استقبلت كغيري من الشعب الفلسطيني الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة تباعاً بالكثير من اللامبالاة والفتور ، منذ متى كانت قناة الجزيرة القطرية تهتم بالشعب الفلسطيني وهي أحد أبواق الفرقة والانقسام ، منذ متى كانت الجزيرة منبر لنا وهي التي تشكك في قياداتنا ورجالنا الشرفاء ، وكل هذا لصالح أجندة خارجية إقليمية بعيدة كل البعد عن الصالح الفلسطيني العام.
هل الهدف من نشر الوثائق هو تعميق الانقسام الفلسطيني؟
هل الهدف من نشر الوثائق هو تأليب الشارع ضد أبو مازن والسلطة على أمل قيام ثورة ضدهم على غرار ما حدث في تونس وما يحدث في مصر ؟
هل الهدف من نشر الوثائق اغتيال أبو مازن ورموز السلطة سياسياً ؟
هل الهدف من نشر الوثائق هو توفير مظلة تمكن المجتمع الدولي من التهرب من استحقاقات الدولة الفلسطينية القادمة ؟
صدقوني أحاول جاهدة أن أجد إجابات شافية ووافية لهذه الأسئلة التي تدور في خلدي كل يوم ، ما هو هدف الجزيرة غير المعلن من وراء نشر هذه الوثائق المجتزأة والمختزلة ، لطالما وضعت كغيري من أبناء الشعب الفلسطيني ألف علامة استفهام على هذه القناة ، منذ أن كانت تطلق على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 كلمة " إسرائيل " ، عندما كانت تنعت شهدائنا بـ " القتلى " ، عندما كانت تستقبل الصهاينة في برامجها ونشرات أخبارها من باب " الرأي والرأي الآخر " ، عندما كانت تستقبل دعاة الانقسام وشيوخ تحريم المصالحة وتقول على الملأ " لا تصالح "!!
والأدهى من ذلك اجتماع ليفني مع رئيس وطاقم قناة الجزيرة لتنسيق المواقف قبل الكشف عن " المستور " !!
هذه هي قناة الجزيرة والتي تبث من دولة قطر الشقيقة ، وما أدراك ما قطر ..
قطر التي قامت باستغلال علاقتها بإسرائيل لشحذ التأييد لها لتحظى بشرف إقامة مونديال كرة القدم .
قطر وفضيحة الإبلاغ عن سفينة الأسلحة " كارين A " والتي كانت متجهة إلى فلسطين والتي أدت فيما بعد إلى اغتيال الرئيس الشهيد أبو عمار .
قطر التي تضم على أراضيها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الخليج .
قطر التي دعت إيران وخالد مشعل للمشاركة في القمة العربية ، على أساس أن إيران دولة عربية مثلاً ؟ وأن خالد مشعل هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني !!؟؟
الغريب في الأمر أن نشر هذه الوثائق في هذا الوقت بالذات جاء على عكس ما أرادت قطر وجزيرتها ، فبدلاً من خروج المسيرات والمظاهرات ضد أبو مازن والسلطة " كما حدث في تونس وما يحدث في مصر الآن "، خرجت للتأييد ودعم الوحدة الوطنية ضد الأطماع الخارجية ، ضد الجزيرة ووثائقها المشبوهة ، كما أن أنظار العالم اتجهت لمتابعة ما يحدث في مصر الشقيقة من ثورة ضد الظلم والفساد وبالتالي غطت تلك الأحداث المتسارعة على هذه الوثائق المزعومة التي باتت وكأنها زوبعة في فنجان.
إن الشعب الفلسطيني ليس شعباً مغفلاً ، تستطيع بكلمة هنا أو هناك أن تضحك عليه وأن توهمه بأن قلبك عليه ، لقد ذقنا مرارة الاحتلال منذ أكثر من ستين عاماً ، لقد رضعنا السياسة قبل الحليب من أثداء أمهاتنا ، فلا قطر ولا قناتها تستطيع أن تضحك علينا بأكذوبة مثل هذه .
حاولت قناة الجزيرة تقليد موقع ويكليكس ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً ، لأنها لم تستخدم الشفافية والموضوعية في نقل وطرح تلك الوثائق ، والتي في وجهة نظري ليست سرية ، فالشعب الفلسطيني يعلم ويدرك كل شاردة وواردة في ملف المفاوضات والملفات الأخرى ويفهم لعبة السياسة وخباياها جيداً ، كما أن الشعب الفلسطيني يعي تماماً بأن لا أبو مازن ولا غيره من قيادات السلطة أو من طاقم المفاوضين يستطيع أن يتنازل عن الثوابت الفلسطينية مهما حدث ، فالقدس واللاجئين والأسرى وحق العودة ، هي مقدسات لا يمكن المساس بها من قبل أي شخص مهما علا شأنه.
يا قناة الجزيرة /
إننا نفهم ونعي جيداً المخطط الذي تحاولون القيام به ، ولكن هيهات هيهات أن تنجحوا فيه ، فنحن الفلسطينيون عقولنا قبل قلوبنا مع قادتنا الشرفاء من كل التنظيمات السياسية ، قد نختلف معهم في الرأي وفي طريقة التعامل مع العدو، ولكننا نبقى شعب واحد وإرادة واحدة ، وأملنا في الله كبير جداً بأن القادم أجمل وأفضل رغم أنف الحاقدين والمنافقين ، وأن الوحدة الوطنية بين شطري الوطن هي سبيل الخلاص لكل ما يعترضنا من عقبات وعثرات.
يا قناة الجزيرة /
كفوا أيديكم عنا ....
************
