الأحد، 10 أكتوبر، 2010

يوميات رفح في ظل الاجتياح





هذه بعض من تدوينات ما قبل اختراع المدونات ، لقد عملت كمراسلة لأصدقائي خارج فلسطين أخبرهم كل يوم عما يحدث في مدينة رفح عن طريق البريد الالكتروني ، رغبةً مني في إيصال صوتنا للجميع وهي من دفتر مذكراتي ... بعنـوان..

يوميات رفح في ظل الاجتياح

اليوم الأول: 17 مايو 2004
·       هجرة جماعية لأهالي مخيم رفح (يبنا ـ منطقة الشاعر وقشطة) إلى منطقة تل السلطان وخربة العدس وحي الجنينة ومخيم الشابورة ، ظناً منهم أنه أكثر أمناً، أما من لم يجد مأوى له اضطر للذهاب إلى المدارس التي تم فتحها من قبل البلدية للأهالي مثل مدرسة الخنساء .
·       استشهاد أحد عناصر كتائب شهداء الأقصى في مخيم الشابورة في رفح أثناء إعداده لعبوة ناسفة .
·       بدأ قصف القوات الإسرائيلية لرفح ومخيماتها في الساعة الواحدة صباحاً.
اليوم الثاني : 18 مايو 2004
·       خرجت اليوم في الصباح جنازة تضم عدد من الشهداء الذين سقطوا صباح اليوم أثر القصف الإسرائيلي فجر اليوم حيث استيقظنا على أنباء استشهاد أكثر من عشرين فلسطيني في منطقة تل السلطان بعد أن تم اجتياحها وقصف المصلين في مسجد بلال بن رباح مما أوقع أكثر من سبعة شهداء وكما طال القصف منطقة يبنا وأدى إلى استشهاد عدد من المواطنين والمقاومين.
·       من بين شهداء تل السلطان إخوان اثنين من عائلة الشاعر وهما محمد وأحمد الشاعر، وبذلك يكون عدد شهداء تل السلطان ومخيم يبنا في اليوم الثاني للاجتياح عشرون شهيداً.
·       تم قنص أحد الجنود الصهاينة في تل السلطان وهناك معلومات من الناس بأنه قد قتل.
·       تم اليوم دفن الشهيد مجهول الهوية والذي أطلق عليه اسم عبد الله حيث استشهد الشهيد الرقم كما أطلق عليه أثناء تواجده في مستشفى أبو يوسف النجار في اجتياح مخيم يبنا يوم الأربعاء 12 مايو ولم يتم التعرف على جثمانه حيث بقي في ثلاجة المستشفى منذ ذلك اليوم حتى الآن وذلك ليتم التعرف عليه ولكن لم يتعرف عليه أحد لا من مدينة رفح ولا أي مدينة أخرى حيث جاء أعداد كبيرة من المواطنين من كل المدن في قطاع غزة للتعرف عليه ولكنه بقي مجهول الهوية ، والكثير يعتقد انه مصري قد تسلل إلى رفح للمشاركة في المقاومة وانه استشهد في عملية الاجتياح السابقة ، تم التقاط عدة صور للشهيد ليتم توزيعها أملاً أن يراه أحد فيتعرف عليه وذلك بعد أن لم يعد هناك متسع في ثلاجات الموتى في المستشفى ولان إكرام الميت دفنه فما بالك بالشهيد ، سوف أحاول جاهدة الحصول على صورته لكي يتم نشرها فربما تعرف عليه احد ، مع العلم أن الشهيد فقد أحدي عينيه ورجليه ولكن ملامح وجهه  واضحة.
·       تم استخدام ثلاجات الخضروات في بيت محمد ضهير(أبو اشتيوي) لحفظ جثامين الشهداء الذين سقطوا اليوم والأمس وذلك لعدم وجود متسع لهم في ثلاجات الموتى في مستشفى أبو يوسف النجار وهي مستشفى بسيطة ووحيدة في مدينة رفح المنكوبة كما أن أهالي الشهداء مازالوا محاصرين في تل السلطان ويرفضون دفن أبناءهم أملاً منهم بفك الحصار والخروج لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على أبناءهم.
اليوم الثالث: 19 مايو 2004
·       استمرار محاصرة تل السلطان وعدد الشهداء في تزايد مستمر حيث بلغ حتى فترة الظهر من هذا اليوم إلى 23 شهيد .
·        أخذت مكبرات الصوت الصهيونية بالنداء على المواطنين في تل السلطان للخروج والتجمع في المدرسة ومعهم هوياتهم ( البطاقة الشخصية ) وعند خروج أول مجموعة منهم تم إطلاق النار عليهم فاستشهد أربعة منهم فعادوا الباقي للاختباء داخل المنازل حيث كان الجيش يهدف إلى قتلهم وليس احتجازهم في المدرسة .
·       هناك نداءات استغاثة من أهالي تل السلطان عبر هواتفهم النقالة إلى معارفهم خارج الحي وذلك لنجدتهم ونصرتهم وذلك لحاجتهم الماسة إلى حليب الأطفال والماء والمواد الغذائية حيث لا يوجد ماء ولا كهرباء ولا خطوط هاتف في الحي.
·       كما يقوم أهالي من عمارة مرقه في تل السلطان بالاتصال مع إذاعة صوت الشباب يناشدون فيه وزير الارتباط لمساعدتهم في إحضار الماء وحليب الأطفال لهم ،وذكر أحد السكان أنه يوجد في بيته في العمارة حوالي 60 شخص من عائلته وعائلة شقيقاته اللواتي هربن من المخيم للاحتماء في بيته فلحق بهم الجيش إلى تل السلطان.
·       سمعنا بعد صلاة الظهر مكبرات الصوت عبر المساجد في منطقة خربة العدس وحي الجنينة ومصبح تنادي على الناس للمشاركة في جمع التبرعات والتجمهر للقيام بالمسيرة السلمية التي سوف تتوجه لتل السلطان لتوصيل هذه المواد الغذائية والطبية وحليب الأطفال والماء إليهم.
·       قامت قوات الاحتلال الصهيوني بقصف هذه المسيرة السلمية بالصواريخ مما أدى إلى استشهاد أكثر من عشرين فلسطيني غالبيتهم من الأطفال الذين كانوا يسابقون الشباب في المسيرة وتم قصفهم في منطقة دوار زعرب على حدود حي تل السلطان ومن هؤلاء الشهداء الأطفال الطفل وليد أبو قمر من أطفال البرلمان الفلسطيني الصغير .
·       حالة من الرعب تجتاح أهالي رفح خوفاً على أبناءهم الذين كانوا في المظاهرة ويتصلون عليهم للتأكد من نجاتهم من عملية القصف ولقد قمت بالاطمئنان على من اعرفهم من زملائي وأصدقائي بعد أن رأيت صورهم في التلفزيون وهم بخير الحمد لله .
·       نسمع الآن مكبرات الصوت عبر مساجد المدينة تناشد الأهالي للتوجه إلى المستشفى للتبرع بالدم حيث سارع العديد من المواطنين إليها للتبرع بالدم كما قامت حشود من المواطنين في مختلف مدن قطاع غزة بحملات تبرع بالدم لإرسالها إلى المدينة المنكوبة وهناك إضراب عام ومسيرات في جميع مدن القطاع تضامناً مع مجزرة رفح
·       المقاومون الفلسطينيون يطالبون قوات الاحتلال بمواجهتهم وجهاُ لوجه بدلاً من قصفهم من الطائرات حتى تكون معركة شبه متوازنة.
·       استمرار عمليات القصف ليلاً ولقد سمعنا اقتراب صوت الطائرات من منطقتنا ويبدو أنهم يقتربون لتوسيع منطقة الاجتياح ، ولكننا سمعنا أنهم دخلوا حي البرازيل وقد بدأ القصف فيها والتجريف.
اليوم الرابع : 20 مايو 2004
·       استمرار عملية التوغل في حي البرازيل وحي الجنينة ولقد سمعنا أنهم احتلوا بيت الشهيد عوني ضهير وهذا البيت قريب من منطقة خربة العدس ولكن تم تكذيب الخبر وسمعنا أن الخبر الصحيح هو وصول القوات الإسرائيلية إلى برج عوض ويفصل هذا البرج عن خربة العدس شارع واحد يطلق عليه شارع صدام حسين ، ولا نعلم هل سيستمر التقدم إلى خربة العدس ومخيم الشابورة والمناطق الشمالية من رفح ،وخاصة بعد أن سمعنا وصولهم إلى مدرسة بئر السبع الثانوية وسط البلد.
·       استمرار عمليات المناشدة من أهالي تل السلطان عبر الاتصال بالإذاعات المحلية ويدعون الصليب الأحمر لمساعدتهم بإحضار الماء والحليب فقط لا غير.
·       اتصلت على صديقتي نداء من سكان حي البرازيل للاطمئنان عليها وخاصة أن قوات الاحتلال تحتل منزلهم وتحتجزهم في الدور الأرضي للبيت وأخبرتني أنهم بخير ولكن قوات الاحتلال تهدم البيوت المحيطة بهم في الحي.
·       تلقيت عدة مكالمات من أصدقائي وصديقاتي واللواتي اتصلن للاطمئنان عليَّ وعلى عائلتي.
·       قامت أمي بتعبئة المزيد من الماء وذلك خوفاً من أن يحدث لنا ما حدث لباقي سكان رفح في حي تل السلطان وحي البرازيل ، كما قامت بتفقد الأدوية الخاصة بها من حبوب السكر والضغط وحبوب الصداع والشاش والمطهرات وكل ما قد نحتاج إليه في ظل الاجتياح .
·       الساعة الآن 11 مساءاً وهناك قصف بالصواريخ والدبابات وحصيلة الشهداء حتى هذه اللحظة ستة شهداء في تل السلطان وثلاثة شهداء في حي البرازيل وشهيد في حي السلام.
·       هذا كل ما لدي حتى الآن وعندما يحدث جديد سوف أخبركم به ، لكن إذا لم ابعث بيوميات رفح غداً فاعلموا أنهم دخلوا منطقة خربة العدس ،وأنهم قطعوا الكهرباء، فأتمنى الدعاء لي ولعائلتي بالسلامة.

دعواتكم لإخوانكم المسلمين في مدينة رفح المنكوبة بالصبر والمقاومة وإنه لنصر قريب إن شاء الله
******
انتهت النشرة والتي ما زلت احتفظ بها ، فهي جزء لا يتجزأ من تاريخي وتاريخكم







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق