الأحد، 5 يناير، 2014

1984


# حوليات
(189)
في بيتنا كتاب
1984 لـ / جورج أورويل


حاصرتني هذه الرواية لفترة طويلة ، كلما فتحت كتابًا أو قرأت مقالاً أجدها تقفز أمامي ، الكل يتحدث عن عبقرية الكاتب في التنبؤ بما يمكن أن يحدث في المستقبل من خلال روايته هذه ، ومن بين هؤلاء الذين ذكروا هذه الرواية في كتاباتهم أحمد خالد توفيق وعبد الوهاب مطاوع وجلال أمين " مع حفظ الألقاب طبعًا".

قلت في نفسي لابد أن اقرأها بعد أن جاء على ذكرها كل هؤلاء الكُتاب الكبار ، وقد كان ذلك في ليلة رأس السنة ، يا لها من رواية افتتح بها السنة الجديدة!

اعتقد بأن اختياري لوقت قراءتها لم يكن موفقًا بالمرة ، لقد أحببت أن ابتدأ موسم القراءة الجديد بالكتب التي تبث التفاؤل والأمل مثل " أعطِ الصباح فرصة" لكن لأسباب اجهلها ، أوقعني حظي العاثر في هذا الرواية " الكابوسية " !

نعم كابوسية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، فالكاتب يرسم المستقبل الأسود الذي أصبح بالنسبة لنا ماضٍ مضى وانقضى !

والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا يعني ذلك ، إن ذلك يعني أن كل الغموض والضباب الذي يحيط بك سوف يزول عندما تعلم أيها القارئ بأن جورج أورويل قد ألف هذه الرواية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وقد حاول أن يتخيل العالم بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا أي عام 1984م ، والذي هو انقضى ومضى عليه الآن ثلاثون عامًا هو الآخر.

هذا العالم الذي يتحكم فيه " الأخ الأكبر " يحسب عليك أنفاسك ويقتحم رأسك ويغرس فيه شرطة الفكر ، هذا العالم الذي تكون فيه وزارة الحرب اسمها وزارة السلام ، ووزارة المخابرات اسمها وزارة الحب ووزارة الإعلام اسمها وزارة الحقيقة والتي هي أبعد ما تكون عن الحقيقة.

هنا كل شيء يخضع للتفكير الازدواجي ، هنا تنعدم فكرة الفردية ، لا وجود للخصوصية ، لا وجود للتاريخ ، لا وجود للذاكرة ، حتى الماضي يتم إعادة كتابته حسب رغبة الأخ الأكبر الذي يراقبك باستمرار.

رواية مخيفة وإن كانت واقعية جدًا ، فحالنا اليوم لا يختلف كثيرًا عن هذه الرواية مع اختلاف طبعًا أساليب وطرق الأخ الأكبر الذي ربما كان دولة مثل أمريكا أو ربما أيديولوجية معينة مثل الشيوعية أو الرأسمالية أو حتى الماسونية ، أما تلك الأساليب التي يستخدمها الأخ الأكبر الجديد فهي حديثة ومتطورة وسرية تعمل في الخفاء وبذلك تتوافق مع روح العصر والطفرة التكنولوجية التي نعيش فيها.

وفي النهاية يستطيع كل قارئ أن يخرج من هذه الرواية بفكرة أو رؤية مختلفة عمن سبقه من القراء ، فهي رواية غنية بالأحداث والأفكار ، وتحتمل الكثير من التفسيرات أو التأويلات.

أدركت الآن ، بعد أن انتهيت من قراءتها ، أن خطأي كان كبيرًا في تأجيلها ، ليتني قرأتها من قبل ولكني دائمًا اصل متأخرة ، متأخرة جدًا ، واعزي نفسي بمقولة : أن تصل متأخرًا أفضل من ألا تصل أبدًا !؟!












*****

هناك تعليقان (2):

  1. It is definitely a classic! A must read + re-read too

    I`m happy u finally got time to read it, depressing experience but a great novel just the same

    There r many movies that featured the novel, the first two r the best -in my opinion- but they do not get to the level of the words in the novel.

    I recommend u read immediately
    Animal Farm by Orwell

    It will make u sad too though
    !

    ردحذف
    الردود
    1. أنا شاهدت الفيلم الثاني منهم ، لكنه لم يعجبني أولا لانه كان غير مترجم للغة الانجليزية ، كان مدبلج بلغة لا اعرفها لعلها البرتغالية أو الهنجارية لا اذكر وثانيا لبعض المشاهد غير اللائقة والتي لم توجد في الرواية اصلا ، كانت بصراحة شديدة مقززة .

      الرواية أجمل بكثير ، بالنسبة لمزرعة الحيوان هي على القائمة لكن ربما في قراءات الشهر القادم ، يكفيني 1984 لهذا الشهر :)

      حذف