الأحد، 12 أبريل، 2015

رباع


في بيتنا كتاب
رباع لـ / د. أحمد السعيد مراد


كان بداية تعارفي بهذا الكاتب من خلال عملي كأمينة مكتبة على موقع جودريدز ، فالكثير من القراء كانوا يخلطون بينه وبين الكاتب أحمد مراد صاحب " تراب الماس والفيل الأزرق " وكانوا يعتقدون أن كتاب الأقدار هو لأحمد مراد الثاني ومن هنا جاء دوري كأمينة مكتبة في إزالة هذا اللبس.

عند البحث والتقصي ، اكتشفت أنه هناك كاتب أخر يحمل نفس الاسم وإن كان ليس بشهرة الثاني ، وفكرت في طريقة للتفريق بينهما لذلك قمت بوضع لقب دكتور قبل اسم هذا الكاتب (لأنه بالفعل دكتور) وبالتالي يدرك القارئ أنه هناك كاتبان يحملان نفس الاسم.

وعلى ما يبدو أن الدكتور أحمد مراد قد قرر وضع حدًا لهذا التشابه في الأسماء فقام بتغيير اسمه من أحمد مراد إلى أحمد السعيد مراد ، كانت خطوة ذكية منه لأني لا اعتقد بأن أحمد مراد الأخر بعد أن نال كل هذه الشهرة سوف يغير اسمه ليمنع اللبس الذي قد يحدث ، لذلك كان عليه هو أن يقوم بهذه الخطوة ، واعتقد أيضًا أنه يجب عليه ألا يغضب أو يتسلل الحزن لقلبه فقد تعرف الكثير من القراء عليه بسبب هذا التشابه ومنهم أنا على سبيل المثال.

عامًة نعود لرواية " رباع " وهي أول تجربة لي مع الكاتب الذي أحب أن اشكره على النسخة التي أهداني إياها والتي ما توقعت أبدًا أن التهمها في جلستين فقط.

منذ السطور الأولى للرواية ، وجدت نفسي وقد انفصلت عن العالم من حولي ودخلت في عالمها ، استطاع الكاتب أن يجذب انتباهي من أول الرواية وحتى آخرها ، أعادني لذكريات قديمة جميلة عندما تحدث عن عالم الكمبيوتر والانترنت في بداية الألفية الثانية والمنتديات وغيرها وكيفية تعامل جيلنا معها ، كانت رحلة إلى الماضي القريب لكنها كانت رحلة جميلة وموفقة.

لن ادخل في تفاصيل الرواية حتى لا احرق أحداثها ، لكن ما أود قوله هو : أن فكرة هذه الرواية ليست بالجديدة وقد رأينا الكثير من الأفلام الأمريكية تتحدث عن نفس الفكرة وإنما الجديد فيها هو طريقة تناولها وتمصيرها لو صح التعبير ، والجميل أنه أثناء القراءة لا تشعر بأن الفكرة مقتبسة من الغرب أو أنه لا يمكن حدوثها في مصر ، فقد جاءت تلقائية وكحدث يمكن وقوعه في بلادنا بكل سهولة وخاصة لو عرفنا أنها حدثت في ظل البلبلة والتشويش الذي وقع في بداية ثورة يناير ، المهم في النهاية أن الفكرة مقبولة في مجتمعنا وليست دخيلة.

كما أود القول أن اسم الرواية جاء مميزًا ولائقًا بمحتواها وإن لاحظت أن البعض يفضل اسم " مستنقع الأوغاد " ويرونه أكثر قربًا من المحتوى.

بالنسبة لرأيي فيها فقد نالت هذه الرواية إعجابي لعدة أسباب منها : طريقة الكاتب في عرض الفكرة واعتماده على التشويق والإثارة بالإضافة إلى لغته الطيعة السلسة القريبة من القلب ، فاللغة هنا جمعت بين الجمال والرشاقة ، ولم تأتي متكلفة وفي نفس الوقت لم تكن مبتذلة.

كما أعجبني فيها نظافتها إذا صح القول ، فهي خالية من المشاهد البذيئة ويرحب بها القارئ بأن تكون على أحد رفوف مكتبته في متناول يد أولاده.

أما الذي لم يعجبني فيها أو لنقل لم يتقبله عقلي هو بعض الأحداث غير المنطقية التي وردت في الرواية واعتقد أن الكاتب قد أخفق في وصفها أو لنقل سقطت سهوًا منه هو جزئية المرأة الخليجية " العنود " فلم يتقبل عقلي فكرة أنها تجلس في استراحتها تقرأ كتابًا وقد أغلقت على نفسها الباب من الداخل وبعد اندلاع الحريق وكسر الباب نجد أحد أبطال الرواية يحاول إنقاذها ويراها وهي ما تزال ترتدي نقابها الذي يغطى وجهها بالكامل مع أنها تجلس بمفردها وفي بيتها ولا أحد يرتدي النقاب وهو في خلوة مع نفسه ، بينما نلاحظ لاحقًا بأنها قد بدأت لا تجد حرجًا في رفع نقابها أمام هذا البطل فيما بعد ، أما الجزئية الثانية فهي مع نفس البطل والذي تزوج من فتاة وهو لا يعلم اسمها وأنه وافق بسهولة على أن يناديها باسم أخر غير اسمها لمجرد أن يبقى الاسم مجهولاً بالنسبة لنا، شعرت هنا بنوع من المبالغة ، أدرك تمامًا أن سير الرواية يتطلب عدم الافصاح عن اسم الزوجة ، لكن البطل لم يكن مجبرًا على النطق باسمها أو إخبارنا به ، يكفي أن يصفها ويصف حياته معها دون ذكر اسمها أمام أبطال الرواية الآخرين وبالتالي لن نتعرف عليها نحن القراء إلا في النهاية ، وقد كانت حيلة النوم الطويل لنفس البطل الذي ابتكرها الكاتب نقطة تحسب له حتى لا يتم حرق أحداث الرواية.

أما بالنسبة لنهايتها فقد جاءت موفقة جدًا وإن كانت حزينة ، فالخير لا ينتصر دائمًا في النهاية وربما يُعطى الأشرار فرصة أخرى فربما عادوا لفطرتهم الخيرة التي فطرهم الله عليها قبل أن يتحولوا لما هم عليه الآن.

عمومًا استمتعت بقراءة هذه الرواية الشيقة واعتقد بأنها لن تكون تجربتي الأخيرة مع الكاتب.

كما أتمنى لـ د. أحمد السعيد مراد مزيدًا من الإبداع والتوفيق كما أتمنى له أن ينال الشهرة التي يستحقها وأن يصل قلمه لأكبر عدد ممكن من القراء.

******





هناك 3 تعليقات: