الخميس، 7 نوفمبر، 2013

ابن حماس


# حوليات
(130)
في بيتنا كتاب
ابن حماس لـ / مصعب حسن يوسف


لا اعرف كيف ابدأ حديثي عن هذا الكتاب الصادم.

بدايةُ الحكاية كانت عندما سمعنا في وسائل الأخبار عن هروب ابن القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف إلى الولايات المتحدة الأمريكية وارتداده عن الدين الإسلامي وتحوله إلى الديانة المسيحية بالإضافة إلى اعترافه بالتجسس لصالح الكيان الصهيوني لمدة عشر سنوات كاملة!

كان الخبر صادمًا ومؤلمًا ، وكان السؤال الذي يدور في خلد كل فلسطيني كيف حدث ذلك وهو ابن قيادي في حماس ، هل استطاع جهاز الشين بيت ( جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي ) اختراق حركة حماس والوصول إلى بيت أحد القادة فيها ؟ وكان السؤال الثاني الذي لمع في رأسي ، كيف لابن شيخ يؤم الناس في الصلاة ويقف خطيبًا على منابر المساجد ، كيف لهذا الابن أن يكون ضعيف الإيمان وبمجرد حضوره لعدة دروس تبشيرية وقراءته للعهد الجديد والقديم يتحول من الدين الإسلامي إلى الدين المسيحي؟!

بعد فترة سمعت بأن هذا (المصعب) قد وضع كتابًا باللغة الإنجليزية يتناول فيه سيرته الذاتية من البداية وحتى هروبه إلى أمريكا ، وقد تمنيت حصولي على نسخة من الكتاب ، ربما كان فيها أجوبة للأسئلة الكثيرة التي تدور في رأسي.

وأخيراً وجدت نسخة الكترونية مترجمة للعربية أمامي ، فشرعت في قراءتها فورًا.

صدمتي عندما سمعت ذلك الخبر منذ سنوات لم تعادلها صدمتي الجديدة عندما قرأت المكتوب هنا , فالكتاب صادم ومخيف وفيه من الأخبار التي لو صحت لكانت كارثة.

بدايةً كان مصعب حاقداً على قادة حماس الذين تجاهلوا عائلته أثناء اعتقال والده بل تعدى الأمر فأهانوا والدته ، ثم خروجه للعمل وهو طفل حتى يتمكن من إطعام والدته وإخوانه وأخواته.

وتتوالى الأحداث ، فنجد مصعب وقد خرج لرشق الجنود بالحجارة ومن ثم تطور الأمر فأراد أن يشتري سلاحًا ، وهنا انكشف أمره لقوات الاحتلال فقامت باعتقاله ، وفي المعتقل تم تعذيبه ، وعرض عليه جهاز الشين بيت أن يعمل كجاسوس لصالحهم ، ووافق مصعب حتى يتخلص من التعذيب وفي ذهنه أن يصبح عميلاً مزدوجًا عند خروجه ، لكن للأسف لم يصبح كذلك بل عمل بإخلاص وتفاني مع ذلك الجهاز وكان هدفه كما يقول هو حماية المدنيين من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني " ولاحظ بأنه يقدم دائمًا في الكتاب" كلمة إسرائيلي على الفلسطيني.

أطلق عليه جهاز الشين بيت لقب الأمير الأخضر، وبدأ في انتفاضة الأقصى بالتجسس على والده وقادة الحركة وكان يقوم بالتبليغ عن العمليات الاستشهادية " والتي يفضل مصعب وصفها بالانتحارية وليست الاستشهادية " ، كما قام بالتبليغ عن المخابئ التي كانت تختبئ فيها قادة الحركة مما سهل على الجيش الإسرائيلي القبض عليهم واغتيالهم في أحيانٍ أخرى (رغم معارضته للاغتيالات كما يقول).

اذكر أن حركة حماس في تلك الفترة قالت بأن وقوع قادتها في قبضة الجيش الإسرائيلي جاء بسبب التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل!! " يا للسخرية".

كان مصعب يتألم عندما يسمع عن مقتل الإسرائيليين في العمليات الانتحارية ، ويغضب عندما يرى قادة حركة حماس يرسلون الأولاد صغار السن للاشتباك مع قوات الاحتلال عند الحواجز ليقتلوا بينما هم – أي القادة – يختبئون في الأماكن الآمنة.

كان مصعب حسن يوسف هو الورقة الرابحة للإسرائيليين في انتفاضة الأقصى فلقد استفادوا منه كثيراً ، كما اعتبروه صديقًا لهم ، وكانت مكافأته هو عدم المساس بوالده ، لدرجة أنه اتفق مع الإسرائيليين على خطف والده من مخبأه وسجنه حتى يحافظ على حياته ويبعده عن خطر القصف العشوائي والاغتيالات التي كانت تقوم بها إسرائيل ، ثم اتفق معهم على إدخاله هو الأخر السجن بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة ، دون معرفة جهاز الشين بيت ، وذلك عندما كان يرافق أحد المطلوبين ، وطبعًا كان في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ ، ومنعًا لتكرار هذه الحادثة وخوف الشين بيت على خسارة عميلها المميز والبطل (!) فقد تم فبركة عملية اقتحام للبيت واختطافه على أساس أنه أحد قادة الانتفاضة!

يسرد مصعب مواقف وأحداث كثيرة ، هي أشبه بالمغامرات البوليسية ، كما يذكر معلومات اسمعها لأول مرة ولا اعرف مدى صحتها عن يحيى عياش وعبد الله البرغوثي وجبريل الرجوب ومروان البرغوثي وخالد مشعل وغيرهم.

من الأشياء التي أزعجتني عند القراءة هو طريقة تحدثه عن القرآن والدين الإسلامي الذي يدعو من وجهة نظره إلى القتل وسفك الدماء وأن هذا القتل غير موجود في الديانة المسيحية ، فعيسى عليه السلام قال: (أحبوا أعداءكم) وهي الجملة السحرية التي وجد فيها مصعب ضالته وغيرت نظرته للدين الإسلامي وجعلته يرتد عنه إلى المسيحية ، لكن ألا يجدر به أن يحب أهله وشعبه بالأول قبل أن يحب عدوه ؟!

الغريب في الأمر أنه حافظ على علاقته بعائلته بعد تلك الفضيحة والجريمة التي ارتكبها في حق دينه ووطنه ، ومازال على اتصال بوالده الشيخ حسن يوسف الذي لم يتبرأ منه رغم فعلته تلك !؟!

هذا ما أورده مصعب في كتابه ، لكن هناك بعض المواقع التي تؤكد أن الشيخ حسن يوسف قد تبرأ منه بعد صدور الكتاب. 

هذا الكتاب أصابني بالخيبة والضيق والحزن ، لكن ماذا كنتُ انتظر أو أتوقع من جاسوس باع دينه ووطنه وأهله وقضيته ؟!
__________

عينات من الكتاب وغدًا نستكمل باقي العينات في تدوينة جديدة:
















هناك 4 تعليقات:

  1. فعلا..
    كان صادما،
    كتبت ريفيو عن الكتاب في مدونتي عندما قرأته،
    لكني لا أصدق الكثير منه،
    ما دام قد خان، يسهل عليه الكذب!

    ردحذف
  2. رغم أنه كتاب صادم لكني سعيدة بأنه أتيح لي قراءته .. كانت تجربة صعبة .

    ردحذف
  3. لا اعرف لماذا حركة حماس لم تتخذ ضدك أي اجراء قانوني رغم انك تقومين بسبها وقذفها وتشويه صورتها

    لو انا مسئول في حماس كان امرت باعدامك في ميدان عام لتكوني عبرة لغيرك

    توقفي قبل فوات الأوان

    أبو معاذ

    ردحذف