التي أهداني إياها والتي ما توقعت أبدًا أن التهمها في جلستين فقط.

منذ السطور الأولى للرواية ، وجدت نفسي وقد انفصلت عن العالم من حولي ودخلت في عالمها ، استطاع الكاتب أن يجذب انتباهي من أول الرواية وحتى آخرها ، أعادني لذكريات قديمة جميلة عندما تحدث عن عالم الكمبيوتر والانترنت في بداية الألفية الثانية والمنتديات وغيرها وكيفية تعامل جيلنا معها ، كانت رحلة إلى الماضي القريب لكنها كانت رحلة جميلة وموفقة.

لن ادخل في تفاصيل الرواية حتى لا احرق أحداثها ، لكن ما أود قوله هو : أن فكرة هذه الرواية ليست بالجديدة وقد رأينا الكثير من الأفلام الأمريكية تتحدث عن نفس الفكرة وإنما الجديد فيها هو طريقة تناولها وتمصيرها لو صح التعبير ، والجميل أنه أثناء القراءة لا تشعر بأن الفكرة مقتبسة من الغرب أو أنه لا يمكن حدوثها في مصر ، فقد جاءت تلقائية وكحدث يمكن وقوعه في بلادنا بكل سهولة وخاصة لو عرفنا أنها حدثت في ظل البلبلة والتشويش الذي وقع في بداية ثورة يناير ، المهم في النهاية أن الفكرة مقبولة في مجتمعنا وليست دخيلة.

كما أود القول أن اسم الرواية جاء مميزًا ولائقًا بمحتواها وإن لاحظت أن البعض يفضل اسم " مستنقع الأوغاد " ويرونه أكثر قربًا من المحتوى.

بالنسبة لرأيي فيها فقد نالت هذه الرواية إعجابي لعدة أسباب منها : طريقة الكاتب في عرض الفكرة واعتماده على التشويق والإثارة بالإضافة إلى لغته الطيعة السلسة القريبة من القلب ، فاللغة هنا جمعت بين الجمال والرشاقة ، ولم تأتي متكلفة وفي نفس الوقت لم تكن مبتذلة.

كما أعجبني فيها نظافتها إذا صح القول ، فهي خالية من المشاهد البذيئة ويرحب بها القارئ بأن تكون على أحد رفوف مكتبته في متناول يد أولاده.

أما الذي لم يعجبني فيها أو لنقل لم يتقبله عقلي هو بعض الأحداث غير المنطقية التي وردت في الرواية واعتقد أن الكاتب قد أخفق في وصفها أو لنقل سقطت سهوًا منه هو جزئية المرأة الخليجية " العنود " فلم يتقبل عقلي فكرة أنها تجلس في استراحتها تقرأ كتابًا وقد أغلقت على نفسها الباب من الداخل وبعد اندلاع الحريق وكسر الباب نجد أحد أبطال الرواية يحاول إنقاذها ويراها وهي ما تزال ترتدي نقابها الذي يغطى وجهها بالكامل مع أنها تجلس بمفردها وفي بيتها ولا أحد يرتدي النقاب وهو في خلوة مع نفسه ، بينما نلاحظ لاحقًا بأنها قد بدأت لا تجد حرجًا في رفع نقابها أمام هذا البطل فيما بعد ، أما الجزئية الثانية فهي مع نفس البطل والذي تزوج من فتاة وهو لا يعلم اسمها وأنه وافق بسهولة على أن يناديها باسم أخر غير اسمها لمجرد أن يبقى الاسم مجهولاً بالنسبة لنا، شعرت هنا بنوع من المبالغة ، أدرك تمامًا أن سير الرواية يتطلب عدم الافصاح عن اسم الزوجة ، لكن البطل لم يكن مجبرًا على النطق باسمها أو إخبارنا به ، يكفي أن يصفها ويصف حياته معها دون ذكر اسمها أمام أبطال الرواية الآخرين وبالتالي لن نتعرف عليها نحن القراء إلا في النهاية ، وقد كانت حيلة النوم الطويل لنفس البطل الذي ابتكرها الكاتب نقطة تحسب له حتى لا يتم حرق أحداث الرواية.

أما بالنسبة لنهايتها فقد جاءت موفقة جدًا وإن كانت حزينة ، فالخير لا ينتصر دائمًا في النهاية وربما يُعطى الأشرار فرصة أخرى فربما عادوا لفطرتهم الخيرة التي فطرهم الله عليها قبل أن يتحولوا لما هم عليه الآن.

عمومًا استمتعت بقراءة هذه الرواية الشيقة واعتقد بأنها لن تكون تجربتي الأخيرة مع الكاتب.

كما أتمنى لـ د. أحمد السعيد مراد مزيدًا من الإبداع والتوفيق كما أتمنى له أن ينال الشهرة التي يستحقها وأن يصل قلمه لأكبر عدد ممكن من القراء.

******





السبت، 11 أبريل، 2015

ليالي السيد


في بيتنا كتاب
ليالي السيد لـ / أحمد جاد الكريم


من الروايات التي لفتت انتباهي وهي تتناقل بين صفحات أصدقائي على الفيس بوك والذين قرؤوها  وعبروا عن استحسانهم وإعجابهم بها ، لذلك تمنيت قراءتها وخاصة أنها الرواية الأولى لكاتب شاب وقد حصلت على جائزة.

أول شيء جذب انتباهي هو الغلاف والاسم ، ولوهلة خفت أن تكون هذه الرواية من الروايات التي ركبت موجة الصوفية والدراويش التي اجتاحت الأدب العربي الشبابي بعد انحسار طفيف بدأ على استحياء لروايات الرعب والخيال العلمي.

وعندما شرعت بقراءتها جذبتني لغتها القوية والتي أنبأتني بأنها سوف تكون رواية جميلة وممتعة وأعطتني انطباعًا بأن الكاتب الشاب هذا متمكن من أدواته ولغته.

اللغة راقية لا غبار عليها ، عبارات محكمة وسلسة ، وفقرات مقطعة بشكل جيد ، وموهبة طاغية تفرض نفسها على النص وهي واضحة وقوية.

وفي غمرة اندماجي بالقراءة فوجئت بأن الرواية قد انتهت ، نزلت الستارة فجأة دون مقدمات وهذا الشيء أحبطني وبشدة ، فأنا لم اشبع بعد منها.

عمومًا عندي ملاحظتين فقط أود أن أنوه عنهما:

أولاً كنتُ أتمنى لو أن الكاتب وازن بين السرد والحوار ، فقد شعرت بأن السرد قد طغى على الحوار في الكثير من الأحيان.

ثانيًا لم يعجبني في الرواية قصرها غير المبرر ، شعرت بأن الرواية مبتورة ، وهذا الشيء تسبب في حزني وخاصة أنني شعرت بأنني أمام نص عربي فخم وعمل أدبي " متعوب عليه".

فـ " ليالي السيد " من الروايات الممتعة التي تأخذك إلى عالمها وتفصلك عن عالمك ، وتجعلك تعيش داخلها.

وفي النهاية لا يسعني سوى شكر الكاتب لأنه أهداني نسخة من روايته الجميلة وأتمنى له كل التوفيق في حياته الأدبية وفي انتظار القادم بالتأكيد.

( أحمد جاد الكريم )

يا معشر القراء .. تذكروا هذا الاسم جيدًا .

****


الجمعة، 10 أبريل، 2015

قالت نيللي علي


قالوا عن


قالت ( نيللي علي –  مصر ) عن رواية أوجاع الروح:

استطاعت الكاتبة امتياز زعرب أن تمثل كفاح شعب فلسطين في أسرة ليلى المكونة من زوجها وأبنائها وأخيها -الغير شقيق- وأمها وأبيها.

فنرى في ليلي المرأة الوفية لوطنها الصغير في بيتها والكبير في بلدها؛ فترحل رغمًا عنها عن بيتها التي قضت فيه أيام جميلة لتعود إلى بيتها التي قضت فيه طفولتها، والزوجة المحبة لأسرتها فتخاف عليهم وتجلد نفسها على كل تقصير تجاههم، ويظهر هذا بوضوح عندما أقترب الموت منها فلامت نفسها على منع ابنها من أن يشتري لون وسادة أحبه كثيرًا لمجرد إنها رأت أنه قد لا يتماشى مع لون غرفته، والابنة البارة لوالديها؛ فترتمي في حضن أمها وتبكي لتشفى من أحزانها، وأبيها كان مرآتها فتشاهد أجمل ما فيها، وعندما توفى لم يعرف قلبها طعم الفرحة، فلقد كان سندها في هذه الحياة، والأخت الحنونة على أخيها فعلى الرغم من حزنها وقلقها وخوفها الذي يهز كيانها إلا إنها كانت تحاول أن تخفف عنه الألم الذي ينخر قلبه جراء الاعتقال والحرب، والجارة المحبة والمطمئنة لجارتها أم سائد التي كانت تحترق شوقًا لرؤية ابنها التي انقطعت أخباره عنها.

ليلى كانت جميلة وحنونة ولكن أوجاع روحها لم تعطي لها فرصة لهذا، وكانت ترى كل شيء من حولها وطن، ولكنها كانت تفتقد وطنها الأكبر فلسطين، وطن ترتمي فيه هي وأهلها وجيرانها، وطن تكسو أرضه اللون الأخضر وليس اللون الأحمر، الشمس لا تغيب عنه ويلعب على دفئها الأطفال من دون خوف أو بكاء أو عويل.

قبل أن تموت ليلى رأت فلسطين التي تحلم بها، صباح طازج تلبس فيه ثياب تبدو فيها كالأميرة وتتناول الإفطار مع أهلها، وضجيج أبنائها لا يهدأ، ويكتمل صباحها بمجيء أبيها وحينها ستشفى من أوجاع الروح.

وهكذا رأيت معاناة شعب من خلال قلم امتياز وأحلم أن أرى في كتاباتها أيضًا نضال الفلسطينيين من أجل أحلامهم، فكما تألمت لأوجاعهم أريد أن أفرح من أجل تحقيق أحلامهم.


******

الخميس، 9 أبريل، 2015

رقصة فالس أخيرة


في بيتنا كتاب
رقصة فالس أخيرة
لـ / رشا نعمان


أولاً أحب أن اشكر صديقتي الكاتبة رشا نعمان لإهدائها نسخة خاصة لي من كتابها " رقصة فالس أخيرة ".

وثانيًا اعتذر منها لتأخري في كتابة مراجعة تليق بكتابها كل هذا الوقت ، لكن ثقتي في سعة صدرها وكبر قلبها سوف يغفران لي تأخري وتقصيري وخاصًة عندما تعلم بأن أسباب تأخري في كتابة المراجعة هي أسباب قاهرة خارجة عن إرادتي.

هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة للكاتبة الشابة رشا نعمان وقد صدرت حديثًا في معرض القاهرة للكتاب هذا العام.

و" رقصة فالس أخيرة " هو كتاب رشا الورقي الأول وقد سبقته بتجربة في النشر الالكتروني من خلال كتابها " رسائل إلى غريب " والذي أتمنى أن تتاح لي فرصة قراءته هو الآخر قريبًا.

في هذا الكتاب نجد أن غالبية قصص ونصوص رشا تدور حول المرأة المقهورة المغلوبة على أمرها والتي تحاول أن تخرج من الشرنقة التي قام المجتمع بوضعها فيها فتارة تنجح وتارة أخرى تفشل.

كان الصوت الأنثوي مسيطرًا على غالبية قصص المجموعة باستثناء قصتين أو ثلاثة منها: بريد الكتروني – رقصة فالس أخيرة – خطاب سبارتاكوس ربما ليس الأخير فقد جاءت بصوت ذكوري.

من القصص التي أعجبتني : عازفة الكمان -  رسائل الياسمين- خطاب سبارتاكوس ربما ليس الأخير – أوراق ملونة – خارج سرب الفراشات.

أعجبني أيضًا الاقتباسات التي اختارتها الكاتبة بعناية في بداية كل قصة من قصصها ، أما الذي لم يعجبني في الكتاب فهو النفس التشاؤمي في كل القصص بلا استثناء وعدم التنوع في الموضوعات ، فقد كانت غالبية النصوص متشابهة وممتلئة عن بكرة أبيها باليأس والإحباط والألم.

أتمنى من رشا أن تستمر في الكتابة فهي من الكتاب الشباب المتميزين والذين بسببهم أشعر بأن الأدب الشبابي مازال بخير وأنه مازال هناك أمل.

أتمنى أن تستمر في الكتابة الدائمة والقراءة الجادة لتزيد من ثراء مفرداتها وتركيباتها اللغوية وأن تعمل بكل جدية ومثابرة على صقل موهبتها وتنميتها.

كل التوفيق لرشا مع تمنياتي باستمرار الإبداع والتقدم.

*****


الأربعاء، 8 أبريل، 2015

قالت Loud Whisper


قالوا عن


قالت (Loud Whisper –  الأردن ) عن رواية أوجاع الروح:

حينما بدأت في قراءة الرواية كنت اجلس على طرف السرير في طريقي لتهيئة جلسة مريحة لأغوص في صفحاتها ولم انتبه إلى نفسي إلا وأنا في أخر صفحة من الرواية وأنا على نفس الجلسة.

رواية رائعة عشت تفاصيلها وأعدت عيش بعض التفاصيل التي كنا نتابعها من وراء شاشات التلفاز في تلك الأيام...موجعة مؤلمة حقيقية.

استوقفتني الكثير من العبارات والمواقف فقمت بأخذ صور عنها فورا  وسوف اقوم بتحميلها لاحقا إن شاء الله.

استوقفني ما كتب عنه صديقنا أبو عمر Yosef Stranger على صفحته وموقف الزوج بشكل عام من استشهاد زوجته ولكن من وجهة نظر غير سياسية محنكة ولا مناضلة سابقة... من وجهة نظر من يعشق فلسطين وتسكن فيه ويسكن خارجها واقتنعت بوجهة نظر الكاتبة بقرارها تصوير شخوص و نفوس متنوعة في الرواية.

#‏أوجاع_الروح موجعة جدا صديقتي المبدعة امتياز Emtiaz Zourob 

ادعو الله أن يجعل جميع أيامكم هناء وسعادة ويؤجركم عن أي وجع ألم بكم.














***

الجمعة، 3 أبريل، 2015

قالت مها


قالوا عن


قالت ( مها – فلسطين ) عن رواية أوجاع الروح:

ثلاثة نجمات تقييمي ، ونجمة رابعة لابنة غزة!.

حقيقة أنا سعيدة لخروج مثل هذا النوع من الأدب الذي يوثق هذه المراحل ، وخصوصًا أن معظم الكتاب الآن يركزون على النكبة فقط أو ملوا من القضية الفلسطينية ويكتبون عن الحب وفقط

تجربة رائعة ، وأتمنى ان أقرأ لامتياز رواية أطول وأقوى.


***