الخميس، 30 أبريل، 2015

قلب الليل


في بيتنا كتاب
قلب الليل لـ / نجيب محفوظ


هي ليست رواية بل هي رحلة بحث الإنسان عن هويته ، وكل شخص يقرأ الرواية سوف يظن أنه هو  بطل الرواية جعفر سيد الراوي.

قد يبدو كلامي مبهمًا ، لكن من قرأ الرواية سوف يقوده تفكيره إلى نفس النقطة التي وصلت إليها ، فالإنسان طوال حياته في صراع داخلي يبحث عن معنى لحياته ، يريد أن يفك شفرة روحه ، يريد أن يصل إلى الحقيقة ، حقيقة نفسه.

يطرح الأسئلة ، يبحث عن أجوبة ، يتوه في الطريق ، يعتقد أحيانًا بأنه قد وصل ليفاجئ بنفسه في نقطة البداية مرة أخرى وكأنه يمشي في دائرة مغلقة .

كلما يظن أنه نجح في تعريف ذاته وتعريتها والوصول إلى مكنوناتها ، عاد خائب الرجاء يجر أذيال خيبته ، يتخبط بين الكفر البين والتدين البين ، بين سيطرة العاطفة على أمور حياته أحيانًا وبين سيطرة العقل ، بين الجنون والحكمة ، كل هذا لكي يصل لكنه أبدًا لم ولن يصل.

هذه الرواية تحفة فنية بحق ، أبدع فيها محفوظ ، اشعر بأنني اكتشف هذا الأديب الكبير من جديد ، للأسف قراءتي لنجيب محفوظ في مرحلة الطفولة وعدم فهمي في ذلك السن الصغير لما كان يكتب أثر بشكل سلبي على علاقتي به ، وظل هناك دائمًا حاجزًا بيني وبينه ، حيث كانت بداية تعرفي على رواياته وأنا تقريبًا في الثانية عشر من عمري من خلال ثلاثيته المشهورة والتي استعرتها أختي الكبيرة من المكتبة واذكر أنها نصحتني بعدم قراءتها لأنني لن افهم شيئًا منها ، لكني بعنادي الطفولي لم استمع للنصيحة وقرأتها وبالطبع لم افهم شيئًا ، فقد كنت اتجاوز السرد واركز على الحوار وكنت في ذلك العمر أفضل عليه إحسان عبد القدوس لسهولة أسلوبه في الكتابة واستخدامه للعامية في الحوار!

كانت أيام وذهبت في سبيل حالها ، فقد تغيرت ميولي وأهوائي بعد أن تجاوزت الثلاثين من عمري ، والتي تجعلني استبعد تمامًا فكرة عودتي للقراءة لإحسان عبد القدوس مرة أخرى وفي نفس الوقت تجعلني اقرر قراءة المزيد من روايات نجيب محفوظ للاستمتاع بهذا العالم السحري الذي يدخلني فيه والذي حرمت نفسي منه لأنني بدأت في القراءة له في الوقت غير المناسب.

وهذه بعض اقتباساتي من الكتاب:











******



هناك 7 تعليقات:

  1. قرأت الروايه منذ زمن طويل
    وبهرنى تحليلك
    الروايه اثارت احاسيس فى داخلى ولم اجد لها تبويبا ام مصلحا
    فجئت انت ووضعت مسمى لكل ما دار بخلدى وقتها

    نجيب محفوظ يعد هو من وضع اطار الروايه الحدثه ...وهو من مهد الطريق
    ليسير خلفه جيل كامل من الادباء
    وتحت المظله ... و حديث الصباح والمساء
    هما بمثابه التحدى والتعجيز لكل من لوح بانه روائى او انه يكتب باسلوب لم يسبقه اليه غيره


    بوست رائع

    تحياتى

    ....

    ردحذف
    الردود
    1. لا يختلف اثنان على نجيب محفوظ بصراحة ، أتمنى أن تتاح لي فرصة قراءة كل رواياته .
      بالنسبة لـ تحت المظلة للأسف لم تعجبني كثيرا وإن شاء الله سوف اكتب عنها ريفيو قريبًا هذا ما أتمناه.

      سعيدة بمرورك جدًا.
      كن بخير.

      حذف
  2. بل هي رحلة بحث الإنسان عن هويته 100%!

    ردحذف