الأربعاء، 31 أغسطس، 2011

الذكرى الأولى





كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الفطر السعيد
ينعاد عليكم بالخير والبركة والسلام والمحبة

في مثل هذا اليوم منذ سنة ، خطت أناملي أول كلمة في هذه المدونة ، بدأت الدخول في عالم التدوين بعد أن امتلأت دفاتري بتدويناتي الخاصة ومذكراتي ، دخلت إلى هذا العالم الافتراضي الجديد بعد وفاة والدتي رحمة الله عليها كنوع من التخفيف والخروج من حالة الاكتئاب والانطواء التي صاحبتني بعد رحيلها.

تراوحت تدويناتي ما بين الجد والهزل ، الشعر والنثر ، والخفيف والدسم .

تعرفت على الكثير من المدونيين وعلى كتاباتهم والتي اشعر بأنها قد تكون أجمل بكثير من كتابات الأدباء أو الصحفيين المتخصصين في الكتابة ، وقدرتهم وحسن أخلاقهم في نقل الصورة بشكل صحيح ، أسعدني متابعتهم والتعرف على جديدهم ومشاركتهم أفكارهم وطموحاتهم.

استمتعت بتجربتي التدوينية وإن شاء الله استمر بها إلى ما شاء الله .

أحب أن اشكر الجميع ممن يداومون على متابعة مدونتي والتعليق فيها ، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم بي ، وأن أكون منبراً ونبراساً يضيء في العالم وينقل صورة بلدي الحبيبة فلسطين ومدينتي الغالية غـــــــزة بدون تزييف أو تزيين ..

أحب أن أتذكر معكم كل تدويناتي السابقة والتي بلغ عددها 61 تدوينة ، أتمنى " عارفة أنه طلب صعب شوية !" أن تلقوا نظرة عليها وتقولي لي ما هي أكثر تدوينة نالت إعجابكم ..

والمدونات هي من الأقدم إلى الأحدث :

5.     اكتبْ
10.                        في بيتنا كتاب
11.                        إنه يومٌ مميز ، فليكن كذلك
12.                        وين راحت الهوية !! ( قصة قصيرة).
13.                        رفقاً بحالي أيها الباب
14.                        هناك
15.                        ولليل عشاقه
16.                        نهفة عزيزي مثلا...
17.                        رسالة قديمة عمرها ست سنوات
18.                        يوميات رفح في ظل الاجتياح
19.                        على الحاجز...
20.                        أنا خفت على العدة بصراحة !
21.                        نصائح غريبة من شخص غريب لناس أغرب
22.                        الهجرة إلى غزة
23.                        لماذا نقرأ لهؤلاء ولا نقرأ لهؤلاء ؟!
24.                        الأدب الإسلامي ( نظـرة تعريفيـة )
25.                         فلسطيني
26.                        سحابة ...
27.                        أرق
28.                        أسئلة وأجوبة حول التدوين
32.                        وجع البنفسج .
33.                        لغتنا العربية الجميلة في يومها العالمي
34.                        للمكتئبين والمكتئبات ..
35.                        كل سنة فردية وأنتم بخير ..
37.                        الألم الذي ينتظر الجميع
38.                        الشمعة التي احترقت
39.                        الله معكم ...
40.                        الجزيرة وأكذوبة الوثائق السرية
41.                        بوظة كاظم بحلته الجديدة
42.                        القدس المنسية 
44.                        لماذا أُحِبُ مصر ؟
46.                        البحث عن أزمة
47.                        قاتلك يا فيتوريو .. فلسطيني !!
48.                        التعداد في سطور
49.                        المصالحة الوطنية .. كليك ثالث مرة !
50.                        ملاحظات حول توقيع اتفاقية المصالحة
51.                        ثلاثة وستون عاماً ، يا عزيز عيني ..
52.                        في ذكرى النكبة .. ما زال الحلمُ قائماً
53.                        نحـن
54.                        أمي وبشائر الرحيل ..
55.                        إرهاصات في عالم الكاريكاتير
56.                        إبداع قليل الأدب
57.                        رحيل سيدة القلوب
58.                        أستاذ حرامي
59.                        من أين لنا كل هذه القسوة ؟
60.                        صمت من أجل غزة !
61.                        قراءات غزية رمضانية


وأخيراً .. كل ذكرى ميلاد يا مدونتي وأنت بخير
وكل عيد فطر وأنتم بألف خير


*************

الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

قراءات غزية رمضانية





لا أريد أن يمر شهر رمضان الكريم دون أن أدون ولو كلمات بسيطة عبر مدونتي .. أحببت اليوم أن أنقل لكم صورة الوضع كما رأيتها وعايشتها في غزة الجميلة والمحاصرة طيلة شهر رمضان الفضيل ، لنبدأ على بركة الله ..
طبعاً الأحداث مختلفة وتم تناولها من عدة زوايا .. أتمنى لكم قراءة ممتعة ..

·        من أكثر العبارات التي اسمعها على لسان الناس في الشوارع حسبي الله ونعم الوكيل في الذي يضايق الغزيين ويتفنن في التنكيد على الشعب الغلبان المقهور .

·        لم أشاهد مسلسلات شهر رمضان ، فهناك قطيعة بيني وبينها منذ زمن ، ولكني اخذ جولة سريعة وللأسف مازلت تتمتع بالكثير من الصفاقة وقلة الحياء والأدب والابتذال والتفاهة بدءاً من سمارة انتهاء بنونة وآدم وشبرا وبطيخة ووو...

·        ولكن ما لفت انتباهي هو مسلسل الريان ، وتتر النهاية بالذات ، أعجبتني عبارة " يا ابن الجنية دماغك قنبلة ذرية .. دماغ معدية !!" يكفي أنها لفضل شاكر ، كما أنني من هواة متابعة القصص الواقعية .

·        مسلسل " وطن على وتر " لن أضيف الجديد بخصوصه فالكثير من الأقلام قد انبرت في الحديث عنه ، فهو أقل ما يقال عنه بأنه أتفه من التافه .. وفيه كمية ابتذال واستخفاف وتهجم على الشعب الفلسطيني ، بيقولك الشعب يريد مهند يوخذ سمر ،، الشعب يريد إيقاف المسلسل، ولقد كان حيث قام النائب العام مشكوراً بوقف عرضه رأفة ورحمة بنا كمشاهدين في شهر رمضان.

·        أما مسلسل " في حضرة الغياب " فلم أتشجع لمتابعته ، يكفيني أن بطله هو  " فراس إبراهيم " لامتنع عن مشاهدته بتاتاً، لو كان ممثل أخر ربما لتابعت هذا المسلسل ، ولكن يبدو أن الأخ فراس قد فرض نفسه على المسلسل كونه منتج ! " لا اعرف إذا كان هو منتج المسلسل أم لا ولكنه يعمل في حقل الإنتاج " ، لو كان الدرويش على قيد الحياة وشاف المسلسل كان مات ألف مرة ومرة .

·        الكهرباء ، وما أدراك ما الكهرباء ، الكهرباء يا سادة يا كرام ، تقطع في بعض المناطق في غزة ساعة الإفطار وساعة السحور كل يوم في نفس التوقيت ونفس الميعاد وعند الانتهاء من الإفطار والسحور تعود لطبيعتها ، الله يعين الناس عليها.

·        في الجنوب أسعار الفواكه أغلى من غزة ، في غزة ثلاثة كيلو مانجا بعشرة شيقل ، في رفح وخان يونس كيلو المانجا بخمسة شيقل ، وقيس ذلك على باقي الفواكه والخضار.

·        لفت انتباهي خبر وفاة فنانين مشهورين في شهر رمضان وهما الفنان حسن الأسمر ، والفنانة المعتزلة هند رستم وتبعهم طلعت زين وأخيراً كمال الشناوي ، الله يرحمهم يارب " يا ترى موتهم في رمضان له مغزى ؟ ".

·        الكثير من معشر الفيسبوكيين والتوتيريون والمدونون هجروا عوالمهم الافتراضية إلى الواقع " طبعاً مؤقتاً لحين انتهاء الشهر الفضيل".

·        الناس قالت أنه رمضان السنة هذه ليس له طعم ، أنا أقول لهم : الناس السنة هذه ليس لهم طعم ، رمضان هو هو لم يتغير ، بل نحن من يتغير.

·        لاحظت تقلص الزيارات العائلية في شهر رمضان والسبب تأخر الرواتب ، الناس لا تملك ثمن طلة رمضان.

·        لاحظت تواجد العديد من المتسولات المصريات في غزة وخاصة عند بوظة كاظم في الرمال ، يا ترى من أين جئن ؟ ربما من الأنفاق ؟ وعندما سألت بعضهن عن جنسيتهن، لم يردن ! غريبة .

·        بالنسبة للوضع في الصومال ، بنك فلسطين تبرع بمبلغ 50 ألف دولار وفتح حساب لمن يرغب بالتبرع ، ومن الجدير بالذكر أن أطفال غزة جمعوا أكثر من 17 ألف دولار لأطفال الصومال ، غزة مازالت بخير .

·        رغم أن شهر آب / أغسطس من أشد فصول الصيف حرارة ورطوبة إلا أن رحمة الله واسعة ، فالطقس ربيعي ومعتدل الحرارة وسقطت بعض الأمطار الخفيفة والمتفرقة في بعض أجزاء غزة ، سبحان الله ، بركاتك يا شهر الخير والرحمة.

·        الناس بالشارع غير معنيين باستحقاق أيلول ولا محاكمة دحلان ، بقدر انشغالهم بقصة تأخر الرواتب وانقطاع الكهرباء .

·        انقطاع خدمات الاتصالات والانترنت لمدة 16 ساعة في القطاع وانعزال تام عن العالم الداخلي والخارجي والسبب .. جرافة إسرائيلية !

·        الناس في غزة بدأت في رفع صوتها عالياً ، بدأت تشتكي من سلوكيات الحكومة وخاصة قصص المحسوبية والضرائب والتأمين ومعبر رفح ، صوت الناس لم يعد خافتاً .

·        تم إصدار أوامر لأفراد الشرطة في غزة بضرورة التعامل باللطف والتسهيل على المواطنين ووقف جمع الضرائب والمخالفات المرورية بسبب الشهر الكريم ويعود الوضع على ما هو عليه بعد انتهاء رمضان ، والعيد طبعاً!!

·        الكيان الصهيوني يهدي رجالنا وأطفالنا الشهادة في شهر رمضان الكريم ، وكالعادة هذه هي العيدية التي يعطوننا إياها في الشهر وعلى أبواب العيد ، المشكلة أني لم احزن على الشهداء بل كنت أحسدهم على مثل هذا الموت .. لقد ماتوا بقصف من عدوهم وهم صائمين وفي يوم خميس وفي شهر كريم .. " في أحلى من هيك موتة ؟؟".

·        من بركات العشر الأواخر ، نجاح الثورة الليبية وسقوط الأمطار في الصومال .

·        وأخيراً .. كل عام وأنتم بخير .. أحببت فقط أن أنقل لكم صورة الوضع في غزة في شهر رمضان الكريم .


♥°°•.♥.•°° °°•.♥.•°°


الأحد، 21 أغسطس، 2011

صمت من أجل غزة !





صمت من أجل غزة ! / محمود درويش
___________________________________________

تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة ، انه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه .. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا في غـزة
لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف
عن الإنفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن .
لأن الزمن في غـزة شيئ آخر .. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً
انه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل . ولكنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة . الزمن هناك
لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو .. ليس الزمن
في غـزة استرخاء
ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة .. لأن القيم في غـزة تختلف .. تختلف .. تختلف .. القيمة الوحيدة للانسان
المحتل هي مدى مقاومته للإحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك .
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية .. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة
ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد . لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون
إلا من أجل الاعلان والصورة
ان غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها انها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها
وغزة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزة حنجرة ..مسام جلدها هي التي تتكلم عرقاً ودماً وحرائق .
من هنا يكرهها العدو حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها في البحر او في الصحراء
او في الدم
من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً . لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على السواء .
ليست غزة أجمل المدن ..
ليس شاطئها أشد زرقة من شؤاطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض .
وليست غزة أغنى المدن ..
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن . ولكنها تعادل تاريخ أمة . لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء ، وفقراً وبؤساً وشراسة . لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته ، لأنها كابوسه ، لأنها برتقال ملغوم ، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة ، ونساء بلا رغبات ، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة ، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر ، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني .. وتركناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا ، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع .
ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم
وحين نتساءل : ما الذي جعلها أسطورة ؟
سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا
ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار ، وغزة لا تجيء الينا غزة لا تحررنا ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مكاتب في العواصم ، ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا ، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار
صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة
ولكن سرها ليس لغزا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها )
وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم . وليست علاقة المدرس بالطلبة .
لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة و لم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة
لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد
ولا يهمها كثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة أعلامية ، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها .
لا هي تريد .. ولا نحن نريد
من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تكون كنزاً معنوياً واخلاقياً لا يقدر لكل العرب
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيئ يشغلها ، لا شيئ يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر ، أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه ،انها منكبة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض .
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها )
قد يكسرون عظامها
قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أوالرمل أو الدم ولكنها
لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة : نعم
وستستمر في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ... 

****************************