الخميس، 22 أغسطس، 2013

ثلاثية غرناطة



# حوليات

(53)

في بيتنا كتاب

ثلاثية غرناطة لـ / رضوى عاشور

 
اعتقد بأن ثلاثية غرناطة هي أول رواية اقرأها ويكون البطل فيها هو المكان ، هكذا اعتقد.

بالنسبة لهذه الرواية فلقد تم ترشيحها لي عام 2011 م بعدما قرأت رواية الطنطورية لنفس الكاتبة ، لكن بسبب حالة الاكتئاب التي أصابتني ، قررت تأجيل قراءة الثلاثية بسبب كمية الألم والكآبة التي بها حسب تصريحات بعض الأصدقاء ممن قرأها ، فأنا لست مؤهلة لتحمل المزيد بعد ما اعتمل في نفسي من أحزان بعد قراءة الطنطورية.

لكني بقيت على العهد ، ووضعتها على القائمة ، وكلما حاولت البدء بها أتراجع بعد قراءة أول عشرين صفحة منها ولا اعلم لماذا.

لكن حديث الكثير من القراء عنها في المجموعات التي تهتم بالقراءة على موقع الفيس بوك ، دفعني للبدء مرة أخرى في قراءتها ، وأوقفت كل مشاريعي والكتب التي أمامي حتى انتهي منها ، والحمد لله تجاوزت هذه المرة العشرين صفحة ، والتهمت ما يقارب المائة في أول يوم.

وبعد أن انتهيت من قراءتها ، كان لي بعض الملاحظات عنها:

أولاً ، اعتقد بأني لو قرأتها بالأول قبل الطنطورية لاختلف رأيي فيها كثيراً ، فللعلم الثلاثية صدرت عام 1994 م بينما الطنطورية صدرت عام 2009 م ، وبالتالي أسلوب رضوى اختلف كثيراً في الروايتين ، فلقد نضج قلمها ، من وجهة نظري المتواضعة ، كثيراً في الأخيرة ، والدليل أني خرجت منها وبيني وبين رضوى حاجز نفسي لم يشفع لها لأكرر التجربة معها مرة أخرى إلا بعد مرور أكثر من ثلاثة شهور رغم أنني أحببت أن اقرأ مجموعتها الروائية كاملةً ، إلا أن الطنطورية هزتني من داخلي وأثرت في نفسيتي كثيراً ، وقد كان إحساس أبطالها وخاصة " رقية " واصل لي بصورة كبيرة ربما لكون القصة تلمسني بشكل شخصي لأني فلسطينية ، ربما .

ثانياً ، كنت أتوقع بأن ابكي كثيراً هنا مثلما حدث معي في الطنطورية لكن للأسف ، قرأتها ولم اشعر بشيء ، لأن أبطال الرواية كانوا عابرين فيها ومارين مرور الكرام ليس أكثر ، فالبطل كما قلت في البداية هو المكان ، فهم ما أن يدخلوا الرواية حتى يخرجوا منها موتى ، ويتعاقب جيل على جيل دون أن يترك أحدهم بداخلي بصمة خاصة به ، الشخصية الوحيدة التي حزنت عليها كثيراً هي شخصية علي وهو آخر أبطال الرواية ، شعرت بوحدته منذ صغره وحتى شيبته وهو الوحيد الذي ترك أثر بنفسي.

ثالثاً ، شخصيات الرواية ثرية جداً ، ولو أعطتهم رضوى الفرصة للظهور بشكل أكبر وأعمق ، لكانت الرواية في غاية الروعة ، بداية من أبو جعفر مروراً بسليمة وسعد وحسن ونعيم ونهايةً بمريمة وحفيدها علي.

عمومًا رواية مثل هذه تستحق أن تعيش مع القراء كل هذه المدة ، وهي على قائمة الترشيحات للقراء الجدد دومًا ومحط مناقشة الكثيرين في المواقع التي تهتم بالكتب ، وهذا يُحسب للرواية طبعًا.

ثلاثية غرناطة من الروايات التي يفخر الشخص أنه قرأها في حياته ، وأنا جد حزينة لتأخري عن قراءتها لأكثر من عامين منذ أن رشحها لي الأصدقاء.

كم يشبه اليوم الأمس ، وأخشى أن تضيع فلسطين كما ضاعت الأندلس ، ونجلس بعيداً نبكي على الأطلال ، ونكتب عنها بحسرة وألم ونقول : لقد كنا هناك يومًا !





******

 


هناك 6 تعليقات:

  1. مع كل الدعاية والترشيحات لهذه الرواية إلا أني غير متحمسة لقراءتها فكل المبشرات تنذر بهطول كم من الكآبة حين القراءة وبعدها وأنا جد مثقلة بما يكفي
    قد أقرأها يوماً ما.. ربما.. لا أعلم ليست من ضمن قائمتي في الفترة الحالية

    ردحذف
    الردود
    1. في ظروفكم الحالية .. لا انصحك بقراءته .. يكفيكم ما أنتم به ..

      حذف
  2. يبدو أنني سأقرأه في القريب العاجل بعد هذه التدوينة !

    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. أتمنى لك قراءة ممتعة ومفيدة.

      حذف
  3. البطل هو المكان! جميل

    و لإن كانت رمزيته (المكان) لتسقط على شخوصنا جميعًا ..ربما لهذا أحسسنا بالألم.
    --------------
    نضج قلمها = أظن معك حق! هناك اختلاف.. بخاصة لمن لم يقرأ الروايتين متعاقبتيْن

    ردحذف
    الردود
    1. لو كنتُ اعرف أن الاختلاف كبير ، لكنت بدأت في الثلاثية قبل الطنطورية ، ولبدأت في قراءة مجموعتها كاملة بالترتيب الزمني لصدورها.

      حذف