الخميس، 4 يوليو، 2013

الأيدي الخفية والنفق المظلم



# حوليات

(4)

الأيدي الخفية والنفق المظلم

رغم أني أحاول على قدر استطاعتي أن أتجنب التفكير في نظرية المؤامرة إلا أن ما يحدث من حولي يجبرني على استحضارها هنا وبقوة ، وأتمنى ألا يغضب مني أحد فهذا رأيي وقد أكون على خطأ أو على صواب ، لكن همي بالأول والأخير هو الوصول لحقيقة ما يحدث ، فهذا اجتهاد مني لفهم ما يدور حولي ولقد حاولت على قدر استطاعتي بأن أكون محايدة تمامًا ..

بالأمس أعلن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بيان عزل مرسي وتسليم حكم البلاد لرئيس المحكمة الدستورية وما تبعه من إغلاق القنوات الدينية أو القنوات التي تتبع لتنظيم الإخوان المسلمين .

لن أخوض في التفاصيل ، فاعتقد أن كل الشعوب العربية تابعت الحدث أولاً بأول .. لكني ارغب هنا بتدوين ملاحظات على وجه السرعة من خلال نظرتي وتحليلي المتواضع للحدث:

-       قلت من قبل أن السيناريو الذي حدث في قطاع غزة عام 2007 وسيطرة حركة حماس على غزة سوف يتكرر في مصر ، لو لاحظتم معي فالسيناريو واحد : حماس خاضت الانتخابات وحصلت على الأغلبية وحاولت أن تشكل حكومة وطنية مع حركة فتح إلا أن الأخيرة رفضت وبشدة مما اضطر حماس لتشكيل حكومتها بنفسها بدون أي فصيل أخر ، وكأن الجميع كان يرغب أو يتمنى أن تسقط هذه الحكومة باكراً وخاصة أن حركة حماس " سنة أولى سياسة " وأنهم لن يستطيعوا إدارة البلاد وسوف يفشل حكمهم ويتخلى عنهم الشعب وبالتالي يتم إجراء انتخابات برلمانية جديدة تعود على أثرها السلطة القديمة ، وبدأ وضع العراقيل أمام الحكومة من خلال: قطع كهرباء – أزمة وقود – قطع رواتب الموظفين – انفلات أمني ، يعني بالمختصر المفيد التضييق على الحكومة ومحاولة إفشالها حتى يظن الشعب أن الحكومة الجديدة غير قادرة على إدارة البلاد ويندمون على انتخابهم ويتمنون لو يعود الزمن بهم لينتخبوا غيرهم – أولئك القادرين على توفير كل متطلبات الحياة الأساسية – على علة فسادهم! لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، وكأن حركة حماس " ما صدقت " وصلت للحكم وبالتالي من سابع المستحيلات أن تتركه وتعلن فشلها وتقول : " ألحقوني المسئولية أكبر مني ولا أستطيع أن احملها وحدي ، خذوا البلد واتركوني في حالي وسوف أعود لصفوف المقاومة والمرابطة على الحدود فقط " لكن هذا لم يحدث ولن يحدث .. بل أعلنت حماس تحديها لجميع المتكالبين عليها وقالت سوف استمر رغم كون الشرطة والأمن الوطني " الجيش يعني " ليسوا معها ، وشكلت قوة موازية للشرطة ومسلحة تحت اسم " القوة التنفيذية " كانت تابعة لوزير الداخلية الحمساوي مباشرةً ، وهذه الشرطة الجديدة هي من قامت بالانقلاب أو الحسم العسكري " عليك أن تختار أخي القارئ المصطلح الذي يتوافق مع توجهك السياسي" ، وبعد القضاء على " فلول " السلطة القديمة بالقوة وباستخدام العنف حيث سقط العديد من الشهداء من الطرفين. وبدأ عهد البناء رغم الحصار الذي فرض على القطاع ، بدأت حكومة حماس بإدارة غزة وللأمانة التاريخية فلقد أبهروا " البعض " في طريقتهم في الإدارة فلقد تحسن مستواهم السياسي وانتقلوا لـ " سنة ثانية سياسة " ومن ثم لـ " سنة ثالثة سياسة " وهكذا حتى حصلوا على الشهادة التي تؤهلهم رسمياً لإدارة البلاد سياسياً وعسكرياً ولا يهم التقدير الذي حصلوا عليه سواء أكان " مقبول " أم " جيد " أم " جيد جداً " ، المهم أنهم نجحوا في الامتحان الصعب وليس مهماً أنهم لم يحصلوا على درجة الامتياز !! وطبعاً القصة لم تنتهي هنا ، فلقد عانى قطاع غزة من الحصار والانقسام والحرب الإسرائيلية ومفاوضات للمصالحة الوطنية وغيره وغيره ، لكن الشيء الأكيد أن حركة حماس لن تترك قطاع غزة للسلطة الفلسطينية الممثلة بحركة فتح في الضفة الغربية فهي " ما صدقت ومسكت الحكم " وهذا ليس حلم حركة حماس الإخوانية بل هو حلم كل الإخوان المسلمين في كل أنحاء العالم وهو الوصول للحكم ، فكيف يتركونه بهذه السهولة ، ولهذا اهمس في أذن الواهم بأن المصالحة الوطنية سوف تتحقق يومًا وأقول : " أنسى " !

-       بعد هذه المقدمة الطويلة لما حدث في قطاع غزة ، اعتقد بل أكاد اجزم بأن التاريخ قد أعاد كتابة نفسه مرة أخرى ، فبعد وصول الإخوان المسلمين لحكم مصر ومطالبتهم الفصائل الوطنية الأخرى من العلمانيين والليبراليين مشاركتها في الحكم وتشكيل حكومة وطنية إلا أنهم رفضوا وبدأت محاولات التضييق من قبل " الأيدي الخفية " على حكومة الإخوان من خلال قطع الكهرباء وأزمة الوقود والانفلات الأمني وغيره وغيره وذلك بهدف إثارة الشعب ضد الحكومة كما حدث في قطاع غزة بالضبط ، إلا أن " الأيدي الخفية " هذه المرة قد تعلمت من أخطاء الماضي في غزة ولم تعطي الفرصة للإخوان لتشكيل قوة عسكرية مسلحة موازية للشرطة والجيش وانقضت على الإخوان " بدري بدري " بعد أن طلبت من الشعب من خلال " تمرد " النزول للشوارع والتظاهر من أجل إسقاط الإخوان وبالتالي تحرك الجيش لعزل مرسي و"عشيرته وأهله" تحت ذريعة تلبية مطالب الشعب !!

-       النقطة ما قبل الأخيرة وهي أن الإخوان لن يسكتوا تجاه ما حدث بالأمس ولن يقفوا مكتوفي الأيدي والمتتبع لصفحات شباب الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي سوف يرى بأم عينه أنهم لن يتركوا الحكم بسهولة فهم " يا قاتل يا مقتول " ، وأنهم سوف يحشدون الحشود من أجل مليونيات " الشرعية " بعد أن تخلت عن رفيقتها ولو مؤقتاً " الشريعة " لتعود – لو قدر الله – للالتحام بها إذا ما استطاعت حركة الإخوان العودة للحكم مرة أخرى حيث تعود لتصبح " الشرعية والشريعة " .

-       النقطة الأخيرة إن " الأيدي الخفية " أو " الفوضى الخلاقة " أو " نظرية المؤامرة " لهي شيءٌ واقع ، فأنا لا أستطيع أن أتخيل أو أصدق بأن أمريكا وإسرائيل و" الغباء العربي" ليس لهم يد في هذا الموضوع ، فهم من ضيعوا العراق وقسموه وزرعوا على أرضه الحرب الطائفية ، وهم من قسم فلسطين إلى غزة ورام الله ، وهم من قسم السودان لقسمين وهم من يحركون الفتن الطائفية والحروب الأهلية النائمة هنا وهناك ، لعنهم الله ..

لا أريد أن أكون متشائمة لكني أرى مصر تدخل نفقاً معتماً ، فلا الإخوان سوف يتركون السلطة بهذه السهولة ولا " الليبراليون " سوف يتركون مصر لهم ، أما الأيدي الخفية مدعومة بالإعلام الفاسد فسوف تحاول جاهدة بأن تؤجج النار المشتعلة وتعمل على إذكاءها لتكون حرباً أهلية أو حرباً طائفية ، جنب اللهُ مصرَ إياها.

أكثروا بالدعاء لمصر الحبيبة .. فهي أقوى الدول العربية وحامية الحمى .. لا نريد عراقاً جديداً هناك ..

لو ضاعت مصر فقل على العروبة السلام ..

*****
 

هناك 16 تعليقًا:

  1. لله الأمر من قبل ومن بعد

    ردحذف
  2. جميلة التدوينه وفيها حقيقة واقعة كتير دا حقيقى بس بما ان اضعف من كل اللى وقفوا قصدهم يبئا لايصلحوا لحكم مصر احنا فى وقت عايزين حاكم قوى بالا ضافة ان بتفاق الجميع مرسى وجماعته بلا رؤيه وهو بالذات بلا شخصيه دا مفروغ منه احنا تعبنا جداااااااااااا انا شخصيا من الانتخبوا مرسى على امل لكن للاسف هو كان اضعف من كل امالى وطموحات كتير من اللى انتخبوا بالنسبة للنفق المظلم وانهم مش هيسيبوا الكرسى بسهوله اه معاكى بس الوضع ان شاء الله مش بنفس السؤ بتاع حماس بفضل الله الجيش قوى كفايه الحمد لله وان شاء الله وجوده فترة مؤقته وهيرجع ثكناته اه ممكن اوى يحصل اى عمليات جهاديه من باب اننا كفرا ودمنا حلال ليهم ورئسمهم اللى مفروض اسلامى ( ولا شوفنا منه دين ولا اسلام غير انه بيصلى ) اتخلع بس ربنا كريم وهيحفظ مصر انشاء الله تعالى ربنا فوق الكل ولو سبنا نفسنا لتكهونات يبئا هنفقد الامل فى وجه الله ودا ماينفعش اللهم انت الحق ومنك الحق ياصاحب الحق واسم الحق انصر الحق واحفظ مصر كما حفظتها فى قرآنك الكريم يالله
    تسلم الايادى يا امتياز :)

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يوليها للصالح إن شاء الله ويعدي بمـصر لبر الأمان ..

      ربنا معاكم ..

      حذف
  3. لله الأمر من قبل ومن بعد أختى
    يؤتى الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء
    اتفق مع تحليلك

    ردحذف
    الردود
    1. والنعم بالله ..

      ربنا يحفظ مصر والمصريين يارب .

      حذف
  4. هاقول لك جمله واحدة واثقة منها بلا سبب: متخافيش على مصر

    ردحذف
    الردود
    1. يا ريت يا دينا .. أنا قلبي " واكلني " على مصر ..

      ربنا يحفظها يارب ويجعلها منارة لكل العرب والمسلمين .. ويعدي هالمحنة على خير .

      حذف
  5. أولاً أحب احيكِ و أشكرك يا امتياز علي المقال ده وعلي قلقك علي مصر

    لو بصينا كده هنلاقي إن الأخوان مش حماس لأنهم ماعتقدش هيقدروا يقفوا قدام الجيش واللي واخد قرار إنه هيعمل كل اللي يقدر عليه عشان نكمل في أمان

    الفكرة بقي إن الأخوان مش هيسكتوا عشان هما رابطين الشرعيه بالشريعه يعني الموضوع بالنسبه ليهم ديني أكتر منه سياسي وده القاتل في الموضوع
    عشان الدين ماينفعش يختلط بالسياسه وده اللي بسببه اسقاطات كتير بتحصل

    المفروض إن كلنا دلوقتي نتعامل كفصيل واحد
    كل اللي يهمه مصلحه البلد وبس
    ماينفعش نموت في بعض عشان كرسي
    الحكم مش تشريف اوي كده ده رعب للي يفكر فيه صح
    يعني المفروض يبقي مفيش لهفه عليه
    واللي ملهوف علي الحكم اعرفي أنه هياخد من وراه مصلحه وده اللي كان حاصل

    اللي حصل 100% ماكنش انقلاب جيش
    اللي حصل كان إرادة و صوت شعب أنصت ليه الجيش لأن ده واجبه لما يلاقي الأنقسام ده في البلد
    لو شوفتي أمبارح كمية الناس اللي فرحانه في البلد لدرجة إني كنت بقول لما كل دول فرحانين اومال المؤيدين أصلاً فين !!

    المفروض الفتره الجاية كلنا نبقي ايد واحده عشان تعدي الفتره دي علي خير
    اتمني ده من قلبي بجد

    ردحذف
    الردود
    1. أنا المهم عندي مصر وشعبها .. بالنسبة للحكام فهم لا يعنون لي الكثير .. ولا يهمني مواقفهم السياسية تجاه فلسطين .. لأني مؤمنة بأن الشعب الفلسطيني لم يعد يهتم بهؤلاء الحكام ولم يعد ينتظر منهم مساعدة للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي .. سكتوا عن فلسطين أكثر من 66 سنة ، ماذا تبقى لهم عندنا ؟؟

      ربنا يبعد عنكم الشر يا رب ويوحد صفوفكم ويدخل الفرحة قلوب كل الشعب المصري بدون " استثناء " ..

      حذف

  6. تعرفي ان مقالك رائع .. فيه كتير من الواقعيه .. انتي مش متشائمة بس فعلاً اللي يقرا ف تاريخ العرب السياسي
    هيقول ان التاريخ بيعيد نفسه

    بس لولا شخصية الرئيس الضعيفه .. ومواقفه الغير مشرفه بالمره

    هو اللي ساعدهم .. بس ارجع واقولك ربنا رحمنا من حكمهم

    هي ارادة ربنا .. وابداعاته .. انه يحمي مصر من مخططاتهم

    وانهم يمشوا حقننا ً للدماء .. ومتفقه معاكي تماماً

    المفروض الفتره الجاية كلنا نبقي ايد واحده عشان تعدي الفتره دي علي خير
    اتمني ده من قلبي بجد

    يارب .. دمت بود صديقتي

    ردحذف
    الردود
    1. أتمنى ذلك أيضا .. ربنا يحفظ مصر وأهلها ..

      حذف
  7. إسرائيل ضده.. لو كانت إرادة الشعب هي الحاكمة.. لعزل بشار.. راودني سؤال.. لماذا لا تخترق هذه الملايين غزة?? لماذا لا تصل الأقصى????
    ماما أمريكا وراهم

    ردحذف
    الردود
    1. لو إرادة الشعب هي الحاكمة كان توجه مرسي وعشيرته وأهله للجهاد في فلسطين والدفاع عنا في حرب غزة ومحاربة إسرائيل .. أليس هم أنفسهم الذين وقفوا أمام مبارك يريدون فتح الحدود مع غزة ؟؟ أين هم الآن ؟ وماذا فعلوا لغزة ولأهلها ؟
      بالنسبة لهذه الملايين ، أليس الرئيس مرسي له ملايين المؤيدين هو الآخر ؟؟ أين هم ولماذا لم يصلوا بعد إلى الأقصى .. ؟؟ اعتقد بأنهم لا يمتلكون تذكرة القطار ؟؟!!

      خلينا واقعيين يا نسرين .. لم تكن مصلحتهم تحرير فلسطين .. بل للأسف كانت المصلحة الوصول إلى الكرسي ؟! ولهذا لم يوفقهم الله للحفاظ عليه .. ولم تمضي سنة على حكمهم .. حتى ضاع منهم بغمضة عين .. :/

      حذف
  8. الأمور حقّا ضبابية جدا...
    للأسف... ما كان أحدٌ يريد هذا إلا من مصلحته الشخصية دافعه.. لا مصلحة وطنه.

    ردحذف
    الردود
    1. أتمنى أن ينقشع هذا الضباب حتى نرى جيداً ما سوف تؤول إليه الأمور ..

      حذف