الاثنين، 13 يناير، 2014

رسالة إلى مخيم اليرموك


# حوليات
(197)
رسالة إلى مخيم اليرموك

اعذرني أيها المخيم ، لقد سرقوا من جيبي كل شيء ،

لم يبقى لي سوى هذا القلم المقصوف وبعض أوراق الخريف المهترئة ،

فهل تقبل مني مجرد كلمات لن تستفيد منها شيئًا ، لن تدفأ أطفالك ولن تسد رمقهم ،

لن تبعد عنهم شبح الموت ، لن تصد عنهم طلقة طائشة أو قذيفة مجنونة ،

لن تشفع لهم عند تلك الكلاب السعرانة ، لن توقف حقدًا أسودًا يسري مسرى الدم في الوريد.

مجرد كلمات أيها المخيم لن تفيد أطفالك في شيء ، ولكن وآسفاه هي كل ما أملك.

ماذا تملك أن تفعل لك امرأة محاصرة في بقعة منسية تبعد عنك آلاف الأميال ،

امرأة صرخت من قبلك: وامعتصماه .. واعرباه ، ولم تجد لصدى صوتها أي ترجيع.

ماذا يمكنها أن تفعل وهي المحاصرة مثلك مثلها وإن كانت لم تصل لمرحلة الموت جوعًا ،

إلا أنها تموت كل يوم قهرًا ، وذلًا ، وعجزًا.

اغفر لها أيها المخيم ، فهي تسير في نفس الدرب الذي سرت فيه يومًا ،

لا تملك أن تدفع عن صغارها الشر المتأصل في نفوس هذه البشرية ،

لا تملك إلا دموعًا تذرفها سرًا في ليلة معتمة خالية من أي قمر.

يا مخيمي الموجوع ، لا تستسلم ، لا تمت ، قم وقاتل ..

إن كانت أنياب الجوع أمامك ، وسكاكين الغدر خلفك ، فلا تستسلم وقاوم !

تقدم واكسر حصارهم الغاشم ، يموت من يموت وتنبت السنابل

استحلفك بالله لا تمت ، قم وقاتل ..

كُلْ حشيش الأرض وقاتل ، صلَّ وقاتل ،

ثم صلَّ وقاتل ، ثم صلَّ وقاتل ...


*****


هناك 5 تعليقات:

  1. كان الله فى عونهم... بقع الخراب تزداد، كان الله فى عوننا جميعًا

    ردحذف
  2. يارب يزيح الغمة ويهدى الحال ان شاء الله..

    ردحذف
  3. كان الله فى عونهم جميعا

    ردحذف