الاثنين، 2 ديسمبر، 2013

شهادتي على حرب غزة الثانية الجزء (7)


# حوليات
(155)
شهادتي على حرب غزة الثانية
في الذكرى الأولى للحرب
الجزء (7)

في اليوم الثاني تقريبًا لوصولنا إلى رفح ، استطعنا الذهاب أنا وزوجي وأخوه وزوجته إلى مركز المدينة ، وقمنا بشراء ما يلزم البيت من خضراوات وبقوليات ، وفي ثالث يوم ذهبنا إلى بيت عزاء والدة أحد الأصدقاء في مدينة خان يونس ، كان الوضع خطرًا ، لكننا كنا نشعر بأنه أفضل بكثير من الوضع في مدينة غزة ، في ظهر ذلك اليوم تركت راما في البيت وأخذت أحمد معي ، وخرجنا للذهاب إلى بيت العزاء ، كانت مغامرة غير محسوبة ، حتى السائق الذي حملنا إلى خان يونس كان يشك في سلامة قوانا العقلية ، كان يتساءل بينه وبين نفسه " هل هذا وقت مناسب للذهاب لأحد بيوت العزاء ؟!" ، وكنا نتساءل بيننا وبين أنفسنا "وهل يا ترى هذا وقت مناسب للخروج للعمل على السيارة ؟!".

في منتصف الطريق أشار إلى سيارة محترقة على جانب الرصيف ، قال بأنها استُهدفت صباح اليوم وهي سيارة تابعة لمكتب تأجير السيارات ، يُقال بأنها كانت تقل بعض رجال المقاومة وأخبرنا أن الطائرات تتنصت على هواتف تلك المكاتب وتقوم بقصف السيارات التابعة لها والتي تشك بأنها تقل مطلقي الصواريخ المحلية ، كما رأينا بعض البيوت التي تم قصفها في الليلة الماضية.

كان حب المغامرة ومحاولة السيطرة على الخوف الذي يكتنف الصدور هو ما يدفعنا لمواجهة كل هذه الأهوال والمصائب ، كنا نعمل على قهر ذلك الخوف الإنساني الطبيعي كنوع من المقاومة وربما كنوع من مجابهة النفس الضعيفة ، لا أدري ، المهم أنه كان نوعًا من المقاومة وعدم الاستسلام.

أثناء عودتنا من خان يونس كان القصف قد اشتد ، وأصوات الصواريخ تخترق الأذان ، كنا نضع أيدينا على أذاننا حتى نخفف من وقعها ، والغريب أن حركة السيارات والمارة كانت مستمرة بدون توقف ، بعكس مدينة غزة والتي أصابها الشلل ، وكأن الناس هنا ألفوا الحرب والقصف وكأنه جزء يومي من حياتهم ، ليس بالشيء الجديد أو حتى الخطير الذي قد يوقف حياتهم!

كنت أتمنى طوال أيام الحرب إلا يأتيني خبر استشهاد أحد المعارف أو الأقارب ، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن.

يتبع ..

*****


هناك 4 تعليقات:

  1. غريب أن تصبح الحرب والقصف عادة يومية يعتاد عليها الناس حتى لا يكاد أحد يعير لها اهتماما...
    رحم الله كل شهدائكم

    ردحذف
    الردود
    1. أصلاً عادي !

      ربنا يرحمهم ويرحمنا .

      حذف
  2. غريب انك تركتي الاولاد في البيت و رحتي لبيت العزاء ! يا بتروحوا سوا يا بتقعدوا سوا !

    تنذكر و ما تنعاد يا امتياز ...

    ردحذف
    الردود
    1. تذكرت اني أخذت أحمد معي على العزاء .. :)

      حذف