الخميس، 11 يوليو، 2013

مجرد أشياء



# حوليات

(11)

مجرد أشياء

بينما كنت في المطبخ ، سمعت صغيرتي تقول / "سوف تنال العقاب المناسب لك أيها الشرير " ، هرعت إلى حجرتها ظناً مني أنها تهدد أخيها الصغير الذي لم يبلغ بعد العشرة أشهر . وهناك فوجئت بها تمسك الأسد اللعبة وتلقي به على الأرض ، قلت لها حرام عليك ، لا تفعلي به هذا ، أتحبين أن يفعل بك أحدهم هكذا ؟ ، ردت بكل برود وعدم اكتراث / "ماما ، إنه مجرد لعبة ! " .

نعم إنه مجرد لعبة ، مجرد قطعة من البلاستيك والقماش المحشو بالقطن ، لكني منذ كنت طفلة ، وأنا أعامل ألعابي على أنها كائنات ذات روح ، أمسك بها بحنان ، والعب بها بهدوء ، وأحافظ عليها ، احتفظ بها نظيفة واضعها بجانبي على سريري ، ولا اسمح لأحد أن يلعب بها ، لذلك عاشت ألعابي معي مدة طويلة وأصبحت في منزلة فرد من أفراد الأسرة.

وعندما تُكسر لعبة ما ، آخر ما أفكر فيه هو رميها في سلة المهملات ، اشعر بتأنيب الضمير من فعلتي تلك رغم أني لست المسئولة عن كسرها ، مازلت اذكر ذاك الجمل ذا القدم الواحدة ، والحصان الأعور ، والسيارة بلا عجلات والعروس محروقة الشعر !

ولولا أمي ومغافلتها لي لتكدست الأشياء التالفة في حجرتي ، كانت تستغل فترة ذهابي إلى الجامعة حيث أعود إلى البيت وقد قامت بتنظيف الحجرة من كل تلك " الكراكيب " .

لم يقتصر هذا الشيء فقط على الألعاب بل تجاوزها لكل ما هو جماد ، أتعامل مع باب البيت باحترام ، وأغلق صنبور الماء بعناية ، أنظف السجادة بحرص ، والتقط الأشياء وكأنها أطفال صغار .

حتى ثيابي القديمة مازلت احتفظ بها وأعلقها في دولابي المكتظ ، لكل قطعة ملابس ذكرى طيبة في قلبي ولا أستطيع الاستغناء عنها أو رميها.

اذكر ذات مرة ، أني رأيت صديقتي تحمل شاحن الجوال من السلك بينما يتدلى الشاحن نفسه نحو الأسفل ، شعرت بالحرقة الشديدة وصرخت بها " هل تحبين أن يرفعك أحدهم من قدمك بينما يتدلى رأسك إلى الأسفل ؟ "، نظرت لي باستغراب واستهجان وقالت:" إنه مجرد شاحن ".

نعم ، إنه مجرد شاحن بالنسبة لصديقتي ، ومجرد لعبة بالنسبة لطفلتي ، ومجرد كراكيب بالنسبة لوالدتي ، ومجرد ملابس قديمة بالنسبة لزوجي ، لكنهم بالنسبة لي يحملون روحاً خفية بين جنبات أسلاكهم المعدنية وأجسادهم البلاستيكية ، وثيابهم المزركشة ، وليسوا مجرد أشياء كما يعتقدون!
إن العبرة في رمزية الأشياء لا في كينونتها .

****

هناك 9 تعليقات:

  1. عندما تفيض الرحمة :)

    هذا جميلٌ جدا!

    ردحذف
  2. اهم حاجة ان الاطفال مبقوش عاطفيين زى زمان

    ردحذف
  3. هههههههههه.. راما والله ما هي قليلة
    إنتي متلي ع فكرة.. وإمي وأختي بيتهموني بالهبل هههههههههه
    حتى فكرت حالي مريضة نفسيا ههههههه

    ردحذف
  4. هههههههههههههههههههههههههه

    تعرفى ان معاكى حق جدااااااااااااااااااااااااا

    انا زيك بارتبط بالاشياء لكن مش لدرجة الاحتفاظ و المحافظة عليها

    اصل انا بطبعى مهمل

    ردحذف
  5. طيب كويس أنه في حدا مثلي في هالزمن :)

    ردحذف
  6. صديقتي الرائعة .. ابدعت بوصفك

    لقد كتبت يوماً تدوينه من الذكريات تشبه الفكرة إلي حد كبير

    سعيدة بتوارد خواطرنا .. دمت رائعة

    ده رابط التدوينة
    http://shaawa22001.blogspot.com/2011/06/blog-post_07.html



    ردحذف
  7. وأنا سعيدة بتوارد الخواطر هذا .. اروح اقرأ تدوينتك .

    ردحذف
  8. هكذا عزيزتي الأشياء إما أن تكون مقدسة وإما رميت أدراج الهواء ليس لسبب فيها وإنما قدرها من فيض قلوب الأحباء...هوني على نفسك مجرد لعبة يلهو بها صبية وأصدقاء ، فما بالك بقلوب لها أرواح وأسماء .. لا يأبهون بها كأنها لعبة أو تسلية سواء...فدام قلبك فيض رحمة وحب وهناء.

    ردحذف
  9. شكرا يا ميرة على مرورك وتعليقك .. وصدقتِ :)

    ردحذف