الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

شهادتي على حرب غزة الثانية الجزء (9)


# حوليات
(157)
شهادتي على حرب غزة الثانية
في الذكرى الأولى للحرب
الجزء (9)

في صباح اليوم السابع من الحرب ، وبعد أن اشتد القصف على المنطقة التي يسكن بها أهل زوجي ، رأى زوجي أنه يجب علينا مغادرة المكان حرصًا على سلامتي وسلامة الأطفال ، فكان قراره بأن أتوجه إلى منزل عائلتي بينما هو فضل البقاء مع عائلته حتى يطمئن عليهم ، كان موقفًا صعبًا بالنسبة لي ، كنت لا أحبذ أن نفترق عن بعضنا البعض وخاصة في تلك الظروف الصعبة ، لكنه كان يرى بأن هذا هو الحل الأفضل.

لم يكن الحال أفضل في منزل عائلتي ، فقد استهدف القصف مدرسة الفضيلة الخاصة وبعض مناطق التدريب التابعة للمقاومة والتي تقع بالقرب من المنزل.

الشيء الوحيد الذي كان يختلف هو أن القصف لم يأتي من الطائرات بل من الدبابات الإسرائيلية المتمركزة على طول الشريط الحدودي الفاصل بين مدينة رفح وأراضي الـ 48 المحتلة.

كانت ليلتنا صعبة رغم أن هناك أنباء عن قرب انتهاء الحرب وأن الساعات القليلة القادمة هي التي تفصلنا عن وقف إطلاق النار وإعلان الهدنة بين الطرفين ، لكن إسرائيل كانت تستغل تلك الساعات المتبقية لتزيد من حدة القصف والتدمير ، فلم تخفت أصوات القصف طوال الليل ، وأكاد أجزم بأنها من أصعب الليالي التي قضيتها في رفح أثناء الحرب.

وفي ساعات الفجر الأولى ، كانت أصوات المفرقعات تملأ الأجواء ، كانت ابتهاجًا بانتهاء الحرب ، كان لدى الغزيين إحساس المنتصر في هذه الحرب ، لقد شعرنا جميعًا بأننا انتصرنا ولم نخسر الحرب رغم خسائرنا المادية وسقوط الشهداء.

في الحرب الأولى على غزة عام 2008 ، شعرنا بفداحة الخسارة وكانت حرب مدمرة ، خرجنا منها خاسرين ، لكن في هذه الحرب انتصرت غزة المحاصرة على آلة التدمير الإسرائيلية ، لقد كانت صواريخ المقاومة تسقط على الكيان الصهيوني مثل الجراد ، تدمر وتقتل وتقض مضجع الإسرائيليين ، وكانت إسرائيل تتخبط في حربها ، فلا تعرف من أين تخرج تلك الصواريخ المصنعة محليًا والتي تقصف الأراضي الخاضعة لها ، ولا القبة الحديدية التي أنفقت على بنائها الملايين كانت تردع صواريخنا البدائية التي تسقط على رؤوسهم تدمر وتقتل ، كان رجال المقاومة مثل الأشباح تطلق الصواريخ على الكيان الصهيوني ثم تتلاشى وتختفي في الظلام مما أربك قوات الجيش الإسرائيلي التي لم تتمكن من العثور عليهم أو حتى كشف مخابئهم ، لدرجة أن إسرائيل كانت تقصف المناطق الخالية باستمرار ظنًا منها بأنها أوكار لمطلقي الصواريخ ومحاولة منها لمداراة فشلها في تحديد تلك المناطق التي تخرج منها الصواريخ.

لقد كانت المقاومة في هذه الحرب أكثر تنظيمًا وترتيبًا إذا قورنت بالحرب الماضية.

يتبع ..

*****


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق