الثلاثاء، 28 يناير، 2014

الشيء الآخر / من قتل ليلى الحايك


# حوليات
(212)
في بيتنا كتاب
الشيء الآخر / من قتل ليلى الحايك
لـ / غسان كنفاني


ليس بالضرورة أن تكون الحقيقة معقولة ومنطقية وليس من الضروري أيضًا أن تكون الأشياء المختلقة غير معقولة ولا منطقية وهذا ما حدث في هذه الرواية التي كتبها غسان كنفاني والتي تختلف اختلافًا كليًا عن طبيعة كتاباته المنغمسة حتى النخاع بالقضية الفلسطينية ، فلقد جاءت الرواية اجتماعية بوليسية لم تحدد لها وطنًا ولا بلدًا وأن كنتُ أميل أكثر لكونها قد حدثت في لبنان.

هذه الرواية تشبه لحد كبير رواية " الغريب " لألبير كامو من حيث العبث وجو المحاكمة وصمت المتهم وعدم دفاعه عن نفسه لاعتقاده بعدم جدوى ذلك ، وانتهاء الروايتين نهاية مفتوحة ، فلا علمنا ، هنا ، هل تم تنفيذ حكم الإعدام في حق المتهم ولا من هو القاتل وإن كنت اشك بأنه سعيد الحايك زوج الضحية.

كيف تتضافر كل الصدف لتصنع من إنسان بريء مجرمًا ، وكيف يعجز هذا الإنسان عن الدفاع عن نفسه ويسمح للآخرين بأن يتحكموا في رأسه ومصير ذلك الرأس.

ما هذا الشيء الآخر " المجهول " الذي تحدث عنه البطل والذي يعتقد بأنه يقف موقف الفاعل ، أو من يدبر الصدف ويحيكها ، أو يتحكم بمصيره ومصير غيره ؟! أخشى ما أخشاه بأني اعرف ماهية هذا الشيء !؟

الرواية جميلة وممتعة وبها لمحات من الفلسفة حول مفهوم الحب والزمن والحياة نفسها ، وإن كنتُ أتمنى أن يريحني غسان من النهاية المفتوحة لروايته حتى يتوقف عقلي عن التفكير في مصير المتهم وماهية القاتل الحقيقي.

اعتقد بأنه لو كُتِبَ لغسان الحياة أكثر مما عاش ، لكان ترك بصمة أكبر على الأدب الفلسطيني والعربي ، ولأصبح قامة كبيرة من قامات الأدب وربما خرج بالأدب الفلسطيني من دائرة الأدب المُسيس أو المؤطر لفضاء أكثر اتساعًا ، لكن أمثاله كُتِبَ عليهم الموت في عز الشباب لتبقى صورتهم وذكراهم شابة مهما مضى من الزمن ، فأمثاله لا يشيخون أبدًا ، ونهاية دراماتيكية كنهايته تلك هي التي تليق به ويستحقها عن جدارة ليبقى مغروسًا في الذاكرة الجماعية الفلسطينية للأبد.




******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق