الاثنين، 28 مارس، 2011

استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في خطبة الجمعة




طالعتنا الصحف العربية قبل فترة بخبر عن نية بعض الحكومات الخليجية استخدام الوسائل التقنية الحديثة في خطبة الجمعة حيث انقسم العلماء حول ذلك ما بين مؤيد ومعارض ، وكل طرف بدأ في سرد أسبابه للرفض أو القبول ، فالبعض قال أنه لا مانع من إعمال الفكر والاجتهاد ، والبعض الأخر قال بأنه نوع من الترف العلمي الذي لا تحتاج له خطبة الجمعة.

اعتقد بأن استخدام تلك الوسائل الحديثة من شاشات عرض ووسائل توضيحية وعرض أفلام علمية ودينية عبر برامج الكمبيوتر مثل " الباوربوينت " واستخدام "البروجكتور" وغيره من الأجهزة الحديثة قد تكون مفيدة نوعاً ما في الدروس الدينية التي تعطى للمسلمين بعد الصلاة ، حيث توضح لهم العديد من الأمور التي تخصهم مثل شعائر ومناسك الحج ، وتعليم كيفية الوضوء والصلاة للأطفال ، ولكنها غير مفيدة في خطبة الجمعة لأن خطبة الجمعة عبارة عن موعظة وتذكرة ومدتها لا تتجاوز النصف ساعة ، فلِمَ استخدام هذه الوسائل والتي يمكن أن تشتت انتباه المصلي عن الخطبة نفسها كما أنه رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله : 
( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت) متفق عليه ، وقوله أيضاً :
(من مس الحصا فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له).



وهناك من ينادي بالتجديد والتطوير على أساس أن التطور هو سنة كونية ، وفي اعتقادي بأن الدين الإسلامي مرن ويتطور بحيث يتلاءم مع كل الظروف في كل زمان ومكان ، وكلنا يعلم أنه يتم استخدام التكنولوجيا في خطبة الجمعة ، هذا إذا اعتبرنا أن الميكروفون والسماعات الخارجية من التكنولوجيا وهي لم تكن في عهد الرسول صلوات الله عليه ، ولا ضير في استخدامها وبما أن العين مغرفة الكلام فيجوز أيضاً من وجهة نظري استخدام شاشة عرض كبيرة لنقل خطبة الإمام للمصليين خارج المسجد في حالة عدم وجود متسع بداخله ، وبالتالي نكون قد وظفنا التكنولوجيا في الخطبة بدون المساس بها .

إن لخطبة الجمعة هيبة ومنزلة عظيمة فقد قال تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) الجمعة/ 9  .

وفيها يجتمع عموم المسلمين تحت قبة مسجد واحد يتذكرون نعم الله عليهم وفضله ويحثون بعضهم البعض على شكر تلك النعم ..وبالتالي فإن خطبة وصلاة الجمعة هي عبادة  فليس من الضروري تحميلها أكثر من اللازم واتهامها بالقصور في منظومة التطور والحداثة .



**************

السبت، 5 مارس، 2011

لماذا أُحِبُ مصر ؟




لماذا أُحِبُ مصر ؟

لطالما سألتني صديقاتي ومعارفي عن سبب حبي (الزائد عن اللزوم والمبالغ فيه أحياناً) لمصر ، ولطالما احترت في الإجابة عن هذا السؤال ، أنا لا أحب مصر بل أعشقها لدرجة الجنون وحتى أخر قطرة في النخاع .

لقد ولدت في مدينة رفح الحدودية مع مصر سنة 1981 وهي السنة التي تم ترسيم الحدود بيننا وبين مصر حيث تم تقسيم مدينة رفح إلى قسمين : رفح الفلسطينية ورفح المصرية وبذلك التقسيم أصبحت نصف عائلتنا في مصر والنصف الأخر في فلسطين ، حملتني أمي – رحمة الله عليها – في حضنها وأنا في اللفة ، ولم يكن عمري قد تجاوز الأربعون يوماً ، وتوجهت إلى مصر لتوديع أقاربنا الذين اختاروا العيش في مصر وبذلك أصبحوا فلسطينيين بالأصل ومصريين بالجنسية .

وكان هذا أول عهدي بمصر الحبيبة ، ثم بدأت أكبر ويكبر بداخلي حب مصر ، كان والدي – أطال الله في عمره – من أوائل الذين ادخلوا  ذلك الجهاز الغريب إلى بيتنا المتواضع والذي أسماه الكثير في ذلك الوقت " الشيطان الأعظم " وأسميناه نحن بـ " التلفزيون " ، وكنا نشاهد أربع قنوات يتيمات وهن التلفزيون الأردني والقناة الأولى للكيان الصهيوني (الناطقة باللغة العربية) بالإضافة إلى قناتي مصر الأولى والثانية ، ولقد جذبتني القنوات المصرية كثيراً.



عندما كنت طفلة كنت اعشق الأفلام المصرية القديمة وخاصة أفلام إسماعيل يس وفاتن حمامه وشادية والطفلة المعجزة فيروز وأنور وجدي ، كما كنت أحب مشاهدة المسلسلات المصرية: مثل هند والدكتور نعمان وغوايش وزينب والعرش وأبنائي الأعزاء شكراً ، وفوازير نيللي وشريهان وحكايات ألف ليلة وليلة ، وبوقلظ وماما نجوى ، وبوجي وطمطم والمسرحيات المصرية مثل : هالة حبيبتي ومدرسة المشاغبين وريا وسكينة والعيال كبرت وغيرها الكثير والكثير .

وطبعاً لا أنسى حبي واستمتاعي بأصوات الشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ عبد الباسط عبد الصمد ، ودرس الشيخ محمد متولي الشعراوي يوم الجمعة.

 ومن هنا اكتسبت اللكنة المصرية والتي تثير تساؤلات الآخرين حيث يتبادر إلى ذهنهم في أول لقاء معي بأن لي أصول مصرية أو على الأقل بأن أمي مصرية ، ولكني اكتسبتها من مشاهدتي اليومية والمستمرة للتلفزيون المصري ، وهذا ما يحدث مع طفلتي الصغيرة راما ذات الثلاثة أعوام حيث يغلب على حديثها الكلمات العربية الفصحى وذلك نتيجة متابعتها المستمرة بلا توقف لقناة براعم للأطفال .



لقد تعلمت رسم خريطة مصر قبل خريطة فلسطين ودرست جغرافية مصر وتضاريسها وتاريخها القديم والحديث قبل أن أفقه معنى كلمة فلسطين والسبب أن الاحتلال الإسرائيلي فرض علينا المنهاج المصري ، فكنا لا نعرف شيئاً عن بلدنا ولا تاريخنا ولا حتى قضيتنا إلا ما نعايشه من أحداث يومية في الانتفاضة الأولى سنة 1987.

وعندما جاءت السلطة في 1994 وتم وضع المنهاج الفلسطيني فيما بعد وتدريسه لنا في المدارس ، وجدت صعوبة بالغة في تعلم جغرافية وتاريخ فلسطين ، لدرجة أني كنت فنانة في رسم خريطة أفريقيا (!) وتلميذة خائبة في رسم خريطة بلادي ، والفضل يعود إلى الكيان الصهيوني الذي أراد أن يسلخنا عن جلدنا .

كبرت وأنا أردد النشيد الوطني .. بلادي بلادي ..لكِ حبي وفؤادي (!) وكنت أحفظ عن ظهر قلب المئات من الأشعار والأغاني الوطنية المصرية .. مصر هي أمي ، نيلها هو دمي ، شمسها في سماري ، شكلها في ملامحي ، حتى لوني قمحي لون خيرك يا مصر !!

وفي فترة المراهقة ( الله يبعد شرها عنا )، كنت أكتب في دفتر الذكريات في الصفحة الأولى اسمي وعمري وهواياتي واسم فناني المفضل: إسماعيل يس وعمر الشريف ، والفنانة المفضلة : شادية وفاتن حمامه ، اسم المطرب : عبد الحليم حافظ ، عمرو دياب ، اسم المطربة : أم كلثوم ، أنغام ، لاعب كرة القدم المفضل : محمود الخطيب ، النادي المفضل : الأهلي والزمالك ، الشاعر المفضل : إبراهيم ناجي ، فاروق جويده ، الكاتب المفضل : إحسان عبد القدوس وهكذا .. كله مصري في مصري .

وكبرت وأصبحت شابة يافعة وكبر حب مصر معي .. إذا فازت مصر بكأس الأمم الأفريقية نخرج إلى الشوارع نحمل الأعلام المصرية ونهتف " تري تي تري تي مصر ..!! " ، إذا احترق قطار الصعيد وغرقت العبارة ، نصرخ ونبكي ، إذا حصلت خناقة بين مصر ودولة عربية أخرى نصرخ بأعلى صوت قائلين : " لا .. مصر دي خط أحمر ".

أعشق النكت المصرية وخفة الدم المصرية وطيبة القلب المصرية ، كيف لا أحب مصر وأحلى أيام عمري قضيتها هناك في مصر على كورنيش الإسكندرية ، عندما كنت اكزدر ( أمشى يعني ) على شاطئ البحر وأغني " شط إسكندرية .. يا شط الهوا ، رحنا إسكندرية رمانا الهوا .. " و " اقرأوا الفاتحة لأبو العباس ، يا إسكندرية يا أجدع ناس " و " بين شطين وميه .. عشقتكم عينيا .. يا غاليين عليا .. يا أهل إسكندرية ".

وعندما انشأت حسابي على الفيس بوك كانت معظم صداقاتي مع فتيات مصريات ، وعندما بدأت رحلة التدوين ، وجدت نفسي منغمسة وغارقة حتى أذني في المدونات المصرية.

وفي ثورة مصر ضد الظلم والفساد ، وضعت يدي على قلبي في انتظار النصر وقد كان .



على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء
باحبها وهي مالكه الأرض شرق وغرب
وباحبها وهي مرميه جريحة حرب
باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء

مصر بالنسبة لي ..

هي جمال عبد الناصر

هي الشهيد حسن البنا

هي المنفلوطي والطهطاوي وطه حسين

هي مصطفى كامل وسعد زغلول وأحمد عرابي

هي أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ونجيب محفوظ

هي أحمد زويل وسميرة موسى

هي جمال حمدان وعبد الوهاب المسيري

هي أبو تريكة ومحمد جدو

هي الشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب

هي صلاح جاهين وفاروق جويده

هي الشهيد خالد سعيد والسيد بلال

هي وائل غنيم وناصر عبد الحميد

مصر هي حاضنة القضية الفلسطينية

يكفي أن تقول للمصري بأنك فلسطيني ، فيشعرك بأنه من شدة حبه لك واحترامه سوف يضعك تاجاً فوق رأسه ..

مصر هي .. وهي .. وهي ..

في مصر كانت تجاربي الأولى ....

أول مرة أركب قطار

أول مرة أركب طائرة

أول مرة أكل كشري

أول مرة اشرب ليمون بالنعناع !

أول مرة أركب سفينة

أول مرة ادخل سينما

أول مرة اقعد على قهوة

أول مرة أزور حديقة حيوان

أول مرة أزور مدينة ملاهي بحق وحقيق

أول مرة أشوف كوبري

أول مرة أشوف أثار

أول مرة أشوف نهر

أول مرة أشوف جاموسة (!)

وأول مرة ادخل متحف

وأول مرة أدخل فندق

أول مرة أركب جمل

أول مرة أركب حنطور

وترام ومترو أنفاق

أول مرة أشوف مولد

أول مرة أقابل صعايدة

وأول مرة يا قلبي !!

كم هي جميلة تجاربنا الأولى ..!!

كم هي جميلة مصر ..

هل تعلمون أني تمنيت أن أتزوج مصري ؟؟ وعندما تقدم زوجي لخطبتي ووافقت عليه ، طرت من السعادة عندما علمت بأن جدته مصرية وأن له شهادة ميلاد مصرية وأنه سوف يسعى للحصول على الجنسية المصرية ، وبالتالي سوف احصل أنا أيضاً على الجنسية المصرية (!) وكذلك ابنتي وأولادي فيما بعد ، لا أستطيع أن أوصف لكم مدى سعادتي عندما علمت بذلك .

على الرغم من حبي الشديد لمصر فأنا مازلت فلسطينية حتى النخاع .. فلسطينية من أول حجر لآخر رصاصة .. فلسطينية مائة بالمائة ، ففلسطين هي عشقي الأول وتليها مباشرة ً مصر ومن ثم باقي الدول العربية.





بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ

مصر في خاطري وفي فؤادي .. كم أتمنى العودة هناك لاستعيد ذكرياتي فيها .. كم أتمنى أن يتم إلغاء الحدود بيننا وادخلها واخرج منها وقتما أشاء.

فحبك يا مصر ( معشش في نافوخي .!!)

يا حبيبتي يا مصر يا مصر .. يا حبيبتي يا مصر يا مصر

فلا تسألني بعد الآن لماذا أحبها ..

*************