الثلاثاء، 24 مارس، 2015

قال صاحب مدونة ظلالي البيضاء


قالوا عن


قال (صاحب مدونة ظلالي البيضاء – سوريا) عن رواية أوجاع الروح:

منذ اللحظة الأولى للرواية بدأت دموع الأسى تُخرج من القلب آهاته المختزنة فيه ؛ فما أشبه ما حصل في غزة بما يحصل في بلدنا الحبيب سوريا .. والفارق الصغير الكبير أن عدوهم اليهود وعدونا ابن جلدتنا .. وشتان بينهما في حجم الألم ..

من العبارات التي أعجبتني واستوقفتني وفيها براعة أدبية واضحة وجلية :

"ما أسهل أن نتذكر الأحداث المؤلمة في حياتنا وكأنها تقف على طرف الذاكرة, إذا استدعيناها , أتتنا راكضة .. أخبريني هل تسقط الذكريات الأليمة بالتقادم؟"

"تنهزم الصور الجميلة عندما تصطدم بالواقع الأليم"

"غصةُ فقدانهم أحباءهم لا يداويها شيء , سوف تصاحبهم ما بقوا على قيد الحياة , في مناسباتهم الحزينة سوف تحضر ذكراهم , وفي أوقات  فرحهم سوف يحضر طيفهم , سوف يبقى حزنهم ووجعهم قائماً للأبد "

"عبثًا أحاول لملمة ذكرياتي المبعثرة هنا وهناك , إنها تثقلني وتسحبني إلى الأسفل , تمنع عني الهواء , أختنق بالكم الهائل من الذكريات المتراكمة والمتصارعة في حربها الضروس للصعود إلى السطح , كل منها يريد أن يسجل حضوره الآني , تنزع عني آخر أوراق التوت ، تعريني أمام نفسي بلا رحمة."

في نهاية المشهد السادس انتقل الحديث من صيغة الغائب إلى صيغة المتكلم بلسان ليلى في التفاتة سريعة دون سابق إنذار .. بل ونجد هذه النقلات تتكرر في أكثر من مشهد بعدئذ .. وهي نقلات لا أعلم إن كانت تضعف من النص أم تزيده حركةً ..

ذكرت الأديبة بعض الأحداث الثانوية والتي تغني القصة وتخرجنا قليلاً من حبكة أحداثها المتوترة إلى استراحة صغيرة لطيفة هادئة كما هو الحال في المشهد التاسع منها "ابن سميرة" .. لكن بعد مشهد واحد تصبح هذه الأحداث الثانوية محوراً رئيسياً في القصة وتحديداً في المشهد الحادي عشر "لا مفر من القدر" بل ويصبح المشهد مؤثراً لدرجة البكاء ..

بعض الأحداث كما قالت الأخت سهير القاسم تتكرر (خالد يقرأ الكتب وليلى تعد الطعام مع أمها والأطفال يلعبون) كما تكرر ذكر سجادة الصلاة كثيراً بلا مبرر ..

في المشهد السادس عشر انتقل أسلوب الكلام من حديث نفسٍ تخاطب به ليلى نفسها وعقلها إلى حديث قصةٍ كما لو أن ليلى تقص قصةً على أحد ما إلى جوارها ليعود ثمت إلى أسلوب المتكلم فالغائب .. لكنه حديث يوحي لنا بالكثير وفيه حكمة بالغة ..

إذا إن الإنسان في اللحظة التي يوقن فيها بالموت يتمنى أن تمهله الحياة بعض الوقت لتدارك بعض ما فاته ..

والحقيقة أن التعبيرات الأدبية البليغة أصبحت في أوجها عند المشهد السادس عشر وما يليه لدرجة أن كل العبارات وجدتها محببة وملفتةً بتركيبها الرائع ومعانيها العميقة .. بل هي رائعة تنبيك عن قلم أديبةٍ لا يمكنك أن تميز قلمها عن أقلام كبار الأدباء كمصطفى صادق الرافعي ولطفي المنفلوطي وأمثالهما ..

كلمات المشهد الأخير أهمرت دموعي رغم أن ضيوفاً كانوا في مكتبي لكنني عجزت عن منعهم من الانهمار ..

القصة قصيرة لكنها رسمت شخصياتها ببراعة , وأحداثُها كانت غنية ولغتها سليمة .. وإن كنت أرى أنها لم تجسد إلا طرفاً صغيراً جداً من الواقع ..

فمن ذاق طعم الخوف وألم السجن وخسر كل أملاكه أو جُلَّها .. وذاق فقدان الأحبة وفقدان الانتماء للوطن لدرجة الهجرة عنه والهجر له , وفقد الشعور بنفسه وبإنسانية الإنسان .. عرف كل المعرفة أن ما قرأه ليس إلا كقشة بين أكوام من القش ..

الكاتبة أبدعت ونقلت أحاسيسها ومشاعرها بطريقة استثنائية رائعة وليس ذلك عنها ببعيد وهي ابنة غزة التي شهدت على جزء من تاريخها الكبير ..

أحيي أختنا امتياز بهذه اللوحة الفنية الجميلة وأفتخر بأن لي أختاً كهي في هذا العالم .. ورأيت من حقها علي أن أنشر نقدي هذا هنا على مدونتي.


*****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق