الاثنين، 9 ديسمبر، 2013

قصيدة رام الله


# حوليات
(162)
في بيتنا كتاب
قصيدة رام الله لـ / أحمد بخيت

من أجمل ما سمعت وقرأت اليوم من شعر ، في الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة الحجارة 1987م.

استمتعوا بكلماتها وبصوت كاتبها الشاعر المبدع المتميز دائمًا أحمد بخيت.

****

خُذْ طلَّةً أخرى وهبنيَ طلةْ ...
كي لا أموتَ.. ولا أرى رامَ الله

قلبي كما قال المسيحُ لمريمٍ
وكما لمريمَ.. حَنَّ جذعُ النخلَةْ

فلاحُ هذي الأرضِ.. عمري حنطتي
وبَذرتُ أكثرهُ.. حصدتُ أقلَّهْ

ستون موتاً بي وبعدُ مراهقٌ
شَيِّبْ سِوايَ.. فها دموعيَ طفلةْ

أنا وابن جنبيْ شاعرانِ إذا بكى
فينا الشتاء.. أضلَّني.. وأضلَّهْ

مطرُ المجانينِ.. الصبايا .. ضحكةٌ
سكرى الدلالِ.. وخصلةٌ مُبْتلّةْ

وسُرىً بليلٍ ما تنهُّدُ قُبلَةٍ!
من بازغٍ.. شَبِقِ الحنان.. مُدَلَّهْ

قَدَّ القميصَ أمام شهوةِ غيمةٍ
واختار عُريَ العاشقينَ.. مَظلّةْ

في شارع الدنيا انكسرت غمامةً
سمراءَ.. تبتزُّ العذابَ لعلَّهْ

عُتباكَ يا وجعَ الخيالِ.. براءتي
ظنَّتْ مراهقةَ السؤالِ.. أدِلّةْ

في القلبِ تندلعُ القصيدةُ بغتةً
ويهُبُّ نَعناعٌ.. وتَلثغُ نحلةْ

يَقتادُ ضوءٌ ما جناحَ فراشةٍ
من غصن زيتون وراء التلّةْ

مطرٌ على الأقصى.. الدموع سلالمٌ
نحو السما.. والله يُمدِدُ حبلَهْ

خُذني لأندلسِ الغيابِ.. فربّما
تعبَ الحصانُ.. وتلك آخرُ صهلةْ

لا أحمل الزيتونَ.. في المنفى معي
وشراءُ زيتِ المُترفينَ.. مَذَلَّةْ

أُعطي الشتاتَ هُويَّتينِ.. وبسمةً
وليَ الدموعُ.. الحزنُ يعرفُ أهلَهْ

رَجْعُ الكمانِ..
أخو المكانِ..
وأختُه
وأنا على مرمى الحنينِ.. مُوَلّهْ

للهِيلِ بوصلةُ الحنان.. وتائهٌ
تَكفيهِ قَهوةُ أمِّهِ.. لتدُلَّهْ

هذا العشاءُ العائليُّ..
مُؤجَّلٌ دهرينِ..
جوعُ الغائبين تألَّهْ

القلبُ غِمدُ الذكرياتِ..
مَنِ الذي أفضى لسيفٍ في الضلوعِ..
وسَلّهْ.. ؟!

كنْ أنتَ.. صوتُ الأمَّهاتِ.. مُمزّقاً بالدمع..
أشرَفُ مِن نشيدِ الدولةْ

وقميصُ أرملةِ الشجاعِ..
مُخضَّباً بالشوقِ..
يُرعِبُ رايةً مُحتلّةْ

لدماءِ طفلٍ في شوارع غزَّةٍ
أَقِمِ الصلاةَ.. فكلُّ طفلٍ قِبلةْ

كُنّا نحبُّك قاسياً وتحبُّنا جرحى
يُضمِّدنا الحنانُ.. بجملةْ

نحن اقترحنا الأبجديةَ.. بلسماً
فلِمَ انذبحتَ.. أمامَ حرفِ العلةْ..؟

نَمْ في سرير الشعرِ نومَ فراشةٍ
قاسٍ هواك.. ولو رماكَ بقُبلةْ

سيُحبُّنا بعد السلامِ عدوُّنا
برصاصتين.. ووردتين.. فقلْ لَهْ:

أنتَ ابنُ عمِّ الآخرينَ.. وربَّما
كنتَ ابنَ عمي قبلَ ألفِ جِبِلّةْ

ولربّما بعدَ السفينةِ.. لم يكن نوحٌ
أباً يَعْرَى ويَلعنُ نسلَهْ

أَأحبَّ "إبراهيمُ" "مصرَ"..؟
وهل بكى قمرَ "العراقِ"..؟
وهل رأى "رامَ الله".. ؟

من أنتَ.. من "يعقوبَ".. ؟ كيف كَذبْتَهُ
وصَدَقتَ ذئباً فيكَ.. يَغدرُ نَجْلهْ ؟

كيف انتزعتَ.. قميصَ حبِّكَ عن دمي
في جبِّ "يوسفَ".. والقميصُ الرحلةْ؟

هل بعتَهُ في الريحِ.. ذاتَ خيانةٍ.. ؟
وهلِ اكتفيت من الجمالِ.. بعُمْلةْ.. ؟

لي من "سليمانَ الحكيمِ" مروءةٌ
في قوةٍ ليست تُسيءُ لنملَةْ

و"محمّدٌ" كلٌّ ..
وحبٌّ كلٌّ ..
فإذا كرهتَ ..
خسِرتَ حبَّك كلَّهْ

الخوفُ يا بنَ .... الخوفِ
لحنٌ ناقصٌ في الضوءِ..
لونُ قصيدةٍ مختلّةْ

أقوى انتصاراتِ الحديدِ.. هزيمةٌ
والبندقيّةُ مومسٌ مُنحلّةْ

إذهبْ لخوفكَ فيك..
وحدَك عارياً
مِنْ أيِّما كِبْرٍ وأيَّةِ ذِلّةْ

يمضي الرمادُ.. إلى الرمادِ.. ودائماً
قمرٌ يُضئُ.. ونحنُ بِضعُ أهلّةْ

فاسمعْ عدوَّك فيكَ..
واسمعْ آدماً..
لترى .. تريدُ عناقَهُ..
أمْ قتلَهْ.. ؟

***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق