الأحد، 10 أكتوبر، 2010

رسالة قديمة عمرها ست سنوات





هذه رسالة من رسائلي القديمة وهي رد على رسالة  بعنوان " لعنة الله عليكم يا عرب !" كنت قد أرسلتها عبر إحدى مجموعات الياهو ، ولقد كنت غاضبة وحانقة على كل العرب ، وصمتهم على ما يحدث في مدينة رفح أثناء الاجتياح والذي راح ضحيتها عشرات الأطفال والشباب ، ولقد عاتبني الأصدقاء على ما كتبته وأنه فيه نوع من الإجحاف بحقهم ، لقد أحببت أن اعتذر لهم بهذه الرسالة ، والتي أحب أن أشارككم إياها ، فهي من مذكراتي وعمرها ست سنوات ،،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

أخواتي وإخواني في جميع دول العالم العربي

لقد لمست غضبكم الشديد مني لما ورد في رسالتي السابقة والتي كانت بعنوان: لعنة الله ........ لذلك ابدأ رسالتي هذه بقولي انه من الجميل أن يخطأ الإنسان فيعرف خطأه والأجمل أن يرد هذا الخطأ أو يعترف به فيعتذر عما صدر منه، ولا يعتبر الاعتراف بالخطأ أو الاعتذار عنه ضعف بل قوة استمدها من حبي الشديد لكم وتعلقي بكم على الرغم من أني لا اعرف احد منكم معرفة شخصية إلا القليل جدا، أريد منكم قبول اعتذاري عن ما صدر مني في لحظة ثورة غضب عندما رأيت ما يحدث في بلدي فلسطين وعلى ارض مدينتي الصغيرة الغالية على قلبي كأمي و أبي حبيبتي رفح، جميعكم رأى صور الأطفال الذين استشهدوا في المسيرة السلمية والتي خرجت للتضامن مع أهلنا في حي تل السلطان في رفح يحملون ما تستطيع أيديهم الصغيرة أن تحمله من مواد غذائية وحليب أطفال وماء للمحاصرين في الحي ، لقد صعقت من هذا المنظر الفظيع حيث تناثرت أشلاؤهم لتخضب أرض رفح ، رأيت العديد من أصدقائي الغاليين جدا عليا يحاولون الهرب من الموت المحقق ، كما رأيت جثة الشهيد الطفل وليد أبو قمر (عضو من أعضاء البرلمان الفلسطيني الصغير حيث اعمل)، عندما رأيت قبور أحبائنا والتي داستها دبابات عدو الله وعدونا لتشق لها طريقاً من وسط القبور حيث تناثرت جثثهم الطاهرة هنا وهناك دون قدرتنا على حماية ما تبقى منهم ، ماذا سيكون ردة فعلك عندما ترى عدوك ينبش قبور من أحببتهم ذات يوم ووضعتهم تحت التراب ، فلا هناك احترام لميت ولا لمن هو على قيد الحياة، من الصعب على الإنسان مهما كانت جنسيته أو دينه أن يقف متفرجا على ما يحدث ، فما بالك عندما تكون في نفس مكان الحدث مع أشخاص تحبهم وفي لحظة ممكن أن يختفوا للأبد من أمامك وكأنهم لم يكونوا يوما واحدا على هذه الأرض ، لقد صببت غضبي عليكم دون قصد مني أن اجرح أحد منكم أو اسبب له أي نوع من الألم ، ولكني فوجئت بما كتبت بعد أن هدأت وتحدث معي بعض الأصدقاء عما كتبته واني قد ساويت في نظري بين من هم معي ومن هم ضدي ، فأنا في رسالتي السابقة لم استثني أحد من كلامي ، وتنصلت من أغلى شيء في حياة الفرد وهو عروبته فكأني تنصلت من سيد الأنام محمد عليه أفضل الصلوات والسلام وصحابته ، كأني تنصلت من صلاح الدين الأيوبي ، كأني تنصلت من جمال عبد الناصر ، من فاروق جويده وأحمد مطر وغيرهم من الشرفاء في وطني العربي.
ولقد فوجئت بالبعض يتهمني بأني أزايد على مصر ؟؟؟ هل هذا يعقل أن أزايد على محبوبتي مصر ، كيف ذلك وماء نيلها يسري في عروقي منذ ولادتي !! مصر هي بلدي الثاني بعد فلسطين، فلا يعقل ما اتهموني به، لقد تحدثت عن وساطة الحكومة المصرية في استرجاع أشلاء الصهاينة ولم أتحدث عن الشعب المصري لأني اعرف حق المعرفة مدى الكره الذي يكنه الشعب المصري للكيان الصهيوني الجاثم على صدورنا جميعاً، كيف لي أن اكره مصر ومعظم أصدقائي منها، كيف لي أن اكره البلد التي منحتني أصدقاء هم من أعادوا الحياة لي في لحظات اليأس والتي مررت بها منذ فترة، هذا الاتهام غير مقبول بتاتاً.
اكرر مرة أخرى أسفي على ما ورد مني وسامحوا أخت لكم عبرت عن شحنة من الغضب، فلم تجد غير صدوركم كي تفرغها فيها.

                               أخت لكم من رفح المنكوبة – فلسطين المحتلة 
       
 *****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق