الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

أتدرون ما هو الوطن يا سادة؟!


أتدرون ما هو الوطن يا سادة ؟!

أتدرون ما هو الوطن يا سادة ؟!
الوطن هو معبر رفح وبيت حانون
هو كورنيش البحر والنادي البحري
حلويات ساق الله الشهيرة وأبو السعود
شاورما الشيخ وشارع فهمي بك
شارع صلاح الدين ووادي غزة
الوطن هو زيت الزيتون وأقراص العجوة
هو مناقيش الزعتر وخبز السمسم
هو الجميز والتَمَّور والتوت والصبر
الوطن هو شارع عمر المختار والساحة
الوطن هو الشجاعية ودوار عسقولة
الوطن هو خربة العدس ومخيم الشابورة
هو قبر أمي وقبر أخي
الوطن هو البرازيل وحي الجنينة
هو تل زعرب وتل السلطان
الوطن هو خان يونس والمواصي
النصيرات ودير البلح والمغازي
الوطن هو مقبرة الشهداء وشارع الرشيد
الوطن هو بوظة كاظم ومعتوق
الوطن هو الميناء والحسبة والشاليهات
هو النفق وبركة الشيخ رضوان والشارع الثالث
هو السودانية والتوام
الوطن هو الجندي المجهول ومنتزه البلدية
هو رشاد الشوا ودوار حيدر عبد الشافي
الوطن هو جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية
الوطن دوار الخور وتل الهوى
الوطن هو المفتول والمقلوبة
هو السماقية والرمانية وشوربة العدس
هو سوق الزاوية والساحة وسوق الدنانير
الوطن وادي السلقا وجحر الديك
هو دوار دوله والصبرة والزيتون
الوطن هو السرايا وأبو خضرة
هو جامع الكنز والمجلس التشريعي
الوطن هو فلافل أبو طلال وأبو السعيد
حمص خميس عكيلة وحمص الخزندار
هو الشفا ومفترق الجامعة
هو أنصار وقصر الحاكم
وأرض الكتيبة
هو دوار بني سهيلا والشرقية
الوطن هو بنك فلسطين والبنك العربي
هو أمديست والمركز الفرنسي والمعهد البريطاني
الوطن هو مؤسسة فاتن وطاقم شؤون المرأة
هو برنامج غزة للصحة النفسية
الوطن هو سوق السيارات وسوق السبت
هو شركة باصات النيرب وأبو علبة وأبو رمضان
الوطن هو عنب الشيخ عجلين
وفراولة بيت لاهيا
الوطن هو شارع النصر ومخبز العائلات
هو عمو عماد وقرشلة الدهشان
هو المكتبة الهاشمية ودار الأرقم
الوطن هو جامع العودة والمسجد العمري
الوطن هو شاي يا حبايب وذرة روتس الغلابة
الوطن هو ع السكين يا بطيخ وزامور السيارات
الوطن هو أولاد المدارس الصبحية والظهرية
الوكالة والحكومة
هو النشيد الوطني وطابور الصباح
هو المريول الأخضر والمريول المخطط
الوطن هو صلاة العيد في برشلونة
هو جريدة القدس والحياة والأيام
هو مصانع العودة وشومر واسكمو العروسة
الوطن هو قهوة بدري وهنية
الوطن هو " كعييك كعييك" على الساعة ستة ونص الصبح
هذا هو الوطن يا سادة ، هذا هو الوطن الذي أعرفه واشتاقه وأحن إليه.
****


الخميس، 29 أكتوبر 2015

فرن الطينة


أمي في ألف كلمة وكلمة

فرن الطينة

لا أرى أمي إلا وهي جالسة بجوار المخزن تحت العريشة في الحكورة أمام فرن الطينة في إحدى صباحات كانون الأول والمطر ينهمر بغزارة ولسعات البرد تتعارك مع هبو الفرن في محاولة شبه ناجحة لتصل إلينا، تمسك بيدها المُصْنَاع وتحرك به الخبز البلدي داخل الفرن وتقلبه عدة مرات ثم تلقي نظرة خاطفة على جرة العدس القابعة في الأسفل والتي سوف تكون وجبة الغداء للعائلة في هذا اليوم الماطر ثم تحاول ترتيب أعواد الحطب المتوهجة ووضع المزيد من أعواد الخشب الصغيرة لتبقي النار مشتعلة.

وننشغل أنا وأختي التي تكبرني بعامين بتحضير البيض مع رشة خفيفة من الملح والفلفل الأسود ، كل واحدة تضع بيضة أو اثنتين في طبقها الصغير المقعر من الداخل ، نحرك البيض بعناية خوفًا من انسكابه على ملابسنا الصوفية وننتظر أمي حتى تنتهي من الخبز ، نلتصق بها رغم تحذيراتها لنا بأن الاقتراب أكثر من الفرن غير صحي ويشكل خطرًا علينا ، لكننا بعنادنا الطفولي لا نأبه ولا نهتم ويزداد التصاقنا بها.

تأخذ من يدي أولاً طبق البيض وتسكبه من خلال ثقب صغير صنعته بإصبعها في الحُنَّة "الرغيف الصغير" بعد أن أخرجتها من الفرن بمجرد انتفاخها ثم تقلب الحُنَّة الساخنة بين يديها دون اكتراث فيتحرك البيض ويتوزع بالتساوي داخلها ثم تعيدها مرة أخرى إلى الفرن وتفعل المثل بطبق أختي.

وعندما تستوي الحُنَّة تخرجها بالمُصْنَاع وتضعها أمامها فوق كيس الطحين.

اخطف حُنَّتي وأضعها في الطبق ولا انتظر حتى تبرد وأشرع في قضمها بأسناني ، تصرخ أمي انتبهي إنها ساخنة وسوف تحرق لسانك ، اضحك وأقول لها لا تقلقي واستمر في الأكل بشراهة وكأني لم أتناول الطعام منذ شهر.

اشتاق إلى أمي رحمة الله عليها ، اشتاق إلى فرن الطينة الذي لم يعد موجودًا ، اشتاق إلى المُصْنَاع والحُنَّة وجرة العدس ، اشتاق إلى طفولتي البريئة التي غادرتني بلا رجعة واشتاق لأيامي التي مضت وقد أخذت معها السعادة وهداة البال.

****


السبت، 17 أكتوبر 2015

عقد زوال


في بيتنا كتاب
عقد زوال
لـ / بشار النهار


وصلتني هذه الرواية كهدية من صاحبها الكاتب الشاب بشار النهار من الأردن ، وقد سعدت بهذه الهدية جدًا.
لم تأخذ مني وقت طويل في قراءتها ، رغم انقطاعي عنها فترة ثم عودتي مرة أخرى واعتذر لتأخري في كتابة مراجعة عنها.

بداية الرواية جاءت قوية وكانت تنبئني بأنني أمام عمل رائع ، فمع الصفحات الأولى كنت اشتم رائحة المطر وطين القرية التي تدور فيها أحداث الرواية.

لكن للأسف لم تستمر الرواية بهذه القوة التي بدأت فيها ، فأخذت منحى أخر وهو السير على نفس الوتيرة طوال الرواية ، لم اشعر بأن هناك نقطة ذروة أو عقدة بدأت في الظهور رويدًا رويدًا ووصلت لقمتها ثم بدأت في منحدرها للوصول للنهاية سواء أكانت مقفولة أم مفتوحة.

الرواية تتحدث عن قرية ما في زمان ما " الزمان والمكان غير محددين " ، وكل رجال القرية رجال سيئون بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، يسيئون معاملة زوجاتهم وأبنائهم ، وكل النساء في الرواية مغلوبات على أمرهن.

لم يعطينا الكاتب شخصية لرجل سوي أو سديد أو حتى لامرأة قوية الشخصية غير مهزوزة ، فقط نوعين: رجال سيئون ونساء ضعيفات مستسلمات وأطفال لا حيلة لهم في كل هذا.

استمرت الرواية حتى النهاية تصف قسوة الرجال وجبروتهم ضد نسائهم وأطفالهم ، الرواية كانت قائمة فقط على الوصف والسرد بدون أحداث أو عقدة أو حل ، استمر الكاتب طوال روايته يصف ويصف ويصف نفس الأشخاص بنفس الصفات وتتكرر الأحداث ، تطلع الشمس يسيء الرجل معاملة زوجته وأطفاله وتغرب الشمس لتشرق من جديد ، يسيء الرجل معاملة زوجته وأطفاله وتغرب الشمس لتشرق من جديد وهكذا حتى نهاية السطر الأخير منها.

وقد أطلق الكاتب على أبطال روايته بشكل غريب أسماء غير دارجة مثل: صلاب ، عذاب ، حيان ، حيدر ، لبيد ، بقعة ، عرندس ، هاجم ، ماوية.

كما أنه كرر كلمة أبوي في كل صفحة من صفحات الرواية والطشت المقلوب "الذي شعرت بأنه أحد أبطال الرواية لكثرة ذكره فيها" كل هذا كان يخرجني من جو القراءة.

وقد خلت أيضًا الرواية من عناصر المفاجأة أو التشويق والإثارة وانتهت كما بدأت ، لم يضع الكاتب حل لما يحدث من ظلم للمرأة في القرية ولم يقم ثورة أو يحدث تغيير ، وربما أراد الكاتب بهذه النهاية أن يوصل رسالة لنا بأن الظلم مازال مستمرًا ولم يتوقف ، وأنه أراد أن تكون نهاية الرواية مفتوحة!

عمومًا ، من الواضح أن الكاتب الشاب لديه موهبة وقادر على صياغة رواية أفضل والدليل على ذلك البداية القوية للرواية والتي أدخلتني في جو القرية والأسرة الصغيرة لدرجة جعلتني أرى قطرات المطر واشتم رائحة الطين واسمع صوت البقرة في الخلفية، لكن اعتقد كقارئة أنه تعجل في إصدارها ، كان من الأفضل عرضها على بعض القراء الثقاة حتى يبدوا رأيهم فيها ويلفتوا انتباهه لبعض الأخطاء أو الهفوات التي تسقط من الكاتب دون أن ينتبه لها مثل تكرار بعض الجمل أو الكلمات بشكل كبير وملحوظ.

أتمنى أولاً أن يسع صدر الكاتب لرأيي كقارئة ، وأن لا يأخذه بشكل شخصي فأنا لا اعرف شخصه الكريم وأتمنى ثانيًا أن لا يندم على إهدائي تلك النسخة من روايته.
وأتمنى أخيرًا له كل التوفيق في كتاباته القادمة.
****




الجمعة، 28 أغسطس 2015

منافي الرب


في بيتنا كتاب
منافي الرب لـ / أشرف الخمايسي


هي تجربتي الأولى وربما الأخيرة مع هذا الكاتب ، كنت قد قررت كتابة مراجعة ولو قصيرة عن الكتب التي قرأتها في الفترة الماضية بعد انتهاء الحرب الأخيرة ، لكن لسببٍ ما رغبت عن كل شيء ، فبعد انتهاء الحرب لم أعد أنا كما كنت.

كنت قد توقفت عن شره القراءة وبدأت في الابتعاد قليلًا عن عالم القراءة والكتابة ، وقد عدت مرة أخرى إلى عالمي المفضل لكني لم استعد عافيتي القرائية بالشكل المناسب أو على الأقل بالشكل الذي كنت أوده.

ورغم عودتي للقراءة إلا أنني لم أوفق في العودة إلى كتابة المراجعات الخاصة بتلك الكتب ، وسوف أحاول جاهدة تعويض ما فاتني وإن كنتُ أشك في ذلك.

نعود إلى هذه الرواية ، بداية تعارفي على الكاتب كانت من خلال صفحات الفيس بوك ، وقد سمعت أن هذه الرواية قد تم ترشيحها لجائزة البوكر العربية ورغم ذلك لم اتشجع لقراءتها ، ثم صدر للكاتب رواية أخرى بعنوان انحراف حاد وقد حاولت البدء بقراءتها لكني توقفت بعد قراءة ثلاثة صفحات تقريبًا كعادتي مؤخرًا.

وفجأة دون مقدمات ، قرأت إحدى المراجعات على موقع الجودريدز عن منافي الرب ولا اعرف سببًا محددًا جعلني ابحث عن الرواية وابدأ في قراءتها.

في البداية شعرت بالملل والضجر لكني أصررت على المواصلة في محاولة للخروج من الدائرة المفرغة التي أدور فيها وقد صاحبني للأسف شعور الملل طوال القراءة.

ملاحظاتي على الرواية:

الكاتب حاول بكل الطرق أن يقنعني بأنه " عميق " ويكتب رواية " عميقة " لكنه فشل بالنسبة لي فشلاً ذريعًا في ذلك ، لأني كنت اشعر بالتصنع وإدعاء العلم والفلسفة.

الكاتب حاول اللعب في ملعبي الدين والجنس لأهداف هو يعلمها وحده وإن كنت أشم رائحة الرغبة في الشهرة ، فنجده وقد دخل يعوم في الدين ويحلل ويفتري على الله وعلى الأنبياء ويورد أحاديث على لسانهم ما أنزل الله بها من سلطان ثم نجده وقد دخل في عالم الجنس فاستخدم ألفاظ بذيئة تخدش الحياء وتثير التقزز والاشمئزاز ، ولوهلة شعرت وكأن محمد شكري قد نط في وجهي خارجًا من "الخبز الحافي".

المهم ، العبرة في الموضوع أنني لم أعجب بهذه الرواية واعتقد بأنها سوف تكون حاجز بيني وبين القراءة لأشرف الخمايسي مرة أخرى.

ملاحظة:

كنتُ أنوي أن أؤجل كتابة مراجعة لهذه الرواية بالذات ، لأني لا أريد أن يزج باسمي في الحرب الأدبية القائمة بين أشرف الخمايسي وآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أرجو عدم تحميل الموضوع أكبر من حجمه فهذا مجرد رأي في رواية وليس في شخص الكاتب، وربما اقرأ كتاب أخر لنفس الكاتب ،وإن كنت استبعد ذلك في الوقت الراهن ، وأعجب به أيما إعجاب ، من يدري!

*****


الخميس، 20 أغسطس 2015

فن الرواية


في بيتنا كتاب
فن الرواية
لـ / ميلان كونديرا


لقد اخترت هذا الكتاب لقراءته بناءً على اسم الكتاب وليس اسم مؤلفه ظنًا أنه يتحدث عن فن كتابة الروايات في محاولة مني لسبر أسرار هذا العالم ، وقلت في نفسي بأنه ربما يكون أيضًا تجربة جيدة للبدء في القراءة لكونديرا ، لكني فوجئت بالكاتب يتحدث عن بعض الشخصيات التي وردت في الروايات الأوروبية الشهيرة بالإضافة إلى شخصيات أبطاله في رواياته التي لم اقرأها بعد ، وهذا الشيء أزعجني وبشدة لأني لم أكن اعرف عما أو عمن يتحدث بالضبط.

فهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من النصوص التي وضعها كونديرا حول تأملاته وآرائه المختلفة في الرواية الأوروبية وروايات كافكا وبعض الكلمات الجوهرية التي وردت في رواياته المختلفة.

الكتاب كان بالنسبة لي ضبابيًا ، لذلك شعرت بالحيرة والتشتت والضيق، ورغم ذلك واصلت القراءة على مضض ، وقد أحسست بأنه قد تم خداعي بهذا العنوان البعيد عن المضمون أو المحتوى.

لو قرأت هذا الكتاب بعد قراءتي لروايات كونديرا لكان اختلف الأمر وما كان بهذا السوء كما رأيته للأسف.

على أية حال ، لقد استمر الاحساس بالخديعة في صحبتي حتى أنهيت الكتاب بكثير من الضجر والملل وتقليب الصفحات سريعًا.

لكن كلمة حق تُقال ، اعتقد بأن العيب ربما ليس في كونديرا أو كتابه بل هو في قدرتي الضعيفة على استيعاب ما ورد فيه. 

*****

الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

الإنسان يبحث عن المعنى


في بيتنا كتاب
الإنسان يبحث عن المعنى
لـ / فكتور فرانكل


من الكتب الأكثر روعة وتأثيرًا في حياة الفرد وفكره ، هذا الكتاب من الكتب التي تجعلك تقف لوهلة مع نفسك ، تتفكر في ذاتك ، من أنت وما هدفك من الحياة وما المعنى الذي تبحث عنه في هذه الدنيا ، هذا المعنى الذي قد يجعلك تتحمل مشاقها ومصاعبها اللامتناهية ، تتحمل هذه الدنيا بكل ما تحمله من سوء وظلم وضعف ودونية وطغيان وكراهية.

لماذا يستسلم البعض ويضع حدًا لحياته عندما يقابل أتفه المشاكل أو الصعوبات ، بينما يقاوم البعض الآخر ويستمر في الحياة وهو يقابل أكبر المعوقات وأشرس الكوارث والمصائب.

ما السر في ذلك، ما/من الذي يمنحنا القوة الكافية لمجابهة كل هذا ويجعلنا نستمر في كل هذا العبث الذي نختبره ونحن على دراية كافية بأنه لا مفر من النهاية المتمثلة في الموت تاركين كل شيء خبرناه خلفنا دون عودة أو استفادة منه في حياتنا الأخرى.

النقطة الجوهرة التي يتحدث عنها الكاتب هنا هي العلاج بالمعنى فيقول : أساس هذا أن الإنسان إذ وجد في حياته معنى أو هدفًا فإن معنى ذلك أن وجوده له أهميته وله مغزاه وأن حياته تستحق أن تعاش بل أنها حياة يسعى صاحبها لاستمرارها والاستمتاع بمغزاها.

هذا الكتاب أعطاني دفقة من الأمل وقضى – بعض الشيء – على كبوات اليأس التي تعتريني بين الفينة والأخرى.

أما نقطة خلافي الوحيدة مع الكاتب أنه أغفل موضوع هام وهو موضوع الايمان بالله وباليوم الآخر وبحرمانية الانتحار.

ومن الجدير بالذكر أن المدرسة النمساوية الأولى في العلاج النفسي هي مدرسة فرويد والمدرسة النمساوية الثانية فهي مدرسة آدلر، أما المدرسة النمساوية الثالثة في العلاج النفسي هي مدرسة فرانكل صاحب هذا الكتاب.

أنا سعيدة جدًا لقراءتي هذا الكتاب وتعثري به بالصدفة البحتة واعتقد بأنني لن أنساه بسهولة.

أما هذه فليست اقتباسات من الكتاب بل ملاحظات شخصية سجلتها حيث كان لها ومضات خفية داخل نفسي وأحببت أن اشاركها معكم.



















الأربعاء، 17 يونيو 2015

رحيل شمس


في بيتنا كتاب
رحيل شمس
لـ / زينة زيدان الحواجري


بداية أحب أن اهنئ صديقتي وأختي العزيزة زينة على صدور كتابها الأول ، والذي كان رفيق كتابي الثالث في مشروع النشر لمن يستحق في مرحلته الرابعة.

ولهذا شهادتي في كتابها مجروحة ، فاعذروني أيها القراء إن وجدتم بعض التحيز والمحاباة هنا فهي أختي وصديقتي في نفس الوقت.

لا أدري كيف بدأت علاقتي بهذه الجميلة بنت بلادي ولا كيف تطورت ، كل ما أدركه الآن هو أننا أصبحنا صديقتين عبر فضاء التدوين فهي صاحبة مدونة " شروق الشمس " والتي تميزت بكتاباتها الوطنية المفعمة بحب فلسطين (الأرض والشعب).

وقد كان لي شرف قراءة هذا الكتاب قبل صدوره بالإضافة إلى كتابة كلمة قصيرة في مقدمته وقد جاء فيها:
" من غزة ، يستمر الجرح النازف في نزيفه الدامي لعله يطهر به النفوس الخربة في هذا العالم الظالم الذي يغض البصر عن جريمة ارتكبت ومازالت ترتكب في حق شعب أعزل ، جريمته الوحيدة هو تمسكه بأرضه وأرض أجداده.

من غزة ، تسأل زينة زيدان أخت الشهيد بحسرة توجع القلب : هل للفلسطيني خيار غير الأكفان ؟!

من غزة ، قلم ينصب نفسه كقائد في ملحمة ، ويحرك جيوشًا لحل المسألة ، جنوده هي حروف بالوطن الكبيرة متيمة ، جنودٌ عادت من المعركة ما بين جريح وشهيد وإرادة محطمة."

وقد سعدت جدًا بحصولي على نسخة ورقية من الكتاب مع إهداء رقيق في الصفحة الأولى بالنيابة عن زينة بالإضافة إلى كتابي " أوجاع الروح " كهدية من أخي العزيز في عالم التدوين " أبو عمر " والذي تكفل مشقة استجلابه من مصر للأردن ومن ثم إرساله لي في أمريكا ، فله عظيم الشكر على مجهوده المبارك ذلك.


بالنسبة لهذا الكتاب فهو عبارة عن بعض الخواطر والقصص القصيرة النابعة من عمق القضية الفلسطينية والتي تتناول الأحوال المعيشية الفلسطينية فيما مضى وحتى الآن.

تعرج زينة على بعض الأحداث والمناسبات الفلسطينية وتتحدث عنها بكل عنفوان الثورة والمقاومة ، وهنا تجد الثقة بالله والأمل في الغد حاضر رغم المأساة الفلسطينية المستمرة ، ونرى هنا أيضًا أن زينة قد استعانت ببعض رسومات الفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي لإضفاء لمحة جمالية للكتاب.

الكثير من النصوص جاءت قوية ومعبرة والقليل جدًا منها جاء عاديًا ، لكن هذا الكتاب بشكل عام هو خطوة جيدة جدًا بالنسبة لكاتبة في أول مشوارها الأدبي ، ولأني أعلم أن زينة شخصية مثابرة وحالمة وتسعى لتحقيق أهدافها وإن كان بعيدة ، فأنا على يقين بأنها سوف تجتهد أكثر وأكثر لتحقيق تلك الأهداف وسوف تحفر لها اسمًا أدبيًا لامعًا في الوسط الثقافي الفلسطيني والعربي على حد سواء.

كل التوفيق لزينة مع تمنياتي باستمرار الإبداع والتقدم.

*****



السبت، 13 يونيو 2015

كوخ في عطارد


في بيتنا كتاب
كوخ في عطارد لـ / لبنى السحار


كانت بداية تعارفي بالكاتبة لبنى السحار عن طريق مشروع النشر لمن يستحق ، فقد كانت تنوي نشر هذا الكتاب - على ما اعتقد -  من خلال المشروع لكن لأسباب توزيعية تم إلغاء فكرة النشر عن طريق دار ليلى ، ومن هنا بدأت علاقتي بها وخاصة أنها كاتبة فلسطينية يعني بنت بلدي.

وقد كانت تجربتي الأولى في القراءة لها من خلال كتابها الالكتروني صغير الحجم " إلى ساحر " ، وقد أعجبتني توصيفاتها وعباراتها ، كانت هناك بعض الجمل التي تنضح جمالاً وتنم عن موهبة متخفية بين السطور القليلة ، وقد تمنيت أن تستغل لبنى موهبتها وتوظفها في كتابة رواية أو مجموعة قصصية، فهي تملك مفاتيح ذلك وبالتأكيد سوف تبدع في هذا المجال.

وكان من حسن حظي حصولي على نسخة من كتابها " كوخ في عطارد " وقد شرعت في قراءته على الفور لكن لأسباب خارجة عن إرادتي – كعادتي – توقفت لفترة ثم عدت مرة أخرى لأتوقف مرة ثانية وأعود من جديد وهكذا حتى انتهيت منه.

الكتاب عبارة عن مجموعة من الرسائل أو لنقل الخواطر ، وهو في مجملها جميلة على الرغم من النظرة السوداوية والكآبة والألم والشعور بالقيود التي تكبل الأنثى والبحث اليائس عن الثورة والحرية.

هنا تشعر بمحاولة الثورة على كل شيء ، محاولة التحرر والخروج من الشرنقة رغم الضعف والتعب والإنهاك ، وقد جاءت النصوص مكتملة في كثير من الأحيان ، فمن الواضح أن لبنى اهتمت بالتفاصيل في الكتابة ، اعتمدت على لغة راقية وعبارات سلسة ولغة عربية واضحة المعالم.

للأمانة ، كانت تجربة جميلة خضتها واستمتعت بها وخاصة خواتيم كل خاطرة ، وقد خرجت منها باقتباسات عديدة لفتت انتباهي وأعجبتني وقد وددت لو شاركتها معكم كلها لكن ضيق الوقت هو ما يمنعني من ذلك:

بعيدًا عن الغرفة الصغيرة الكئيبة
تركت ذلك القلب المناضل الذي يدق رغم الكوارث المتتالية
وقفت لحظتين حدادًا على آخر حلمين دفنتهما
لامتني القبور على كثرة الزيارة
سقطت دمعة كادت تقتلني
تذكرت جملة قرأتها قبل أن انظر في مرآتي
رأيت العالم كبيرًا جدًا
عدت لقوقعتي لأسجد
أنا حية حتى الآن ؟!

عمومًا أتمنى للكاتبة الفلسطينية الشابة لبنى السحار كل التوفيق في كتاباتها القادمة وأتمنى أن اقرأ لها رواية قريبًا.









*****


العاديات


في بيتنا كتاب
العاديات لـ / مصطفى سيف الدين


هي ثاني تجربة لي مع الكاتب الشاب والمدون مصطفى سيف الدين ، وقد سعدت بهذه التجربة جدًا ، فمصطفى هو خير دليل على أن الأدب الشبابي ما زال بخير وأن هناك أمل في هذا الجيل ، وأن كنت أتمنى أن تسلط الأضواء الثقافية والأدبية على هؤلاء المبدعين بحق دون غيرهم من مدعيَّ الأدب والتي تغط صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بما لا يسمن ولا يغني من جوع.

في البداية ، لفت انتباهي هذا الاسم الجميل والذي غالبيتنا قد سمع به من قبل من خلال سورة العاديات ، ولمن يسأل عن معناه فهو يعني : الخيل ، كما لفت انتباهي أيضًا الغلاف الرائع والمميز الذي اختاره الكاتب.

نأتي للمضمون ، تعتبر هذه الرواية من الروايات ذات النزعة الصوفية والتي بدأت في الانتشار من فترة ليست بالقصيرة كموضة جديدة ، هكذا أظن ، فبعد أن كانت الموضة في الكتابة تتمحور حول أدب الخيال العلمي ومن ثم انتقلت لأدب الرعب ، نجدها قد حطت رحالها مؤخرًا في حقل الصوفية ، والكثير من الكتاب الشباب والمخضرمين قد حاولوا دخول هذه المجاهل ، ومنهم من نجح في ذلك ومنهم من فشل فشلاً ذريعًا واعتقد أن مصطفى كان من النوع الأول.

فقد جاءت روايته متماسكة وبها تلك اللمحة الصوفية وإن كانت غير مغرقة بالفلسفة وهذا شيء جميل لأنها لو كانت مغرقة بالفلسفة لجاءت متكلفة ومدعية.

أعجبني طريقة رسم الشخصيات وإن كنتُ غير مقتنعة بالتغير المفاجئ الذي حدث لعامر ، لكن بشكل عام الرواية ممتعة وتشد الانتباه وفيها عنصر التشويق والإثارة.

النقطة الوحيدة التي قد لا تعجب بعض القراء وقد يعتبرونها نوع من الشطط الفكري هي الحديث عن الجن والشياطين والتي وصفها مصطفى بـ " الكائنات " ، لكني لم أجد أي غضاضة في الحديث عنها ولم تكن مشكلة بالنسبة لي ولم أشعر بأنها أخلت بسياق الرواية.

عمومًا كانت رحلة رائعة تجولت من خلالها في أنحاء " قفـط " حيث تدور أحداث الرواية والتي هي بالأساس بلد الكاتب حيث اختارها لتكون البطل الحقيقي للرواية.

وهذه بعض الاقتباسات التي أعجبتني من الرواية:

·        ربي إن بذرتي قد حملتها الرياح النائية إلى أرض ليست أرضي ،  فهل إن صارت شجرة لن تُظلل قبري ؟

·        جسد المؤمن لا يحمل إلا النور.

·        كل منا بداخله مرماح من هواجس وأفكار وأحلام وطموحات ، كلها تتصارع بداخل كل منا فتثير الأتربة وتحجب الرؤية ، عليك أن تنظف الأتربة أيها الحاج كي ترى.

بالتوفيق للصديق والكاتب الشاب مصطفى سيف الدين وفي انتظار المزيد.


****